تسريبات.. جيش أوغندا يدير مراكز يُحتجز فيها معارضون ونشطاء
كشف الملازم في الاستخبارات العسكرية الأوغندية مابونغا هيربرت ماتاندا تفاصيل عن مراكز احتجاز سرية تديرها قيادة القوات الخاصة، وهي وحدة نخبة في الجيش، احتُجز فيها سياسيون معارضون وناشطون من دون محاكمة، وفق ما نقله عنه موقع "أفريكا إنتليجنس" الفرنسي في تقرير. في المقابل، نفى الجيش صحة ما نشره الضابط، ووصفه بأنه فار من الخدمة ومطلوب في قضايا جنائية.
وتحدث ماتاندا من مكان لم يكشفه خوفا على حياته، لأول مرة منذ نشره في 30 سبتمبر/أيلول الماضي مقاطع فيديو صوّرها داخل مركز احتجاز غير رسمي في مدينة عنتيبي، على بُعد 45 كيلومترا جنوب العاصمة كمبالا.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 مذيع أخبار يُتوَّج ملكا.. ووريث غامض يظهر في وصية الملك الراحل
* list 2 of 2 الصحافة الأفريقية تحت وطأة الصدمات.. تكلفة نقل الحقيقة بعين دامعة end of list
ويمتد التسجيل نحو 20 دقيقة، وأثار استنكارا واسعا في البلاد بحسب الموقع، ويُظهر سجناء في حالة صحية سيئة، بينهم موانغا كيفومبي، الرجل الثاني في حزب "منبر الوحدة الوطنية" المعارض، وسام موغوميا، المساعد الأبرز للمعارض كيزا بيسيجي، وقد بدا شبه عاجز عن المشي مرتديا قميصا لحزب حركة المقاومة الوطنية الحاكم.
ووصف الضابط هذا المقر، المعروف بـ"البيت الآمن"، بأنه واحد من مواقع عديدة يستخدمها الجيش لهذا الغرض، وذكر منها أقبية عدة فنادق في العصمة كمبالا، وقاعدة كاتابي الجوية، ومركز تدريب القوات الخاصة في سيرا كاسيني بمدينة عنتيبي، ومقر الاستخبارات العسكرية في العاصمة، ويرجح وجود مواقع أخرى في حي كولولو بكمبالا، وكالانغالا بجزيرة بوغالا في بحيرة فيكتوريا، وكيينغيرا قرب العاصمة.
مصدر الصورة
من تحقيقات الفساد إلى "البيت الآمن"
التحق ماتاندا بالجيش عام 2011، وعمل مرافقا عسكريا لوزير الداخلية الراحل الجنرال أروندا نياكايريما، ثم خدم تحت إمرة الرجل الثاني في الاستخبارات العسكرية توم كيكويو كابويي، الذي عُثر عليه ميتا في سبتمبر/أيلول 2025. وكان ماتاندا حينها يحقق في فساد داخل الجيش.
وقال إنه تعرض بعد وفاة رئيسه لضغوط من ضباط كبار لإبطاء تحقيقاته، وإنه نجا من 3 محاولات اغتيال. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد إبلاغه بنقله إلى جبهة القتال في الكونغو الديمقراطية، حيث يقاتل الجيش "القوات الديمقراطية المتحالفة"، توارى عن الأنظار أشهرا.
وخلال تواريه أعد تقريرا عن تحقيقاته أرسله إلى الرئيس يوري موسيفيني، ونجله قائد الجيش موهوزي كاينيروغابا، ورئيس الاستخبارات العسكرية ريتشارد أوتو. وبعدما أبلغه ستيفن نواغابا، وهو شاب مقرب من موسيفيني، بأن الرئيس يرغب في استقباله، خرج من مخبئه يوم 18 مارس/آذار الماضي للقائه، لكنه نُقل إلى عنتيبي بدلا من فندق شيراتون الذي وُعد به، وأمضى هناك 5 أشهر ينتظر لقاء الرئيس الذي لم يُعقد. وبحسب روايته، منحته رتبته وضعا وسطا بين الاحتجاز والحرية، فاستغله لتوثيق ظروف المكان.
وروى ماتاندا أن موسيقى إلكترونية كانت تُبث مطولا بأعلى صوت للتغطية على صراخ السجناء. ورغم منعه من التواصل معهم، قال إنه رأى أسلاكا كهربائية وإبرا في بعض الغرف توحي بممارسة أنواع من التعذيب، وإن بعض المحتجزين أُجبروا على تنظيف المراحيض بأيديهم.
وحمّل الضابط، قائدَ الجيش ونجل الرئيس كاينيروغابا مسؤولية الاعتقالات، قائلا إن تهديداته لبعض المعارضين كان يعقبها أحيانا وصولهم إلى "البيت الآمن" بعد ساعات، ومنهم رئيس بلدية كمبالا السابق إيرياس لوكواغو، الذي رآه يصل في يونيو/حزيران الماضي ولا يزال محتجزا.
وفي أغسطس/آب، علم أن تحقيقاته تسربت إلى الاستخبارات العسكرية، فدبر فراره مع أسرته بعد أيام.
من جهته، أكد الناشط الكيني بوب نجاغي لأفريكا أنتليجنس هذه المعاملة في كل تفاصيلها، وقد احتُجز أسابيع في سيرا كاسيني ثم في المقر نفسه أواخر 2025، ويظهر اسمه في سجل "الزوار" الوارد في الفيديو. وكان موسيفيني قد أكد احتجازه مع مواطنه نيكولاس أويو، قائلا إنه وضعهما "في الثلاجة".
وبعد نشر الفيديو، روت الناشطة في حزب منبر الوحدة الوطنية أغاثا نازيوا على "تيك توك" تعرضها للتعذيب خلال احتجاز سري في مايو/أيار الماضي.
وقدّم ماتاندا شكوى إلكترونية إلى المحكمة الجنائية الدولية مرفقة بمقاطع صوّرها، مستلهما تجربة زعيم حزب منبر الوحدة الوطنية بوبي واين، الذي اشتكى أمامها من تعذيبه وتعذيب مئات من أنصاره.
رواية الجيش
وفي بيان صدر الخميس الماضي، وصف العقيد كريس ماغيزي، المدير بالإنابة للإعلام الدفاعي في الجيش، ما نشره الضابط بأنه "كومة من الهراء الذي لا أساس له، مؤلفة من وثائق مزورة وصور معدلة واختلاقات"، وقال إنه مطلوب بتهم ابتزاز مجموعات تجارية وأفراد، وتعاملات عقارية احتيالية، وتزوير سندات ملكية.
وقال ماغيزي، في البيان، إن الجيش نقل ماتاندا إلى مقر فرقة المشاة الجبلية في فورت بورتال في أبريل/نيسان الماضي، فلم يلتحق بها وأُعلن متغيبا بلا إذن ثم صُنف فارا، قبل أن يصحح في الليلة نفسها تاريخ النقل إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وفق موقع "بالس أوغندا" (Pulse Uganda).
ولم يرد ماغيزي على أسئلة "أفريكا إنتليجنس" بشأن "البيوت الآمنة" وصحة المحتجزين، فيما ينفي ماتاندا كل التهم الموجهة إليه.