مشاركة أفغانية في مناورات روسية كبرى.. ماذا تريد كابل من موسكو؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كابل – بدعوة رسمية من موسكو، شارك وفد عسكري أفغاني رفيع المستوى في المناورات الإستراتيجية الروسية "سنتر-2026" (Center-2026)، التي جرت بين 28 سبتمبر/أيلول و3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتخلل ذلك الاطلاع على مراحل المناورات وزيارة معرض للمعدات العسكرية الحديثة.
وترأس الوفد مولوي نصيب الله مدني، قائد "قيادة عبد الله بن مسعود للتدريب العسكري المشترك"، وفق وزارة الدفاع الأفغانية، التي قالت إن الوفد أجرى أيضا لقاءات مع ممثلين عسكريين من عدة دول مشاركة في المناورات.
مصدر الصورة
في معرض الأسلحة
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية صديق الله نصرت للجزيرة نت إن وفدا عسكريا رفيع المستوى من الوزارة شارك، بدعوة رسمية من روسيا، في هذه المناورات المشتركة، برئاسة قائد قيادة عبد الله بن مسعود للتدريب العسكري المشترك، مولوي نصيب الله مدني.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 ممر واخان.. الطريق الذي تطرق به طالبان باب الصين المغلق
* list 2 of 2 الحكومة الأفغانية تتحدى اتهامات الجنائية الدولية لقادة طالبان end of list
وأوضح نصرت أن الوفد اطلع خلال الزيارة على المراحل العملية للمناورات، كما زار معرضا للمعدات العسكرية الحديثة شمل الأسلحة الثقيلة و الطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى والأنظمة الروبوتية.
وأضاف أن الوفد عقد لقاءات مع ممثلين عسكريين من الصين والهند وكوريا الشمالية وفيتنام وكولومبيا وأوزبكستان وطاجيكستان ودول أخرى، وبحث معهم تبادل الخبرات العسكرية والتدريب والتعليم العسكري المتخصص، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي.
مصدر الصورة
متابعة التقنيات الحديثة
وقال الخبير العسكري أختر محمد راسخ للجزيرة نت إن مشاركة الوفد الأفغاني في مثل هذه المناورات تتيح له التعرف على أساليب التدريب والقيادة واستخدام التقنيات العسكرية الحديثة، إلى جانب الاطلاع على المعدات المعروضة وتبادل الخبرات مع وفود عسكرية من دول مختلفة.
وأضاف راسخ أن التعرف على الطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى والأنظمة الروبوتية يتيح للجانب الأفغاني متابعة التطورات التي تشهدها التكنولوجيا العسكرية الحديثة، خصوصا في ظل الدور المتزايد لهذه المنظومات في العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن حضور مثل هذه الفعاليات يوفر فرصة للتعرف على تجارب عسكرية مختلفة، وليس فقط متابعة التدريبات الميدانية، إذ يمكن للوفود المشاركة الاطلاع على أساليب التدريب والتعليم العسكري والتقنيات المستخدمة في الجيوش المشاركة.
اتفاق للتعاون العسكري التقني
وكان وزير الدفاع الأفغاني محمد يعقوب مجاهد قد قال عقب عودته من زيارة لروسيا في مايو/أيار الماضي، إن الاتفاق الذي أبرمته كابل وموسكو يتعلق بالتعاون العسكري التقني، وليس اتفاقا دفاعيا أو أمنيا.
وأوضح مجاهد أن جزءا كبيرا من المعدات العسكرية الأفغانية، بما فيها المروحيات والطائرات والأسلحة، روسي الصنع، ويحتاج إلى الصيانة والتحديث، مشيرا إلى أهمية التعاون مع الجانب الروسي في هذا المجال.
وجاءت مشاركة وفد وزارة الدفاع الأفغانية في مناورات "سنتر-2026" بعد ذلك الاتفاق، إذ اطلع الوفد على مراحل المناورات وزار معرضا للمعدات العسكرية الحديثة.
مصدر الصورة
تعاون يتجاوز المعدات
أما المحلل العسكري يوسف أمين ززائي، فقال للجزيرة نت إن مشاركة الوفد الأفغاني تأتي في إطار سياسة كابل القائمة على الحياد وإقامة علاقات مع دول مختلفة، بما يتيح لها الاستفادة من تجارب هذه الدول في المجالات التي تحتاج إليها.
