رصد فلكيون حدثا كونيا نادرا قد يكون أول مثال معروف على ما يسمى السوبركيلونوفا (Superkilonova)، وهو انفجار مزدوج يجمع بين سوبرنوفا (Supernova) أي نهاية نجم عملاق، واندماج نجمين نيوترونيين (Neutron Star Merger) في حدث واحد غير مسبوق.
القصة بدأت عندما سجل مرصدا ليغو (LIGO) في الولايات المتحدة وفيرغو (Virgo) في إيطاليا تموجات في نسيج الزمكان ناتجة عن اندماج جسمين فائقَي الكثافة على بعد نحو 1.8 مليار سنة ضوئية من الأرض (السنة الضوئية الواحدة تعادل 9.4 تريليون كيلومتر). اللافت أن إحدى الكتلتين كانت أخف من كتلة الشمس، وهو أمر يخالف النماذج المعروفة لتشكل النجوم النيوترونية.
وبعد ساعات من رصد الموجات الثقالية/الجاذبية (Gravitational Waves)، كشفت مراصد أرضية وفضائية عن توهج ضوئي أحمر سريع التلاشي، يشبه ما يعرف بكيلونوفا (Kilonova)، وهي الظاهرة المسؤولة عن تكوين عناصر ثقيلة مثل الذهب والبلاتين.
غير أن المفاجأة جاءت لاحقا، حين عاد الجسم إلى اللمعان من جديد وأظهر وجود الهيدروجين، وهي سمة مرتبطة بانفجارات السوبرنوفا.
هذا التسلسل غير المألوف دفع العلماء إلى اقتراح سيناريو جريء: نجم ضخم انفجر أولا كسوبرنوفا، مخلفا نجما نيوترونيا سريع الدوران، ثم انقسم هذا النجم أو شكّل قرصا أدى إلى ولادة نجمين نيوترونيين صغيرين اصطدما لاحقا، مولدين كيلونوفا داخل بقايا السوبرنوفا.
ورغم الحماس العلمي، يتعامل الباحثون مع الاكتشاف بحذر، فبعض العلماء لا يستبعدون أن يكون جزء من إشارة الموجات الثقالية ناتجا عن ضوضاء أرضية، أو أن التوهج الضوئي لا يرتبط بالحدث نفسه، ولذلك فتأكيد الظاهرة يتطلب رصد أحداث مشابهة في المستقبل.
وإذا تأكد هذا السيناريو، فإن السوبركيلونوفا قد تفتح بابا جديدا لفهم تشكل العناصر الثقيلة، وتطور النجوم فائقة الكتلة، والعلاقة المعقدة بين انفجارات السوبرنوفا واندماجات النجوم النيوترونية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة