تمتلك إيران واحدة من أكبر قواعد النفط والغاز في العالم، لكن وفرة الموارد لا تعكس قدرة إنتاجية مكافئة بسبب العقوبات ونقص الاستثمار وتقادم جزء من البنية التحتية وارتفاع الاستهلاك المحلي. ويظل النفط والغاز عماد منظومة الطاقة، في حين تتوسع البلاد في الطاقة الشمسية وتخطط لزيادة إنتاج الكهرباء النووية.

الاحتياطيات والإنتاج النفطي

قدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية احتياطيات إيران المؤكدة من النفط الخام بنحو 208.6 مليارات برميل في نهاية عام 2023، لتحتل المرتبة الثالثة عالميا، وتمثل نحو 12% من الاحتياطيات العالمية و24% من احتياطيات الشرق الأوسط.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 إيران.. البنتاغون يضع خططا لاستئناف الضربات وترمب يتردد
* list 2 of 2 واشنطن تفرض عقوبات جديدة على طهران تستهدف 17 سفينة لنقل النفط end of list

كما قدرت احتياطيات الغاز الطبيعي بنحو 1200 تريليون قدم مكعبة، لتأتي إيران في المرتبة الثانية عالميا بعد روسيا.

ولا تعبر هذه الاحتياطيات عن حجم الإنتاج المتاح، إذ يخضع استخراجها لعوامل الاستثمار والتقنية والعقوبات. وقدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقريرها الصادر عام 2024 قدرة إيران على إنتاج الخام بنحو 3.8 ملايين برميل يوميا إذا رفعت العقوبات.

مصدر الصورة منشأة نفطية بجزيرة خارك قبالة ساحل الخليج العربي (الفرنسية)

وفي المقابل، أظهرت مراجعة مركز أبحاث البرلمان لأداء خطة التنمية السابعة أن طاقة الإنتاج المستدامة للخام بلغت 4.152 ملايين برميل يوميا خلال السنة الإيرانية 1403، المنتهية في مارس/آذار 2025، بينما بلغ متوسط الإنتاج الفعلي 3.424 ملايين برميل يوميا. ويعود اختلاف الرقمين إلى أن الأول يقيس القدرة الممكن الحفاظ عليها، والثاني يقيس الإنتاج المحقق في المتوسط.

وتظهر تقديرات المصادر الثانوية في تقرير أوبك لشهر سبتمبر/أيلول 2026 أن متوسط إنتاج إيران من الخام بلغ 3.142 ملايين برميل يوميا في الربع الأول من عام 2026، ثم هبط إلى 2.532 مليون في الربع الثاني.

وبعد تسجيل 2.485 مليون برميل يوميا في يوليو/تموز، تراجع الإنتاج بمقدار 399 ألف برميل إلى 2.086 مليون في أغسطس/آب. وتقيس هذه الأرقام النفط الخام فقط، ولا تشمل المكثفات وسوائل الغاز.

مصدر الصورة إحدى وحدات حقل فارس الجنوبي للغاز في ميناء عسلوية جنوب إيران (رويترز)

وتتركز الحقول الكبرى في جنوب غربي إيران والخليج، وبينها حقول مشتركة مع العراق ودول الخليج. ومن أبرزها آزادغان ويادآوران في منطقة غرب كارون، إلى جانب حقول بحرية مثل رشادت.

إعلان

وتهدف مشروعات التطوير إلى استعادة القدرة المتراجعة وزيادة الإنتاج، لكن الأرقام المعلنة للمشروعات الجديدة تمثل قدرات مستهدفة ولا تعني تحقق إنتاج فعلي مماثل.

الغاز وفارس الجنوبي

يمثل حقل فارس الجنوبي، المشترك مع قطر، مركز الثقل في صناعة الغاز الإيرانية. وتتولى شركة نفط وغاز فارس عمليات الحقل البحرية، بينما تدير شركة مجمع غاز فارس الجنوبي 13 مصفاة لمعالجة الغاز على اليابسة في منطقتي عسلوية وكنغان.

وسجل إنتاج الحقل في فبراير/شباط 2026 مستوى قياسيا تجاوز 730 مليون متر مكعب يوميا من الغاز الغني.

لكن تراجع ضغط المكمن يهدد استمرار هذه المستويات، ولذلك وضعت وزارة النفط مشروعات تعزيز الضغط ضمن أولوياتها، وقدرت كلفتها بنحو 18 مليار دولار.

مصدر الصورة محطة الشهيد رجائي لتوليد الكهرباء بنظام الدورة المركبة بالغاز في إيران (غيتي)

التكرير والبنزين والبتروكيماويات

تضم إيران مصافي أصفهان وعبادان وبندر عباس وطهران وتبريز وشيراز وكرمانشاه ولاوان، إضافة إلى مصفاة "نجم الخليج الفارسي " في بندر عباس، المتخصصة في معالجة مكثفات فارس الجنوبي.

