في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يقولون إن "العلم يمكن أن يكون مؤلما ببطئه"، فالوصول لبعض الاكتشافات يمكن أن يستغرق وقتا طويلا للغاية دون الوصول إلى نتائج واضحة، ولا يوجد دليل أوضح على ذلك من التجربة التي يتم تنفيذها في جامعة كوينزلاند بأستراليا، بداية من عام 1927، ولا تزال مستمرة إلى الآن، لتصبح بذلك أطول تجربة مخبرية في العالم.
وتعرف التجربة باسم "تجربة قطرات القار"، وهي مادة مستخدمة تاريخيا في سد تسرب السفن والأسطح وصناعة المواد العازلة، وعلى الرغم من مظهرها الصلب عند لمسها، إلا أنها تتصرف كسائل شديد اللزوجة يتدفق ببطء شديد جدا على مدى سنوات، والهدف العلمي من التجربة هو قياس لزوجتها.
وكان الفيزيائي توماس بارنيل قد بدأ التجربة بوضع القار في قمع مغلق عام 1927، وفي عام 1930 قام بقطع ساق القمع لتبدأ المادة في التساقط، ووصلت أول قطرة إلى الأسفل بعد 8 سنوات كاملة، ومنذ ذلك الحين تتساقط القطرات بمعدل قطرة كل 8 سنوات تقريبا، غير أن بطء العملية الشديد، لم يتمكن الفيزيائيون الذين أشرفوا على التجربة من مشاهدة سقوط أي قطرة مباشرة.
ويقول تقرير نشره موقع جامعة كوينزلاند إن "الفيزيائي جون مينستون قد تولى الإشراف على التجربة بعد بارنيل في عام 1960، لكنه لم يتمكن حتى وفاته، من رؤية أي قطرة، رغم أن الجامعة قررت بث التجربة على الإنترنت حتى لا تضيع تلك الفرصة".
وخلال فترة إشراف مينستون التي امتدت لمدة 52 عاماً، سقطت إحدى القطرات عام 2000، لكن فاته رؤية السقوط بسبب عاصفة رعدية أوقفت البث المباشر، وتوفي قبل بضعة أشهر من سقوط قطرة أخرى في أبريل/نيسان 2014.
والمفارقة أن قطرة 2014 تزامن سقوطها أيضا مع حدوث أعطال تقنية حالت دون مشاهدة هذه اللحظة، لتسجل تلك التجربة رقم قياسي، وهو أنه "حتى اليوم، وبعد قرابة قرن، سقطت 9 قطرات فقط، لم يشاهدها أحد".
ويترقب الآن أندرو وايت، ثالث فيزيائي يشرف على التجربة، سقوط القطرة العاشرة، فهل سينجح في رؤية ما لم يره الآخرون؟
المصدر:
الجزيرة