في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

على بعد أمتار قليلة يقف حسن الأحمد مشيرا إلى أرضه التي جرفها الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة ضمن مشروع " سوفا 53" في المنطقة العازلة، التي تضم نحو 500 شجرة مثمرة، منها الزيتون، بمساحة تُقدّر بـ10 دونمات.

وعلى مدار أكثر من عام ونصف العام، لم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة على التحركات العسكرية، بل وظفت مشاريعها الأمنية والعسكرية بالقرب من المنطقة العازلة لتجفيف مصادر دخل سكان القنيطرة عبر التجريف والاستيلاء على الأراضي، وسط أزمة إنسانية يعيشها الأهالي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بين دعم السعودية ورفض فتح جبهات جديدة.. كيف توازن دمشق خياراتها؟
* list 2 of 2 بينهم "فرخ النمر" وقيادي بـ"الشواهين".. الأمن السوري يعتقل 7 متورطين بجرائم خلال الثورة end of list

وبحسب إحصاءات حصلت عليها "سوريا الآن" من مديرية الزراعة في القنيطرة، فإن نحو 1160 هكتارا من الأراضي الزراعية استولى عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

يقول المزارع حسن المنحدر من قرية جباتا الخشب لـ"سوريا الآن" إن عمليات جيش الاحتلال شملت حرق أراض زراعية أخرى والسيطرة عليها عسكريا لمنع أنشطة الرعي التي يعتمد عليها سكان المنطقة ضمن سياسة تضييق ممنهجة يمارسها الاحتلال.

يعود حسن اليوم إلى زراعة أشجار في أرض أخرى، تأكيدا منه لـ"تثبيت جذورها في الأرض، كجذورهم في أرض القنيطرة".

تجريف ورش مبيدات

كشفت مديرة دائرة الشؤون الزراعية والعناية في مديرية زراعة القنيطرة آسيا العلي أن الاحتلال الإسرائيلي جرف 500 هكتار من الأراضي الحراجية في المحافظة.

وفي تفاصيل التجريف، كشفت إحاطة صادرة عن مديرية الزراعة في القنيطرة -حصلت "سوريا الآن" على نسخة منها- عن مواقع التجريف وفتح الطرق الجديدة التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي في المحافظة، وطالت غابات طبيعية ومحميات ومشتلاً حكومياً.

وبحسب الإحاطة، شمل التجريف غابة طرنجة الطبيعية التي تضم أشجارا حراجية من السنديان والصنوبر الثمري بمساحة 220 هكتارا، ومحمية جباتا الخشب -موقع الشحار- بأشجار الصنوبر الثمري بمساحة 25 هكتارا، وغابة كودنة بأشجار الصنوبر الثمري بمساحة 186 هكتارا.

إعلان

كما طال التجريف طريق مدينة السلام/الحميدية، وجُرّفت أشجار حراجية مزروعة على جانبي الطريق بطول 3 كيلومترات وبمساحة 5 هكتارات، إضافة إلى مشتل صيدا الزراعي الحكومي، حيث جُرّفت الأراضي الزراعية فيه وقُطعت أشجار حراجية وهُدمت الأبنية الإدارية بمساحة 43 هكتارا.

مصدر الصورة جرف الاحتلال الإسرائيلي نحو 500 هكتار في القنيطرة (سوريا الآن)

وذكرت آسيا العلي أن جيش الاحتلال رش، في بداية العام الجاري، مبيدات على الأراضي الزراعية والحراجية، مما أدى إلى تضرر 500 هكتار من الأراضي الزراعية، شملت الأشجار المثمرة والمراعي.

وأوضحت، في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن الرش والتوغلات المستمرة في الأراضي الزراعية أديا إلى تراجع القطاع الزراعي والثروة الحيوانية مع غياب المراعي، وهو ما دفع عددا من الرعاة إلى بيع مواشيهم لعدم قدرتهم على تأمين الأعلاف، وصعوبة الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم.

وبحسب إحاطة مديرية الزراعة، أظهرت نتائج تحليل المبيدات المستخدمة في الرش على الأراضي الزراعية والحراجية، والتي أظهرت وجود نوعين من مبيدات الأعشاب.
أحدهما من نوع "2,4 D B" يُستخدم لمكافحة الأعشاب العريضة والنجيلية، ويُعد مبيدا قويا يقتل النباتات عن طريق تثبيط عملية التمثيل الضوئي وعدم قدرتها على تصنيع الغذاء، مما يسبب أضرارا بالغة لأشجار الزيتون، مثل التقزم وتساقط الأوراق وتشوهها وتساقط الثمار. وتظهر علامات التسمم على شكل اصفرار الأوراق نتيجة وصول الرشاش مباشرة إلى الشجرة.

وأشارت الإحاطة إلى أن تأثير هذا المبيد في القمح يتمثل في تشوه سنابله، وانخفاض إنتاجية الحبوب، واصفرار الأوراق وحرقها، لافتة إلى أن الرش في هذا الوقت من بداية الإنبات أدى إلى اصفرار النباتات وحرق الأوراق، كما أنه قد يسبب أضرارا خطيرة بالبقوليات إذا استخدم بتركيز عالٍ، مما قد يؤدي إلى فشل تكوين العقد البكتيرية.

أما النوع الآخر، وهو "الديورون"، فهو مبيد أعشاب جهازي يثبط عملية التمثيل الضوئي، مما يسبب اصفرار النبات وحرقه وموته، ويُحظر استخدامه في حقول القمح لما له من تأثير قاتل في النبات، كما أن له تأثيرا كبيرا في أوراق الزيتون، ويؤدي إلى إضعاف الجذور واصفرار الشجرة وضعفها. ويُعد هذا المبيد ذا سمية منخفضة للثدييات، لكنه قد يسبب تهيجا للعين والجلد، ويُسخدم لمكافحة الأعشاب العريضة والنجيلية.

وبحسب الإحاطة، فإن 255 فلاحا تضرروا من رش المبيدات في المحافظة، وطالت الأضرار محاصيل شتوية وأشجارا مثمرة وأعشابا حراجية ورعوية.

وصول صعب للرعي والزراعة

وأشارت العلي إلى أن الفلاحين يواجهون صعوبة بالغة في الوصول إلى أراضيهم وحصاد محاصيلهم في المواسم المختلفة إثر التوغلات العسكرية، فضلاً عن حرمان الرعاة من الوصول إلى مناطق الرعي.

وتشير إحاطة مديرية الزراعة إلى احتجاز الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 200 رأس من الأغنام و14 رأسا من الأبقار في قرية الرفيد، إضافة إلى عدم قدرة المربين على الوصول إلى المراعي في قرى كودنة وبريقة وبئر عجم وسويسة وصيدا.

من جانبه، أكد رئيس اتحاد الفلاحين في القنيطرة عبد الرحمن عدنان خلف أن الفلاحين والرعاة في المحافظة يعانون جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة التي تهدد مصادر رزقهم واستقرارهم المعيشي، من خلال منع الرعاة من الوصول إلى المراعي وإطلاق النار عليهم.

إعلان

وأضاف خلف لـ"سوريا الآن" أن هذه الممارسات تشمل أيضاً رش الأعشاب والمحاصيل الزراعية بمواد كيميائية، وهو ما يهدد الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، فضلاً عن اقتطاع مساحات من الأراضي وحرمان أصحابها من استثمارها والاستفادة منها، إضافة إلى تجريف الغابات في المحافظة.