ويواجه سوق البنزين ضغطا متزايدا، فقد بلغ متوسط الاستهلاك في الأشهر الخمسة الأولى من السنة الإيرانية 1405 نحو 132 مليون لتر يوميا، مقابل إنتاج من المصافي ووحدات أخرى يقترب من 122 مليون لتر.

وتظهر المقارنة فجوة تقارب 10 ملايين لتر يوميا، وقال المدير التنفيذي للشركة الوطنية للتكرير والتوزيع إن تعويضها يتطلب الاستيراد.

وفي البتروكيماويات، تتركز المنشآت الأساسية في عسلوية بمحافظة بوشهر وماهشهر في خوزستان، حيث ترتبط بالصناعات الغازية والنفطية ومرافق التصدير.

مصدر الصورة الوحدة الأولى من محطة بوشهر تمثل المنشأة النووية الإيرانية الوحيدة العاملة لإنتاج الكهرباء (غيتي)

الكهرباء والطاقة المتجددة

تعتمد الكهرباء الإيرانية أساسا على المحطات الحرارية العاملة بالغاز أو الوقود السائل. وتجاوزت القدرة الاسمية لمحطات البلاد 103آلاف ميغاواط بحلول سبتمبر/أيلول 2026.

غير أن القدرة الاسمية لا تساوي القدرة المتاحة فعليا في وقت واحد، إذ تتأثر الكهرباء التي يمكن ضخها إلى الشبكة بزيادة الطلب ونقص الوقود وأعمال الصيانة وتقادم بعض المحطات.

وشهدت الطاقة الشمسية أسرع توسع داخل قطاع الكهرباء. فبحلول أواخر أغسطس/آب 2026، تجاوزت القدرة المركبة لجميع مصادر الطاقة المتجددة 5800 ميغاواط، منها أكثر من 5300 ميغاواط للطاقة الشمسية، مقارنة بنحو 700 ميغاواط شمسية قبل عامين. وتمثل هذه الأرقام القدرة الاسمية المركبة، لا متوسط الكهرباء المنتجة فعليا.

وتستهدف الخطة الحكومية إنشاء 30 ألف ميغاواط من الطاقة المتجددة، منها 25 ألف ميغاواط شمسية و5 آلاف ميغاواط من الرياح. ويبقى هذا هدفا مستقبليا يعتمد على التمويل والتنفيذ وربط المحطات بالشبكة.

مصدر الصورة مصفاة عبادان النفطية جنوب غربي إيران (رويترز)

الطاقة النووية

تمثل الوحدة الأولى من محطة بوشهر المنشأة النووية الإيرانية الوحيدة العاملة لإنتاج الكهرباء، بقدرة تبلغ ألف ميغاواط. وحتى يونيو/حزيران 2026، بلغ إنتاجها التراكمي منذ التشغيل نحو 80 مليار كيلوواط ساعة.

أما الوحدتان الثانية والثالثة، بقدرة مصممة تبلغ 1057 ميغاواط لكل منهما، فما زالتا قيد الإنشاء، وبلغ تقدم المشروع الإجمالي 18% في فبراير/شباط 2026.

إعلان

وتستهدف الخطة الإيرانية بلوغ 20 ألف ميغاواط من الكهرباء النووية بحلول السنة الإيرانية 1420، الموافقة تقريبا للفترة 2041-2042، وهو هدف بعيد المدى لا يعبر عن قدرة عاملة حاليا.

إيران تواجه نقصًا في الكهرباء والغاز والوقود خلال فترات الذروة، رغم امتلاكها موارد ضخمة من الطاقة (غيتي)

اختلال التوازن

تكمن مفارقة الطاقة الإيرانية في اجتماع ضخامة الموارد مع نقص الكهرباء والغاز والوقود في فترات الذروة، نتيجة نمو الاستهلاك وتراجع كفاءة بعض المنشآت وتأخر الاستثمارات اللازمة لتطوير الإنتاج والشبكات.

وتحتاج معالجة الاختلال إلى استثمارات كبيرة في إنتاج النفط والغاز، وتعزيز ضغط فارس الجنوبي، وتحديث المصافي ومحطات الكهرباء.

وفي موازاة ذلك، تعمل طهران على تقليص حرق الغاز المصاحب وغاز المنشآت والاستفادة منه في توليد الكهرباء والصناعة.

وبذلك لا تتمثل المشكلة الإيرانية في ندرة الموارد، بل في تحويل الاحتياطيات إلى إنتاج مستدام، وتحديث شبكات التكرير والكهرباء، وكبح نمو الاستهلاك، وتأمين استثمارات وتقنيات يصعب الحصول عليها تحت العقوبات.