آخر الأخبار

أسبوع واحد يفصل بين المجد القمري والفوضى المدارية.. كيف أربكت “أرتميس2” جدول ناسا؟

شارك

في سابقة نادرة بتاريخ الرحلات المأهولة، تجد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) نفسها أمام مشهد معقد تتداخل فيه الطموحات الكبرى لمزيد من الاستكشافات في كوكب القمر مع ضرورات تشغيل محطة الفضاء الدولية، بينما يضغط الوقت والطقس والموارد المشتركة على قرارات قد لا تحتمل أي خطأ. أسبوع واحد فقط يفصل بين مهمتين مأهولتين، وكل تأخير بسيط قد يعيد رسم جدول الفضاء بالكامل.

أولوية القمر تُربك المدار الأرضي

تتمحور الأزمة حول مهمة "أرتميس2" (Artemis 2)، الرحلة المأهولة الأولى التي تدور حول القمر منذ أكثر من نصف قرن، والتي تمثل حجر الأساس في برنامج "ناسا" لإعادة البشر إلى القمر.

مصدر الصورة طاقم مهمة "أرتميس-2" من اليمين: جيريمي هانسن وفيكتور غلوفر وريد وايزمان وكريستينا كوخ (ناسا)

هذه المهمة، المقررة في أقرب تقدير في 8 فبراير/شباط 2026، تستهلك قدرا هائلا من الموارد البشرية والتقنية واللوجستية، بدءا من صاروخ الإطلاق العملاق وصولا إلى سفن الإنقاذ العسكرية المنتشرة في المحيطات تحسبا لأي طارئ.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد أكثر من نصف قرن.. ناسا تستعد للعودة إلى القمر في مهمة تاريخية مأهولة
* list 2 of 2 السباق إلى الفضاء.. إليك قائمة بالمهام الفضائية الحاسمة في 2026 end of list

في المقابل كان من المفترض أن تكون مهمة الطاقم "كرو-12″ (Crew-12) التابعة لـ"سبيس إكس" رحلة اعتيادية لنقل أربعة رواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، غير أن عودة طارئة ومبكرة لطاقم "كرو-11" يوم 15 يناير/كانون الثاني 2026 بسبب مشكلة طبية غير معلنة قلبت المعادلة.

ووجدت وكالة "ناسا" نفسها مضطرة لتقديم موعد "كرو-12" لضمان استمرار الوجود البشري على متن المحطة، مما أدخل المهمتين في مسار زمني متزاحم بشكل غير مسبوق.

مصدر الصورة مركبة "أوريون"وهي مستقرة أعلى صاروخ نظام الإطلاق الفضائي "إس إل إس" لمهمة "أرتميس 2" (موقع سبيس كوم)

قرار واحد قد يؤجل كل شيء

يزداد المشهد تعقيدا مع موجة برد قطبية غير معتادة تضرب ساحل فلوريدا، حيث تُنفذ الإطلاقات الفضائية، فدرجات الحرارة المنخفضة والظروف الجوية القاسية تحوّل أي هامش زمني ضيق إلى مخاطرة حقيقية.

إعلان

ومع اشتراك المهمتين في موارد حساسة مثل فرق الطوارئ وغرف تجهيز الرواد وسفن الاسترداد، يصبح من المستحيل عمليا تنفيذ الإطلاقين ضمن فترة زمنية متقاربة.

وتؤكد "ناسا" أن رحلة الطاقم "كرو-12" باتت عمليا في موقع الانتظار، إذ يعتمد موعد انطلاقها كليا على نتائج اختبار التزود بالوقود لصاروخ نظام الإطلاق الفضائي "إس إل إس" (SLS) "أرتميس2".

فإذا اجتاز الصاروخ الاختبار بنجاح وانتقلت المهمة إلى مرحلة الاستعداد النهائي، فإن إطلاق الطاقم "كرو-12" سيُرحّل إلى ما بعد 19 فبراير/شباط 2026، أما إذا تعثرت الاختبارات واحتاجت إلى إعادة، فقد تحصل "كرو-12" على فرصة الإقلاع في 11 أو 12 من الشهر ذاته.

مصدر الصورة طاقم "كرو-11" العائد من محطة الفضاء الدولية اضطرارا لأسباب طبية يوم 15 يناير/كانون الثاني 2026 (ناسا)

بين "المجد القمري" واستمرارية المحطة

هذا التزاحم لا يعكس فشلا بقدر ما يكشف عن مفارقة لافتة في تاريخ علم الفضاء الأميركي، فللمرة الأولى منذ عقود، لا تعاني "ناسا" من قلة الرحلات، بل من كثرتها.

ومع ذلك يبقى القرار واضحا، فالمهمة القمرية التي تعيد البشر إلى تخوم القمر بعد غياب طويل تحظى بالأولوية المطلقة، حتى لو كان الثمن تأجيل رحلة حيوية إلى المدار الأرضي المنخفض.

في النهاية، تقف ناسا أمام رقصة دقيقة على حافة الخطر، إذ يتطلب كل قرار موازنة صارمة بين الطموح التاريخي والسلامة التشغيلية. وأسبوع واحد قد يحدد ليس فقط مواعيد الإطلاق، بل ملامح المرحلة المقبلة من استكشاف الفضاء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار