في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تطور جديد للأزمة الدبلوماسية بين بريطانيا و إسرائيل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر توصل الطرفين إلى اتفاق يقضي بتغيير صفة واسم القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة، مع استمرار عملها بـ"قدرة محدودة للغاية"، مقابل تراجع بريطانيا عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين.

وخلال الليل، أزال عمال لافتات ولوحات تحمل عبارة (القنصلية البريطانية العامة) وأخرى تشير إلى القسم القنصلي في القدس الشرقية المحتلة، بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها بحلول اليوم الخميس، فيما ظل العلم البريطاني مرفوعا على المبنى.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 شتاء جديد يفتح أبواب الأمراض والأوبئة في غزة
* list 2 of 2 فيديو: ماذا فقدتَ في الحرب؟.. إجابات صادمة من غزة end of list

وفي أول تعليق رسمي، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن "القنصل العام البريطاني و20 دبلوماسيا سينهون اليوم مهامهم ويغادرون إسرائيل"، مؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية سمحت لحكومة بريطانيا بمواصلة العمل من مبنى القنصلية بنشاط محدود بوجود 7 دبلوماسيين.

وأكد ساعر أن الجانبين توصلا، مساء الأربعاء، إلى تفاهمات تقضي بإغلاق القنصلية ومغادرة القنصل العام و19 دبلوماسيا آخرين، مقابل السماح لفريق من 7 دبلوماسيين بالعمل داخل المبنى بصلاحيات محدودة". ووفق ساعر، تقضي التفاهمات أيضا بألا تتخذ بريطانيا إجراءات إضافية ضد إسرائيل.

عقوبات بريطانية وتصعيد إسرائيلي

ولفت ساعر إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن 4 إجراءات أعلنها في 8 سبتمبر/أيلول الماضي، ردا على خطوات اتخذتها الحكومة البريطانية ضد إسرائيل.

وأوضح أن الإجراءات الأخرى هي طرد ممثلين بريطانيين من مركز المساعدات الدولية لغزة في مدينة كريات غات، ووقف أنشطة بريطانية لتدريب قوات السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، ومنع دخول 12 مسؤولا بريطانيا منتخبا ومواطنين آخرين إلى إسرائيل.

وأضاف الوزير الإسرائيلي أن "حكومة حزب العمال البريطاني، ومنذ وصولها إلى السلطة في يوليو/تموز 2024، اتخذت سلسلة إجراءات ضد إسرائيل، من بينها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول 2025، واستئناف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا)، وتعليق تراخيص تصدير معدات دفاعية، وفرض عقوبات على وزراء وأفراد وكيانات إسرائيلية". كل هذا إلى جانب خطاب عدائي يتضمن اتهامات باطلة ضد إسرائيل، مثل " التطهير العرقي"، على حد قوله.

إعلان

ويعود الوجود البريطاني في المدينة إلى ما يقرب من 200 عام، أي قبل وقت طويل من قيام إسرائيل عام 1948. ولا يشمل أمر الإغلاق سفارة بريطانيا في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية مع حكومة إسرائيل.

أما القنصلية الواقعة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة فهي المسؤولة عن إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس وكذلك في الضفة الغربية و قطاع غزة. كما تقدم خدمات قنصلية للفلسطينيين.

رفض بريطاني لإغلاق القنصلية

في المقابل، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن "بلاده ترفض موقف حكومة إسرائيل بأن لها الحق القانوني بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس"، مشددا على أن البعثة مستقلة وتؤدي عملها، وستواصل تقديم خدمات حيوية، وتستمر في عملها مع الشعب الفلسطيني.

وأردف قائلا "القنصلية موجودة في القدس منذ أكثر من 200 سنة، والحكومة البريطانية تؤكد على موقفها الراسخ بأن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة".

وأكد الوزير البريطاني أن لندن لن تغلق مبنى قنصلية بلاده في القدس لكنها ستطلق عليها صفة "البعثة البريطانية". كما نفى أن تتخذ الحكومة البريطانية إجراءات لطرد دبلوماسيين إسرائيليين بالمثل، طالما استمرت المحادثات مع إسرائيل وكانت تتسم بالمصداقية، على حد وصفه.

وأضاف ميليباند أن لندن تتسمك بالحفاظ على التواجد البريطاني الراسخ في الراسخ، وعلى دور المملكة المتحدة في دعم حل الدولتين. ولكن دون تفاهم في الحكومة الإسرائيلية، لن تتوفر لنا الضمانات اللازمة للأمن وحماية موظفينا ومقراتنا.

وزاد أن المملكة المتحدة متمسكة بثبات بالإجراءات التي اتخذناها يوم 8 سبتمبر (ضد المستوطنات)، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، دعما لحل الدولتين في سعينا إلى إحلال السلام والأمن للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وقال مراسل الجزيرة من لندن حافظ مريبح إن بريطانيا أكدت استمرار عمل مبنى قنصليتها العامة في القدس وتقديم خدماته للفلسطينيين والمواطنين البريطانيين، رغم سحب إسرائيل الصفة الدبلوماسية منه وتغيير وضعه.

ونقل مراسل الجزيرة عن وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني ستيفن داوتي قوله إن مبنى القنصلية ما زال مفتوحا ويواصل عمله، وإن لندن منخرطة في نقاشات مع الحكومة الإسرائيلية بشأن وضع البعثة.

وأكد مراسل الجزيرة أن التصريحات البريطانية تعكس تفضيل لندن معالجة الأزمة عبر الحوار الدبلوماسي وتجنب التصعيد في هذه المرحلة، رغم تداول حديث خلال الأيام الماضية عن احتمال اتخاذ إجراءات بريطانية مقابلة.

وفي وقت سابق، نقلت رويترز يوم الثلاثاء عن مصادر أن بريطانيا تدرس طرد دبلوماسيين إسرائيليين من سفارة إسرائيل في المملكة المتحدة ردا على أي إغلاق للقنصلية.

بدورها، نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصدرين مطلعين أن مسؤولين بريطانيين كبارا أبلغوا إسرائيل بأن لندن سترد، إذا أُغلقت القنصلية وأُخرج الدبلوماسيون البريطانيون، بطرد 27 دبلوماسيا إسرائيليا إلى جانب عائلاتهم.

وشكل إعلان العقوبات البريطانية وأمر إسرائيل بإغلاق القنصلية تدهورا جديدا في العلاقات التي تراجعت خلال السنوات الثلاث الماضية. وانتقدت بريطانيا مرارا إسرائيل بسبب تصرفاتها في الحرب على غزة، وبسبب هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

إعلان

في المقابل، تتهم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب العمال الحاكم في بريطانيا بتبني موقف عدائي تجاه إسرائيل.

بنوك إسرائيل تترقب

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة هآرتس أن بنوكا إسرائيلية تخشى أن تطالها عقوبات دولية جديدة، ولا سيما عقوبات تعتزم بريطانيا فرضها على جهات مرتبطة بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت هآرتس إن "اتحاد البنوك الإسرائيلي أعد تقييما حذر فيه من احتمال تأثر المؤسسات المالية الإسرائيلية بالعقوبات البريطانية المرتقبة، التي قد تشمل جهات ضالعة في البناء داخل المستوطنات أو تمويله، وليس فقط المتورطين في عنف المستوطنين".

وأضافت أن البنوك ترفض حاليا توضيح ما إذا كانت ستقدم ضمانات للمقاولين الراغبين في المشاركة في مناقصات طرحتها الحكومة للبناء في المشروع الاستيطاني " إي 1" بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وسط تحذيرات غربية من المشاركة فيها.

ويقع المشروع شرقي مدينة القدس المحتلة، ويهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالمدينة عبر مصادرة أراض فلسطينية، مما يؤدي إلى فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية المحتلة.

وفي 8 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا و فرنسا وإسبانيا و كندا، أنها ستحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبالتزامن، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده تعتزم توسيع نظام العقوبات ليشمل جهات وأشخاصا يشاركون في البناء بالمستوطنات أو تمويله.

وأوضحت هآرتس أن ممثلي اتحاد البنوك عقدوا اجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية وبنك إسرائيل المركزي ووزارة الشؤون الإستراتيجية، لعرض مخاوفهم من تداعيات العقوبات المحتملة.

وبحسب تقييم الاتحاد، قد تؤثر العقوبات، حال إقرارها، في المؤسسات المالية المرتبطة بتوسيع المستوطنات، كما قد تدفع مؤسسات مالية دولية إلى تشديد التدقيق على المعاملات المرتبطة بها حتى قبل دخول التشريع حيز التنفيذ.

وفي 27 سبتمبر/أيلول الماضي، قررت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا تأجيل الموعد النهائي لتقديم العطاءات في مناقصة بناء مشروع "إي 1" لمدة شهر، بحيث لا تستكمل بقية الإجراءات إلا بعد انتخابات الكنيست.

وكانت السلطات الإسرائيلية تعتزم طرح 2167 وحدة استيطانية ضمن المشروع في 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تضاف إلى 1234 وحدة طرحت في عطاء منفصل خلال أغسطس/ آب الماضي، بإجمالي 3401 وحدة.

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفق معطيات رسمية فلسطينية.