في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

منذ إطلاق القوات الحكومية اليمنية عملية " فجر اليمن" في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، برز النقاش بشأن مدى قدرتها العسكرية على شن هجوم بري شامل ضد الحوثيين من المحاور كافة.

وفي حين تحتدم المعارك البرية وتتركز في جبهات تعز والساحل الغربي بمنطقة باب المندب بضراوة أكبر، تليها محافظتا مأرب والجوف، لا تزال خطوط التماس الأخرى تشهد مواجهات متقطعة بوتيرة أقل، في حين تخيم حالة من الهدوء الحذر على جبهات أخرى.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 “شبكات”.. اشتباكات اليمن واعتداءات الزيتون وجدل نوبل واتفاق الديزل الروسي
* list 2 of 2 السعودية تعلن تعليق العمليات بمطار الرياض مؤقتا بعد هجوم أسفر عن إصابات end of list

ويرى بعض المراقبين أن نجاح القوات الحكومية في شن هجوم بري متزامن من المحاور كافة سيربك الحوثيين ويُفقدهم قدرتهم على الصمود، بخلاف التركيز على جبهات بعينها.

في المقابل، يعتقد آخرون أن تركيز القوات الحكومية على محاور محددة يأتي وفق خطة مدروسة، باعتبارها حاسمة في مسار الصراع وضمن إستراتيجية تصعيدية قد تمتد لاحقا إلى بقية خطوط المواجهة في الوقت المناسب.

وخلال التصعيد الأخير والسنوات الماضية، كانت إستراتيجية الحوثيين لافتة في حصر اهتمامهم وعملياتهم الهجومية البرية على جبهة محددة والدفع بأنساق متتابعة من مقاتليهم لتحقيق اختراقات، إذ نجحوا في بعضها وفشلوا في أخرى.

وتتوزع خطوط التماس بين الطرفين على امتداد مناطق واسعة في محافظات مأرب والجوف والبيضاء وشبوة وأبين والضالع وإب ولحج وتعز وحجة وصعدة.

خريطة محافظات اليمن مصدر الصورة خريطة محافظات اليمن (الجزيرة)

تطوير الهجوم

وكثفت القوات الحكومية وتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية في الآونة الأخيرة من هجماتها بالطيران الحربي والمسيّر والقصف الصاروخي على مختلف محاور القتال وجبهاته سواء المشتعلة أو الهادئة.

إضافة إلى ذلك، تستهدف تلك العمليات -وفقا للقوات الحكومية- أهدافا عسكرية مشروعة وعالية القيمة في عمق مناطق سيطرتهم، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء التي تقول الحكومة إن هدفها الوصول إلى المدينة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول 2014.

إعلان

ووفق القوات الحكومية، فإن الجهد النيراني يرافقه تحقيق اختراقات من القوات البرية لدفاعات الحوثيين وتحصيناتهم، واستعادة مواقع وهيئات حاكمة ذات أهمية عملياتية، وتثبيت مكاسبها الميدانية.

كما تقول القوات الحكومية إن تلك العمليات تهدف إلى مواصلة تطوير الهجوم وفق الخطط العملياتية، وهو ما يضع احتمالات بشأن تحضيرات حكومية لشن هجوم بري واسع.

ويعزو البعض فرص نجاح القوات الحكومية في تحقيق اختراقات إلى حجم الدعم الجوي، وكان التحالف قد قال في اليوم الأول لعملية "فجر اليمن" إن 100 طائرة مقاتلة شاركت في العمليات.

تحديات داخلية وخارجية

تدرك الحكومة اليمنية حجم التعقيدات في معركتها مع الحوثيين، إذ أقر رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي قبل أيام بأن العمليات العسكرية قد تشهد بطبيعتها تقدما في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، مؤكدا أن القوات الحكومية قد تواجه صعوبات لكنها لن تتراجع عن هدفها في استعادة الدولة ومؤسساتها واستكمال تحرير البلاد.

ويبدو أن من بين التحديات التي ستواجه الحكومة الطبيعة الجغرافية والتضاريس الوعرة في العديد من المحاور، خصوصا أن بقاء خطوط التماس ثابتة منذ سنوات يعزز فرضية تحصين الحوثيين للدفاعات الأمامية والخلفية في الجبهات.