وأضاف ززائي أن التعاون العسكري مع روسيا يأتي في وقت تسعى فيه وزارة الدفاع الأفغانية إلى تطوير قدراتها والاستفادة من الخبرات والتجارب العسكرية، إلى جانب التعامل مع المعدات الموجودة لديها، التي يحتاج جزء منها إلى الصيانة والتحديث.
وأشار إلى أن مشاركة وفد عسكري أفغاني في مناورات تضم دولا متعددة تتيح للجانب الأفغاني التعرف بشكل مباشر على أساليب التدريب والقيادة والمعدات الحديثة، فضلًا عن التواصل مع المؤسسات العسكرية في الدول المشاركة وتبادل الخبرات معها.
ويرى ززائي أن العلاقات العسكرية لا تقتصر على المعدات، وإنما تشمل أيضا التدريب والتعليم العسكري ونقل الخبرات والتعاون الفني، وهي مجالات يمكن أن تستفيد منها أفغانستان في تطوير مؤسساتها العسكرية.
لقاءات مع دول المنطقة
ولم تقتصر اتصالات الوفد الأفغاني على الجانب الروسي؛ فبحسب وزارة الدفاع الأفغانية، التقى الوفد ممثلين عسكريين من الصين والهند وكوريا الشمالية وفيتنام وكولومبيا وأوزبكستان وطاجيكستان ودول أخرى، وبحث معهم التعاون العسكري وتبادل الخبرات والتدريب والتعليم المتخصص.
ومن بين هذه اللقاءات اجتماع قائد الوفد الأفغاني نصيب الله مدني مع الملحق العسكري الكوري الشمالي رو كي تشول داخل معرض الأسلحة.
وأكدت وزارة الدفاع الأفغانية عقد لقاءات مع ممثلين عسكريين من كوريا الشمالية، لكنها لم تعلن تفاصيل المحادثات، كما لم تعلن عن توقيع اتفاق عسكري جديد بين كابل وبيونغ يانغ.
مناورات بمشاركة دولية
وجرت مناورات "سنتر-2026" بين 28 سبتمبر/أيلول و3 أكتوبر/تشرين الأول في عدة مناطق روسية، بمشاركة نحو 47 ألف عسكري.
وشملت عددا من ميادين التدريب، إلى جانب مشاركة قوات ووفود من دول مختلفة، وحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المرحلة الختامية منها.
وكانت المناورات تهدف، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أفغانية، إلى تدريب القوات على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ورفع مستوى التنسيق والقيادة والسيطرة خلال العمليات.
ومكّنت الوفد الأفغاني من متابعة مراحل عملية من التدريبات الروسية، إلى جانب زيارة معرض للمعدات العسكرية والتواصل مع وفود عسكرية مشاركة.
مصدر الصورة
لقاءات موسكو وكابل
وتأتي المشاركة الأفغانية في وقت تشهد فيه العلاقات بين كابل وموسكو اتصالات سياسية واقتصادية وعسكرية متزايدة. وفي الأيام الأخيرة، استضافت موسكو الجولة الثامنة من مشاورات "صيغة موسكو" بشأن أفغانستان، بمشاركة وفود من كابل وغيرها.
كما عقد مسؤولون أفغان وروس لقاءات تناولت العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتجاري وقضايا المنطقة، في وقت تؤكد فيه موسكو رغبتها في تطوير علاقاتها مع الحكومة الأفغانية.
وفي الجانب العسكري، سبق أن أعلنت كابل وموسكو التعاون في المجال العسكري التقني، خصوصا فيما يتعلق بصيانة المعدات الروسية الصنع الموجودة لدى القوات الأفغانية.
ولم تعلن وزارة الدفاع الأفغانية عن إبرام صفقة أسلحة جديدة خلال مشاركة وفدها في مناورات "سنتر-2026″، كما لم تعلن عن اتفاق عسكري جديد مع الدول التي التقى بها الوفد على هامش المناورات.
وقالت الوزارة إن اللقاءات التي أجراها الوفد تناولت تبادل الخبرات والتدريب والتعليم العسكري المتخصص والتعاون الثنائي، في وقت تواصل فيه كابل توسيع اتصالاتها العسكرية مع روسيا ودول أخرى.