تصاعدت ردود الفعل المصرية على تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء، وسط تحذيرات من ردّ قاسٍ على أي اعتداء إسرائيلي.

أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء موجة ردود غاضبة في الأوساط الإعلامية والسياسية المصرية، بعدما هدّد بتدمير شبه الجزيرة إذا هاجمت مصر إسرائيل، لتقابَل تصريحاته بتحذيرات من المساس ب الأمن القومي المصري وتهديدات بردّ يطاول تل أبيب ومطار بن غوريون.

وكان سموتريتش قد قال، في مقابلة أجراها الاثنين مع موقع "هاشتبلاخ" الإخباري الحريدي: "ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم يعرفون أنهم إذا هاجموا، فلن تكون هناك سيناء"، مضيفاً: "لن يحدث ذلك مجدداً. لا يوجد مناحيم بيغن".

"لن تكون هناك تل أبيب"

ومن أبرز الردود، ما أطلقه الإعلامي عمرو أديب عبر قناة "إم بي سي مصر"، إذ شدّد على أن القاهرة عملت على حماية الحدود مع إسرائيل من الاضطرابات، محذّراً من أن أي هجوم إسرائيلي سيواجه بردّ واسع.

وقال أديب: "لن تكون هناك تل أبيب، ولن يكون هناك مطار بن غوريون، ولن يكون هناك نتنياهو"، وأضاف: "قبل أن تقرّروا القضاء علينا، سيكون قد قُضي عليكم. وقبل أن تلقونا في البحر، ستكونون في المجاري".

بدوره، حذّر الإعلامي أحمد موسى، في برنامج "على مسؤوليتي" على قناة "صدى البلد"، من أن إسرائيل ستدفع "ثمناً باهظاً" إذا أقدمت على أي خطوة تهدّد الأمن القومي المصري، مؤكداً استعداد المصريين للدفاع عن بلادهم.

واستحضر موسى حرب عام 1973 وأسر القوات المصرية أكثر من 200 جندي إسرائيلي، قائلاً: "إذا تصرّفتم بتهوّر، فلن تكون هناك إسرائيل. لا يمكنكم الاقتراب من شبر واحد من سيناء، وما حدث عام 1967 لن يتكرّر مع مصر".

وأضاف أن مصر تدعو إلى السلام، لكن متطرّفين في إسرائيل لا يريدونه، معتبراً أن تصريحات سموتريتش تمثّل استفزازاً وتهديداً لبلاده. كما قال إن أي مواجهة جديدة لن يعقبها تبادل للأسرى، لأنه "لن يكون هناك أسرى".

بكري يلوّح بقدرة الجيش المصري على المواجهة

وفي ردّ آخر، هاجم النائب والصحافي المصري مصطفى بكري سموتريتش، واصفاً إياه بأنه "صهيوني متطرّف" و"بلطجي"، ومؤكداً قدرة الجيش المصري على مواجهة أي تهديد.

وكتب بكري أن سموتريتش يتعامل مع مصر باعتبارها "ساحة مفتوحة"، داعياً إياه إلى قراءة ما جرى للجيش الإسرائيلي في المواجهات السابقة، وأضاف: "الذين فعلوها مرة قادرون على تكرارها مجدداً".

وشدّد على أن "الجيش المصري مستعد لمواجهة وسحق كل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن القومي"، قبل أن يوجّه إلى الوزير الإسرائيلي تهديداً بالأسر والإيداع في مستشفى الأمراض العقلية في الخانكة.

"مراهقة سياسية" وحسابات انتخابية

من جهته، وصف أستاذ العلوم السياسية المصري حامد فارس تصريحات سموتريتش بأنها تعكس "مراهقة سياسية" وجهلاً بموازين القوى في المنطقة، معتبراً أنها تمسّ "خطاً أحمر" بالنسبة إلى مصر.

ورأى فارس، في حديث إلى "سكاي نيوز عربية"، أن الوزير الإسرائيلي يسعى إلى ترسيخ صورته المتشدّدة قبيل الانتخابات المقبلة، وأن تصوير الدول المجاورة باعتبارها غير مستقرة يخدم محاولاته تبرير التوسّع الإقليمي بدوافع الأمن القومي.

سيناء وغزة ولبنان في تصريحات سموتريتش

ولم تقتصر تصريحات سموتريتش على مصر، إذ تحدّث أيضاً عن السيطرة على نصف قطاع غزة على الأقل، وعلى أراضٍ لبنانية بعمق يتراوح بين 8 و12 كيلومتراً، قائلاً إن سكان تلك المناطق لن يعودوا إليها، ومعتبراً ذلك "ثمن الحرب".

أما تهديده بشأن سيناء، فقد ربطه باحتمال شنّ مصر هجوماً على إسرائيل. وأشار، بذكره مناحيم بيغن، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي وقّع معاهدة السلام مع مصر في 26 آذار 1979.

وبموجب تلك المعاهدة، انسحبت إسرائيل بقواتها ومدنيّيها من شبه جزيرة سيناء على مراحل، واستعادت مصر سيادتها الكاملة عليها، فيما اتّفق البلدان على ترتيبات أمنية تنظّم انتشار قواتهما في المنطقة.