بعد خفض الدينار العراقي.. مخاوف الغلاء تخيم على الأسواق
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بغداد- مع بدء تطبيق سعر الصرف الرسمي الجديد للدولار في العراق عند 1520 دينارا، بدلا من 1320 دينارا، اتسعت الفجوة بينه وبين السوق الموازية، التي تجاوز فيها الدولار في بغداد 168 ألف دينار لكل 100 دولار في الساعات الأولى من التعاملات.
تأتي هذه الخطوة بعد نحو 4 أشهر من نفي السلطات وجود توجه لتعديل سعر صرف الدينار. ففي يونيو/حزيران 2026، نفت الحكومة وجود نية لطباعة العملة أو خفض قيمة الدينار، في حين نفى البنك المركزي اعتزامه تعديل سعر الصرف، بعد تداول وثيقة مزورة تحدثت عن رفع سعر الدولار إلى 1600 دينار.
قصص مقترحة
list of 4 items* list 1 of 4 العراق وتركيا يبحثان زيادة طاقة تصدير النفط عبر جيهان
* list 2 of 4 العراق ينقل مليوني برميل من النفط خارج هرمز
* list 3 of 4 كاتب أمريكي: غادرنا العراق لكننا لم نتعلم دروس الحرب
* list 4 of 4 العراق يرفع سعر الدولار الرسمي إلى 1520 دينارا end of list
وفي السادس من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، قرر مجلس الوزراء تعديل سعر الصرف عند مستواه الجديد، وذلك بناء على توصية البنك المركزي، واستنادا إلى قانون البنك رقم 56 لسنة 2004 المعدل.
وقال البنك المركزي العراقي إن التعديل جاء في ضوء "الظروف الاقتصادية والمالية الراهنة"، مؤكدا في الوقت نفسه كفاية احتياطياته الأجنبية لتمويل التجارة الخارجية وتسوية البطاقات المصرفية في الخارج وتلبية الطلب النقدي للمسافرين.
مصدر الصورة
المواطن يدفع الثمن
وفي سوق الحارثية في بغداد، حيث تنتشر شركات الصرافة والتحويل المالي، بدا أثر التغير واضحا في أحاديث المتعاملين الذين يترقبون اتجاهات الأسعار وانعكاسها على حركة البيع والشراء.
ويضع علي يوسف، وهو أحد الموجودين في سوق الصرافة، نفسه والمواطنين ذوي الدخل المحدود في مقدمة المتضررين من أي ارتفاع جديد في سعر الدولار، مشيرا إلى أن تأثيره لا يتوقف عند سوق العملة، وإنما ينتقل سريعا إلى الاحتياجات اليومية.
ويقول يوسف للجزيرة نت إن المواطن هو أول من يتأثر بارتفاع الدولار، لأن أسعار المواد الغذائية وكل الاحتياجات المعيشية سترتفع، وقد تتوقف حركة السوق أكثر إذا استمر هذا الارتفاع. ويضيف أن الفئات الفقيرة ستكون الأكثر تضررا، لأنها لن تتمكن من شراء احتياجاتها أو تلبية متطلبات أسرها.
ولا يفصل يوسف بين ارتفاع الدولار وضعف الإنتاج المحلي، موضحا أن الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، في وقت لا تمتلك فيه البلاد ما يكفي من المصانع والمعامل لتوفير احتياجات السوق.
مصدر الصورة
ضغط على الأسواق
في الجهة الأخرى، يراقب أصحاب الأعمال تأثير الدولار في حركة البيع والشراء، فالتاجر الذي يستورد بضاعته يحتاج إلى إعادة حساب كلفته مع كل تغيير في سعر صرف العملة، بينما يواجه المستهلك ارتفاعا في الأسعار يجعله أكثر حذرا في الإنفاق.
ويلفت عبد الله الجميلي، وهو موظف في شركة أدوية، إلى أن تأثير ارتفاع الدولار بدأ يظهر في حركة الأسواق، وأن استمرار الصعود سيجعل المعيشة أكثر صعوبة.
