استوديو الحدث: باب المندب .. معركة نفوذ تتجاوز حدود اليمن

اليمن لا يزال في بؤرة صراعات إقليمية معقدة، حيث تتصاعد المواجهات بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين على مواقع استراتيجية في تعز وحيفان ومحيط باب المندب، في حين تتضارب الروايات ميدانياً حول من يسيطر فعلياً على المضيق والمناطق الساحلية.

الحوثيون وسّعوا سيطرتهم على الساحل الغربي في سبتمبر/أيلول 2026، وسيطروا على مدينة المخا وبلدة ذوباب وجزيرة ميون وجزر حنيش وزقر، ما منحهم نفوذاً مباشراً على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

في المقابل، أعلنت القوات الحكومية في 5-6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بدء عملية "فجر اليمن" واستعادة مواقع في باب المندب وذوباب والمخا، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا، فيما نفت الجماعة هذه الخسائر وأكدت تمسكها بـ"مكتسباتها الميدانية".

بالتوازي، تشهد تعز وحيفان معارك ضارية وغارات جوية، مع إغلاق منافذ مدينة تعز أحياناً لأسباب أمنية، ونزوح عشرات الآلاف خلال أيام قليلة.

الحكومة المعترف بها: ضعف داخلي واعتماد على الخارج

تصف تقارير القوات الحكومية نفسها بأنها تخوض "معركة وجودية" ضد مشروع الحوثيين، لكنها تعتمد في العمليات البرية على تشكيلات يمنية متنوعة (ألوية العمالقة، درع الوطن، قوات المجلس الرئاسي) وبإسناد جوي واستخباراتي سعودي وأمريكي.

هذا الاعتماد الخارجي، مع تعدد الولاءات داخل القوات الموالية للحكومة، يغذي رواية الحوثي بأن خصومهم "متشرذمون"، ويمنح الجماعة هامش مناورة استنزافي.

الحوثيون: جغرافيا وتماسك تنظيمي واستغلال الانقسامات

يرى محللون أن قوة الحوثيين لا تكمن فقط في التسليح، بل في الجغرافيا الجبلية والساحلية التي يسيطرون عليها، وفي تماسكهم التنظيمي مقارنة بخصومهم، وفي قدرتهم على استغلال اختلاف مصالح القوى الداخلية والإقليمية التي تحاربهم.

السيطرة على المخا وجزر البحر الأحمر وذوباب وميون تمنحهم قدرة على تهديد أو تعطيل الملاحة، وهو ما يجعل أي تسوية سياسية مرتبطة بحسابات أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

آراء الخبراء: تشظي الجنوب وحسم الميدان

اللواء المتقاعد ماجد القيسي يشير إلى أن "قوات الجنوب غير متجانسة ومتشرذمة"، ويعتبر هذا التشرذم نقطة قوة للحوثيين الذين يواجهون أطرافاً ذات ولاءات مختلفة.

عضو مجلس الشورى اليمني لطفي النعمان يرى أن "النتائج على الأرض في المستقبل هي التي تحسم الصراع"، في إشارة إلى أن أي تسوية سياسية ستبقى رهينة بالتوازن الميداني وليس العكس.

عضو مجلس الشورى اليمني: لطفي النعمان
الخبير العسكري اللواء المتقاعد: ماجد القيسي