لم يكن الصوت الذي سمعه القاضي في قاعة المحكمة للضحية الذي قُتل قبل سنوات، بل نسخة رقمية منه تتحدث بملامحه وصوته عن التسامح وما كان يمكن أن يقوله لو كان حاضرا.

وألغت محكمة الاستئناف في ولاية أريزونا عقوبة السجن لمدة 10 سنوات ونصف سنة بحق غابرييل بول هوركاسيتاس، المدان بالقتل غير العمد في واقعة إطلاق نار خلال مشادة مرورية عام 2021 أودت بحياة كريستوفر بيلكي. وأمرت بإعادة النطق بالعقوبة، مع الإبقاء على الإدانة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 علكة تكشف القاتل.. نهاية لغز حيّر العدالة 48 عاما
* list 2 of 2 في 6 ساعات.. الذكاء الاصطناعي يفك رسالة مشفرة لجيش نابليون end of list

من مشادة مرورية إلى قاعة المحكمة

تعود القضية إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2021، عندما وقعت مشادة مرورية بين هوركاسيتاس وبيلكي في أريزونا، انتهت بإطلاق الأول النار على الثاني وقتله.

دفع هوركاسيتاس بأنه تصرف دفاعا عن نفسه، لكن هيئة المحلفين أدانته بالقتل غير العمد. وفي مايو/أيار 2025، حكم عليه القاضي تود لانغ بالسجن 10 سنوات ونصف سنة، وهي العقوبة المفترضة في القضية، إضافة إلى عامين و3 أشهر عن تهمة تعريض الآخرين للخطر، تنفذ بالتزامن.

مصدر الصورة محكمة الاستئناف خلصت إلى أن الفيديو لعب دورا في تحديد العقوبة (أسوشيتد برس)

ضحية تتحدث بعد وفاتها

خلال جلسة النطق بالعقوبة، عرضت عائلة بيلكي مقطع فيديو مولدا بالذكاء الاصطناعي يظهر نسخة رقمية منه باستخدام صورته وملامح صوته.

بدأ الفيديو بالتنبيه إلى أنه إعادة إنشاء بالذكاء الاصطناعي، وتضمن أيضا مقاطع حقيقية سابقة لبيلكي، قبل أن تظهر النسخة الرقمية وهي تخاطب المحكمة وهوركاسيتاس وتتحدث عن التسامح والإيمان، وتنهي رسالتها بالتعبير عن حبها لعائلتها وأصدقائها.

كان الفيديو محاولة من العائلة لتقديم ما اعتقدت أن بيلكي كان سيقوله لو كان حاضرا في الجلسة، لكن هذا التصور أصبح لاحقا محور الطعن في العقوبة.

ليست كلماته.. لكن القاضي تأثّر

رأت محكمة الاستئناف أن المشكلة لم تكن في التسجيلات الحقيقية للضحية، وإنما في الكلام الذي أنشئ بالذكاء الاصطناعي ونسب إليه أفكارا ومشاعر لم يقلها في حياته.

إعلان

وقالت إن الفيديو لم يوثق حدثا حقيقيا، بل قدم أفكارا تخيلتها شقيقة بيلكي لما كان يمكن أن يقوله، ثم جعلتها تبدو وكأنها صادرة عنه مباشرة. وأضافت أن التنبيه إلى كون الفيديو مولدا بالذكاء الاصطناعي لم يكن كافيا لمعالجة المشكلة.

وكان القاضي لانغ قد قال إنه "أحب" الفيديو وشعر بأنه "صادق"، مشيرا إلى التسامح الذي عبرت عنه النسخة الرقمية.

و خلصت محكمة الاستئناف إلى أن الفيديو لعب دورا في تحديد العقوبة، وإن كان سجل القضية لا يحدد مقدار تأثيره بدقة، معتبرة السماح بعرض الجزء المولد بالذكاء الاصطناعي "خطأ جوهريا" أخل بعدالة إجراءات النطق بالعقوبة.

الإدانة باقية.. والعقوبة تعاد

أبقت المحكمة على إدانة هوركاسيتاس بالقتل غير العمد وتعريض الآخرين للخطر، لكنها ألغت عقوبة السجن وأمرت بإعادة النطق بها. وأكدت أن حق عائلات الضحايا في التعبير عن أثر الجريمة عليهم لا يلغي حق المتهم في إجراءات عادلة تستند إلى معلومات موثوقة.

وبينما أرادت عائلة بيلكي أن تمنحه حضورا في الجلسة وتتحدث بصوته عما تخيلت أنه كان سيقوله لو بقي على قيد الحياة، انتهى ذلك الحضور الافتراضي إلى نتيجة لم تكن تتوقعها العائلة، لتثير بذلك سؤالا جوهريا عما يحدث عندما تستطيع الآلة أن تمنح شخصا متوفى وجها وصوتا وكلمات لم ينطق بها، ثم تدخل تلك الكلمات إلى قاعة المحكمة.