كما أن انسجام القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها وقدرتها على ترجمة ذلك بالعمل بغرفة عمليات موحدة يشكل عاملا حاسما في المعركة المصيرية مع الحوثيين.

ويربط كثير من المتابعين إقدام الحكومة على شن هجوم بري من المحاور كافة بالدعم الإقليمي والدولي، لا سيما مع استمرار هجمات الحوثيين باتجاه السعودية والسفن التجارية، فضلا عن أن مضيق باب المندب يشكل إحدى الساحات الرئيسة للصراع، وسط اتهامات حكومية للحوثيين بالسعي لتنفيذ أجندة إيرانية واستنساخ تجربة مضيق هرمز.

استبعاد التغيير الإستراتيجي

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الدكتور علي الذهب أن قدرة القوات الحكومية على شن هجوم بري واسع موجودة، لكنها ليس بوسعها إحداث تغيير إستراتيجي يغيّر خريطة النفوذ بشكل يهدد بسقوط الحوثيين.

وأرجع ذلك إلى أسباب عدة، في مقدمتها أن "هذه القوات لا تجمعها إرادة واحدة ولا هدف واحد"، مشيرا إلى أن "بعضها ما زالت تحمل رايات تعبّر عن أجندات تتعارض مع الأجندة الوطنية، بينما هناك نفوذ لبعض الولاءات ما دون الوطنية متغولة داخل صفوفها ولم يجر دمجها دمجا حقيقيا على الإطلاق".

A plume of smoke rises during a reported airstrike by the Saudi-led coalition on the Houthi-controlled Yemeni capital Sanaa, on October 9, 2026. مصدر الصورة تصاعد سحابة من الدخان جراء غارة جوية على العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (الفرنسية)

وأشار إلى أنه لا يزال هناك غموض في مصير القادة الحوثيين وحجم الخسائر في القدرات الإستراتيجية والطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

كما بيَّن أن تكثيف الضربات ضد الحوثيين ربما يأتي في سياق استغلال الوقت لحين الانتهاء من الانتخابات النصفية الأمريكية، لافتا إلى أنه يُفترض "أن تبدأ القوات الحكومية بزخم عال إلى أن تأتي الظروف ما بعد الانتخابات لتقرر إما أن تستمر أو تتوقف".

وذكر أن ذلك الزخم سيمكّن القوات الحكومية من الاستحواذ على أوراق ضاغطة كبيرة لتحسين شروط التفاوض، مؤكدا أن الكفة الآن لمصلحة الحوثيين مهما حدث من تحول على الأرض، حتى وإن عاد وضع القوات الحكومية إلى ما قبل 9 سبتمبر/أيلول الماضي.

إعلان

وفي 10 سبتمبر/أيلول، سيطر الحوثيون على مدينتي حيس والخوخة، آخر معاقل الحكومة في محافظة الحديدة، إضافة إلى 4 مديريات غربي تعز أبرزها مدينة المخا وذو باب وصولا إلى منطقة باب المندب، في حين تقول القوات الحكومية -منذ الأسبوع الماضي- إنها تمكنت من استعادة السيطرة على منطقة باب المندب مع نفي حوثي.

مهيأة بشكل جيد

في المقابل، يقول رئيس تحرير منصة "ديفانس لاين" المهتمة بالشؤون الدفاعية والأمنية أحمد شبح إن قدرات القوات الحكومية أصبحت اليوم أكثر قدرة وكفاءة من أي وقت مضى، ولديها دعم جيد، وموقف دولي جيد، وتغطية جوية.

وأشار إلى أن المعركة نحو صنعاء أصبحت مهيأة للقوات الحكومية عسكريا واجتماعيا وسياسيا بشكل جيد أكثر من أي وقت مضى، مؤكدا أن القوات استطاعت خلال الهدنة التي استمرت 4 سنوات تطوير قدراتها سواء في جانب التسليح والتدريب والإعداد.

ووصف ما يقوم به الحوثيون حاليا بـ"الخطوات الاستباقية لخشيتهم" من العملية البرية التي أصبحت حتمية، لافتا إلى أن الضربات الحالية التي تتعرض لها الجماعة تهدف إلى شل قدراتها وتفكيك أسلحتها النوعية وخصوصا ما يتعلق بالصواريخ والطيران المسيّر، وكذلك شبكة الاتصالات وهي العمود الفقري الذي تعتمد عليه في حربها منذ نحو 10 سنوات.