آخر الأخبار

فيزيائيون: الزمن الذي نختبره يوميا قد يكون مجرد وهم

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

من بين الكثير من الأسئلة التي تشغل بال علماء الفيزياء النظرية، يفجر "الزمن" جدل عميق يمتد من الفيزياء إلى الفلسفة، تحديدًا أسئلة مثل: ما الزمن؟ وهل هو شيء أساسي في الكون أم مجرد طريقة لوصف تغير الأشياء؟

لفهم الفكرة، تخيّل أنك تمسك بورقة فئة 100 دولار مثلا، تلك الورقة قد لا تكتسب أهمية في ذاتها كورقة ولكن فيما تمثله كطريقة لتبديل أشياء أخرى ببعضها البعض، كذلك الزمن، قد لا يكون ممثلا لشيء في ذاته، بل طريقتنا الخاصة للتعامل مع الأحداث في الكون.

مصدر الصورة تبدأ القصة من أن كل نظرية تتعامل مع الزمن بشكل مختلف (بيكسابي)

مشكلة الزمن

هذا هو جوهر ما يُسمى "مشكلة الزمن"، وهو تعارضٌ مفاهيمي بين طريقتين ناجحتين جدا لفهم الطبيعة، الأولى تهتم بوصف سلوك العالم الصغير جدا (عالم الذرات والإلكترونات)، وهي ميكانيكا الكم، والثانية تصف العالم الكبير (عالم النجوم والمجرات)، وهي النظرية النسبية العامة.

تبدأ القصة من أن كل نظرية تتعامل مع الزمن بشكل مختلف، ففي ميكانيكا الكم، يتم التعامل مع الزمن عادة كأنه خلفية ثابتة، وكأن هناك ساعة خارجية تجري الأحداث على دقاتها، بينما تُنسب القياسات إلى لحظات محددة، وكأن الزمن مسطرة مشتركة للجميع.

أما في النظرية النسبية العامة، فإن الصورة تنقلب، فالزمن ليس مسطرة ثابتة، بل جزء من نسيج الزمكان نفسه، ويمكن أن يتمدد أو يتباطأ بحسب الجاذبية وحركة الراصدين، أي إن الزمن مرن وليس واحدا للجميع.

هنا يظهر المأزق، فعندما يحاول العلماء بناء نظرية أكبر تجمع الاثنين، مثل نظرية "الجاذبية الكمومية"، تصبح مشكلة الزمن معضلة أساسية، لأننا نريد نظرية واحدة تجمع بين الزمن كخلفية غير متفاعلة في الكم، وفي الوقت نفسه جزء من هندسة الفضاء نفسه في النظرية النسبية.

معادلة محيرة

بل ويستمر الأمر إلى ما هو أعقد من ذلك في الجاذبية الكمية، فهناك ما يسمى "معادلة ويلر–ديويت (Wheeler-DeWitt)"، والتي تحاول إدخال الجاذبية بأسلوب معين إلى ميكانيكا الكم، هنا تبدو المعادلات ثابتة، لا تتطور، وكأن الكون كله مجمد بلا زمن، وهنا يظهر من جديد السؤال سالف الذكر: إذا كان الكون ساكناً في المعادلات، فمن أين تأتي خبرتنا اليومية بأن الزمن يجري وأن الأشياء تتغير؟

إعلان

منذ عقود والعلماء يحاولون حل هذه المشكلة، ويقول أحد الحلول المقترحة إن الزمن ربما ليس شيئًا خارجيًا مطلقًا، أي ليس ساعة تدق خارج الكون، بل يظهر من داخل الكون عبر العلاقات بين أجزائه.

إحدى أشهر هذه الأفكار بدأت مع عالمي دون بايج (Don Page) وويليام ووترز (William Wootters)، ويفترضان أن الكون ككل قد يبقى بلا زمن، لكن الراصد داخل الكون (أنت مثلا) يرى الزمن لأنه يقارن نظامًا يعمل كساعة بنظام آخر يتغير، ويظهر الزمن من الاشتباك بينهما.

لفهم الفكرة، تخيل أن الكون عبارة عن كتاب مغلق، هذا الكتاب كله موجود دفعة واحدة، من الخارج، لا يوجد زمن يجري، لكن عندما تفتح الكتاب وتبدأ بالقراءة صفحة بعد صفحة، تشعر بوجود زمن، فهناك صفحة قبل، ثم صفحة بعد.

هذا ما يقصده بايج ووترز، فالكون ككل قد يكون ثابتا، لكنك وأنت بداخله ترى الزمن لأنك تراقب شيئًا يعمل كساعة، مثل حركة وإشعاع ونبض ودوران، إلخ، وتراقب شيئًا آخر يتغير وتقارن بين الاثنين، ومن هذه المقارنة يولد إحساسك بالزمن.

في هذا السياق فإن الزمن هنا ليس نهرًا يجري في الكون، بل علاقة بين شيئين داخل الكون.

الزمن الناشئ

هناك حل آخر لهذه المشكلة يفترض أن الزمن "ناشئ" وليس أساسيا في الكون، ويُقصد هنا أن الزمن ليس جزءًا من تركيب الكون في المستوى العميق، لكنه يظهر عندما ننظر للكون على مستوىً أكبر

على سبيل المثال، درجة الحرارة ليست جسيمًا، أي لا توجد ذرةً للحرارة، لكن عندما يجتمع عدد هائل من الجسيمات وتتحرك عشوائيًا، يظهر مفهوم الحرارة كخاصية جماعية لحركة تلك الجسيمات.

بنفس الطريقة قد لا يوجد زمن في القوانين الأدق للكون، لكنه يظهر عندما تظهر البُنى الكبيرة من مادة وطاقة، ويظهر كذلك تدفق الزمن، أي سيره للأمام بلا توقف.

لا يعرف العلماء إلى الآن حلا لهذه المشكلة، وما زالت هناك فرضيات كثيرة مقترحة، إلا أننا ما زلنا في مرحلة من الحيرة حول طبيعة ما يمكن أن نقول أنه أهم شيءٍ في حياتنا اليومية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار