في قاعات متحف علمي بولاية جورجيا الأمريكية، عاد وحش من العصر الطباشيري المتأخر إلى الحياة، حيث قام العلماء ببناء نموذج عظمي بالحجم الطبيعي، اعتمد على أحافير متفرقة ومسوح ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لـ"دينوسوكاس شويمري"، وهو قريب عملاق لتماسيح اليوم، اشتهر بلقب "قاتل الديناصورات".
عاش هذا التمساح العملاق قبل نحو 83 إلى 76 مليون سنة فيما يعرف اليوم بشرق الولايات المتحدة، ووصل طوله إلى قرابة 9.45 مترا، أي بحجم حافلة مدرسية تقريبا.
وقد سمي "قاتل الديناصورات" لسبب وجيه، لكنه لم يكن يطارد الديناصورات على اليابسة، بل كان يتربص في جانب من جوانب بحيرة أو مستنقع ما، منتظرا أن يأتي ديناصور ليشرب، فيهجم عليه.
جاء ذلك التصور بناء على دراسات سابقة ربطت هذا الحيوان بآثار عض على عظام ديناصورات وأصداف سلاحف، ومع إعادة تقييم العينات أكد باحثون أن بنية الرأس وقوة العض كانت كافية جدا لافتراس كائنات ضخمة.
اللافت في القصة ليس الحجم وحده، بل كيف عرف العلماء شكله الحقيقي، فالأحافير عادة لا تمنح العلماء هيكلا كاملا جاهزا وإنما شظايا، فقد يجد العلماء جمجمة هنا وفقرة هناك وصفائح درعية جلدية في موقع آخر.
لذلك جاء مشروع بناء نموذج مركب بالحجم الطبيعي لهذا التمساح بوصفه ترجمة علمية لسنوات طويلة من الأدلة المتناثرة، كي يرى الزائرون -والباحثون أيضا- صورة أقرب للحيوان كما كان على الأرض.
قاد هذا العمل عالم الأحافير ديفيد شفيمر، وهو أستاذ جيولوجيا بجامعة كولومبس ستيت الأمريكية، بالتعاون مع شركة ترايبولد بالينتولوجي المتخصصة في نماذج الهياكل المتحفية، واستغرق التعاون نحو عامين حتى يخرج النموذج النهائي، الذي طلب خصيصا لصالح متحف تيلوس للعلوم في مدينة كارترسفيل بولاية جورجيا الأمريكية، حيث جرى تركيبه وعرضه للناس.
ولكي لا يتحول النموذج إلى تصور، اعتمد الفريق على مسوح ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لأجزاء أحفورية حقيقية لهذا التمساح، ثم أعيد تركيب الإطار العظمي وإظهار الدرع الجلدي المميز لهذا الحيوان (الصفائح الجلدية المتحجرة التي كانت تعمل كدروع).
بهذه الطريقة أصبح النموذج أقرب إلى خريطة تشريحية مبنية على بيانات، لا مجرد مججم للترهيب أو الإبهار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة