في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجه المعارك في اليمن إلى مرحلة تتداخل فيها السيطرة على المرتفعات الجبلية مع الصراع على الساحل الغربي وخطوط الإمداد، وسط تقدم معلن للقوات الحكومية في تعز ومأرب والجوف، وتصعيد حوثي شمل استهداف مطار عدن الدولي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في معادلة المواجهة، نظرا لموقعها الذي يربط عدن بالساحل الغربي، ويجعل السيطرة على طرقها وممراتها عاملا مؤثرا في مستقبل عملية " فجر اليمن" التي أطلقتها القوات الحكومية لاستعادة مناطق من قبضة جماعة أنصار الله ( الحوثيين).

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 صواريخ ومسيّرات.. كيف تعيد ضربة الحوثيين “حرب المطارات” في اليمن؟
* list 2 of 2 اليمن وباب المندب… هل تغير "فجر اليمن" ميزان القوة؟ end of list

ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن المعركة في تعز تتجاوز حدود المحافظة، إذ ترتبط بتأمين الساحل وممرات الإمداد، في حين يظل التقدم البري مرهونا بقدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها في المناطق الجبلية الوعرة.

وتكشف التطورات الميدانية عن تعدد محاور المواجهة، من الوازعية وذو باب غرب تعز، إلى مرتفعات جبل حبشي والأقروض جنوب المحافظة، وصولا إلى مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مواقع إستراتيجية، بينما تحدث الحوثيون عن التصدي لمحاولات تقدمها.

وأوضح الزميل عبد القادر عراضة، عبر الشاشة التفاعلية، أن القوات الحكومية أعلنت السيطرة على جبل ثمد في مأرب، والتحرك في محاور عدة، بينها رغوان وقرون البور، بالتزامن مع تحركات في محور اللبنات بمحافظة الجوف باتجاه الحزم.

وفي تعز، تتركز العمليات في الوازعية، حيث تسعى القوات الحكومية إلى التقدم نحو مواقع الحوثيين في جبل العمري وذو باب، إلى جانب إعلانها السيطرة على قمة جبل حبشي، وسط اشتباكات في مناطق أخرى، بينها النوازل والأقروض.

تعز.. عقدة الإمداد

وفي قراءته لأهمية هذه الجبهات، قال العميد إلياس حنا إن الجوف تكتسب قيمتها العسكرية من قربها من الحدود السعودية ومراكز ثقل الحوثيين، بينما تمثل مأرب منطقة محورية بحكم موقعها الجغرافي وامتلاكها ثروات نفطية، فضلا عن ارتباطها بمحيط صنعاء.

إعلان

لكن مركز الثقل الأساسي، وفق حنا، يتمثل في تعز، حيث ترتبط المعارك بمحاولات الحوثيين تطويق المدينة، وبمساعي القوات الحكومية لتأمين المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها. وتبرز الوازعية وجبل كهبوب ضمن المواقع المؤثرة في هذه المعادلة.

وأشار الخبير العسكري إلى أن السيطرة على الساحل لا تكتمل بمجرد إحراز تقدم على امتداده، بل تتطلب تأمين التلال والجبال المحيطة به، بما يمنع القوات المقابلة من استهداف المواقع الساحلية أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

وتفرض طبيعة الأرض تحديات إضافية على القوات الحكومية؛ فالمعارك في الجبال تعتمد على وحدات صغيرة تتحرك عبر مساحات وعرة، وتتيح فرص التسلل والكمائن والاستنزاف، وهو ما يجعل تثبيت السيطرة أكثر تعقيدا من التقدم في المناطق الساحلية المفتوحة.

وفي المقابل، يمنح الجمع بين الإسناد الجوي والقوات البرية أفضلية للعمليات على الساحل، بحسب حنا، الذي يرى أن هذا التنسيق ساعد القوات الحكومية على تحقيق اختراقات باتجاه ذو باب، مع اختلاف طبيعة المعركة في المرتفعات الجبلية.

وتتصل هذه الحسابات مباشرة بخطوط الإمداد، إذ حذّر حنا من أن تطويق تعز عبر المرتفعات قد يؤدي إلى عزل المدينة وقطع الطريق اللوجيستي الواصل من عدن إلى الساحل، بما يهدد المشروع العسكري الذي تقوم عليه عملية "فجر اليمن".

الساحل وعدن

ومن هذا المنطلق، يرى حنا أن فك الحصار عن تعز والتقدم نحو الساحل الغربي مساران متلازمان، مشيرا إلى أهمية الكدحة بوصفها مدخلا نحو المخا، وإلى ضرورة استعادة المواقع التي تتيح للقوات الحكومية التحرك باتجاه الساحل وإبعاد الحوثيين شمالا.

وتتجاوز أهمية عدن، في هذا السياق، كونها مدينة تتعرض لهجمات صاروخية ومسيّرة؛ إذ تمثل مركزا سياديا ولوجيستيا وعسكريا للقوات الحكومية، كما يشكل مطارها ومرفؤها ركيزة أساسية لدعم العمليات في الجبهات الغربية.

وكانت السلطات اليمنية قد أعلنت تعرض مطار عدن الدولي لهجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى إخلاء مبنى المطار وتحويل مسار رحلة قادمة من القاهرة إلى جدة، بعد سقوط أحد الصواريخ قرب المدرج.

واتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بتنفيذ الهجوم، بينما قال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن الاستهداف طال إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر القريب من المطار، في رواية تعكس اتساع المواجهة إلى مواقع خلف خطوط القتال.

وفي تقييمه لأهداف العملية، يميز حنا بين الطموح السياسي المتمثل في استعادة كامل الأراضي اليمنية، والقدرة العسكرية على تحقيق ذلك ميدانيا، معتبرا أن ترجمة الهدف السياسي إلى نتائج تتطلب عمليات متواصلة على الأرض، في ظل صعوبة الحسم الشامل.

ويضع هذا المشهد القوات الحكومية أمام اختبار مزدوج: مواصلة التقدم نحو الساحل، وتأمين المرتفعات والطرق التي تحمي مكاسبها من الاستنزاف أو الالتفاف. وفي المقابل، يسعى الحوثيون إلى إعاقة تقدمها والضغط على مراكز الإسناد، بما يبقي خطوط الإمداد عاملا حاسما في مسار المعركة.