ولا يقتصر الأمر على الأسواق التجارية، إذ يوضح الجميلي أن الارتفاع انعكس على طبيعة عمله المرتبطة بنقل الأدوية والتعامل مع الأطباء ومكاتب الصيرفة، مع تراجع واضح في الحركة والطلب.
ويضيف أن تغيير سعر الصرف سوف يقلل القيمة الفعلية للرواتب والأجور. ومن هنا، لا يرى تأثير ارتفاع الدولار محصورا في الفئات الفقيرة، بل يمتد إلى أصحاب الدخول الأعلى الذين يجدون أنفسهم أمام مصروفات أكبر وقدرة شرائية أقل.
مصدر الصورة
الحكومة تتحوط للمخاطر
لكن الحكومة تنظر إلى المشهد من زاوية مختلفة، إذ تربط إجراءاتها الأخيرة بالضغوط التي تواجه موارد العراق من العملة الأجنبية، ولا سيما في ظل اعتماد الموازنة على الإيرادات النفطية.
ويشرح مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، للجزيرة نت أسباب هذا الإجراء موضحا أن استقرار سعر صرف الدينار العراقي إزاء الدولار والعملات الأجنبية الأخرى يرتبط بصورة وثيقة بتوافر العملة الأجنبية وبقدرة الاقتصاد على تمويل احتياجات التجارة الخارجية.
وفي ظل ما يتعرض له العراق من تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية، ولا سيما آثار الحرب والاضطرابات التي قد تؤثر في حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز، يرى صالح أن انعكاساتها المحتملة على الإيرادات النفطية والموازنة العامة وتدفقات النقد الأجنبي تستوجب التعامل معها بمنهج احترازي ومدروس.
ويؤكد صالح أن الإجراءات المتخذة لا تعني، وفق وصفه، وجود اختلال في الوضع الاقتصادي، وإنما تأتي في إطار التحوط المسبق وحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي، تحسبا لأي تطورات يمكن أن تؤثر في موارد الدولة من العملة الأجنبية أو قدرتها على تمويل التجارة الخارجية والإنفاق العام.
ووجه صالح رسالة للعراقيين والسوق، وهي أن الإجراءات لا تُحمّل المجتمع كلفة الأزمة، وإنما تهدف إلى بناء هامش أمان مالي ونقدي يمكن الاقتصاد العراقي من التعامل مع الظروف الاستثنائية، مع استمرار العمل على توفير السلع والخدمات الأساسية والحفاظ على القوة الشرائية والاستقرار الداخلي.
ضعف الإنتاج المحلي
ومن الناحية المالية، يمكن أن يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة قيمة الإيرادات النفطية المحولة إلى الدينار العراقي، لكن أثر ذلك لا ينفصل عن طبيعة الاقتصاد العراقي الذي يعتمد على استيراد نسبة كبيرة من احتياجاته.
وهنا يلفت وئام صابر المختص في الامتثال والرقابة المصرفية، في مقابلة مع الجزيرة نت، إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي قد يدعم إيرادات خزينة الدولة، باعتبار أن عائدات النفط يتم تحصيلها بالدولار، ثم تسجل في الموازنة العامة بالدينار.
لكن صابر تطرق إلى مشكلة الاقتصاد العراقي الأكبر، وفق قوله، وهي ضعف الإنتاج المحلي اللازم لتغطية احتياجات السوق المحلي في كثير من القطاعات المهمة.
ويرى صابر أن ارتفاع كلفة الاستيراد في دول تمتلك قاعدة إنتاج قوية قد يدفع المستهلكين إلى شراء المنتج المحلي، وهو ما يمنح الصناعة الوطنية فرصة أكبر للمنافسة، لكن محدودية الإنتاج المحلي في العراق تجعل هذا المسار أكثر صعوبة.