في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عاد ملف الردع النووي ليتصدر قائمة مواضيع الساعة في الصحافة الروسية، بعد تحذير وزارة الخارجية الروسية من رد نووي إذا جرت محاولة لفرض حصار على منطقة كالينينغراد، وتصريح الرئيس فلاديمير بوتين في منتدى فالداي، بأن على بلاده أن تكون مستعدة لاستخدام الأسلحة النووية إذا لزم الأمر.

وأفرد موقع "إكسبرت" على صفحته الرئيسية مقابلة مع الرئيس الفخري لهيئة رئاسة مجلس السياسة الخارجية والدفاعية الأكاديمي سيرغي كاراغانوف، أعرب فيها عن قناعته بأن الأسلحة النووية ضرورية لمنع الحروب الكبرى.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 عودة آل بولسونارو.. ترمب يقترب من البرازيل والصين في الخلفية
* list 2 of 2 "صوّت لليمين".. مسؤولو التعليم الديني الإسرائيلي يدخلون المعركة الانتخابية end of list

ويوضح أن تزايد التناقضات والصراعات بين الدول في العالم، والتي -حسب رأيه- يؤججها الغرب وخاصة الاتحاد الأوروبي، يجب أن يدفع روسيا للقيام بخطوة استباقية، على ضوء قناعتها بأن الغرب يعاني من هزيمة إستراتيجية ويتوق إلى الانتقام.

ويتابع كاراغانوف أن العديد من السياسيين، وخاصة الأوروبيين منهم، يواصلون تأجيج الهستيريا العسكرية، بما في ذلك من خلال البوابة الأوكرانية، مما يتطلب معاقبتهم، وليس فقط من خلال هزيمة أوكرانيا ونزع سلاحها وإعادة توحيد المناطق الروسية الخالصة مع روسيا.

ولا يمكن تحقيق ذلك -كما يرى كاراغانوف- دون استخدام الردع النووي بشكل فعال. وعليه، يجب على روسيا، أن تكون مستعدة لاستخدام الأسلحة النووية بفعالية والانتصار في حالة الطوارئ.

مصدر الصورة بوتين دعا الروس إلى الاستعداد لاستخدام الأسلحة النووية إذا لزم الأمر (الفرنسية)

مدى الفعالية

ويشير كاراغانوف إلى أن الردع النووي ضعف بشكل كبير، فقد مرت عقود، ليس فقط منذ أن استخدمت الولايات المتحدة السلاح النووي لأول مرة في القتال ضد اليابان، بل حتى منذ آخر مرة قامت بتجربته.

بالإضافة إلى ذلك -يتابع كاراغانوف- دأب الأمريكيون لفترة طويلة على التقليل من شأن دور الأسلحة النووية عمدا لإبراز تفوقهم في أنظمة الأسلحة الأخرى.

إعلان

إلى جانب هذه العوامل، يضيف كاراغانوف، تغيرت نفسية الناس والرأي العام. فالجيل الأكبر سنا، وخاصة في روسيا، أكثر وعيا بخطر الحرب النووية (والحرب عموما)، ولذلك انخرط في النضال من أجل السلام، أما "في السابق، فكان مجرد الحديث عن إمكانية استخدام الأسلحة النووية أمرا غير لائق. أما الآن فقد تغيرت الظروف بشكل جذري".

كاراغانوف:
السعي إلى السلام عبر وسائل غير نووية فقط، قد يكون مكلفا للغاية بالنسبة لروسيا، وسيكون من المؤسف إهدار صحة وأرواح الجنود الروس لمواجهة المعتدين الأوروبيين.

خطوة اضطرارية

لهذا السبب تحديدا، يرى كاراغانوف ضرورة تكثيف الردع النووي، بل حتى الاستعداد التام لاستخدام الأسلحة النووية لمنع حرب أوسع نطاقا، مضيفا أن السعي إلى السلام عبر وسائل غير نووية فقط قد يكون مكلفا للغاية بالنسبة لروسيا، وسيكون من المؤسف إهدار صحة وأرواح الجنود الروس لمواجهة المعتدين الأوروبيين.

ووفقا له، سيتعين تجاهل رد فعل المجتمع الدولي لأنه لا يهم على الإطلاق ما يفكر فيه العالم أو يقوله، على الرغم من الأهمية الأخلاقية البالغة لاستخدام الأسلحة النووية، حيث يعتبر ذلك خطيئة عظيمة.

ويوضح وجهة نظره في أن الأمل لا يزال ضئيلا في أن يعود الأوروبيون إلى رشدهم دون مواجهة خطر الإبادة النووية.

على هذا الأساس، إذا تخلت روسيا عن استخدام الأسلحة النووية -كما يدعو الكثيرون بمن فيهم من في روسيا نفسها- فإنها ستحرم نفسها والعالم من أكثر الأدوات فعالية لمنع الحرب، وستطلق العنان للمعتدين، وفق تعبيره.

عواقب سلبية

ويرى كاراغانوف أن اللجوء إلى الردع النووي هو الخيار الأخير، لأن استخدامه قد يكون الوسيلة الوحيدة لردع الغرب. وفي الوقت نفسه، يقر كاراغانوف بأن استخدام الأسلحة النووية ستكون له عواقب سلبية أخرى: فحتى حرب نووية محدودة وفعالة سترفع الحظر المفروض على استخدام الدول الأخرى للأسلحة النووية في نزاعاتها الإقليمية. لذلك، فهو يعتبر أن استخدام هذا السلاح سيكون بمثابة الملاذ الأخير.

وبالحديث عن أسباب استعداد الاتحاد الأوروبي للحرب مع روسيا، يرى أنه يمكن تفسير ما يصفها بالمشاعر العدائية تجاه روسيا في الاتحاد الأوروبي بتدهور النخب الأوروبية خلال فترة السلام النسبي في النصف الثاني من القرن العشرين، والتي باتت حاليا تتجسد في إثارة هستيريا الحرب لصرف انتباه شعوبها عن إخفاقاتها الواسعة النطاق، وبالتالي الحفاظ على السلطة.

وفي كل الأحوال، يعتقد أنه من المنطقي والعقلاني زيادة الاعتماد على الأسلحة النووية وتحديث الترسانة الروسية، ولا سيما الجزء الموجه ضد الدول الأوروبية.

ضرورة مواصلة الحوار مع أمريكا

وفي الوقت نفسه، يعتبر كاراغانوف أنه من المهم مواصلة الحوار مع الولايات المتحدة لتجنب صراع نووي عالمي. ويضيف أن الأسلحة النووية حمت روسيا لمدة ثمانين عاما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، والردع النووي هو السبب الرئيسي وراء بقاء دول أوروبا، والاتحاد الأوروبي لاحقا، مسالمة نسبيا خلال هذه العقود.

ووفقا له، فقد هاجمت الدول الغربية مرارا وتكرارا ليس روسيا فحسب، بل أيضا عددا كبيرا من دول العالم، وهي السبب الرئيسي لمآسي البشرية؛ وهي: الحروب العالمية، والعنصرية، والاستعمار.

إعلان

والآن، تعود أوروبا -كما يرى كاراغانوف- إلى حالتها العدائية المعتادة. لذلك، فقد حان الوقت لتذكيرها مرة أخرى بهويتها وكيف تنتهي عدوانيتها.

علاوة على ذلك، يؤكد أنه إذا حصلت أوكرانيا أو ألمانيا (أو أي دولة أخرى غير نووية في أوروبا) على أسلحة نووية، فستكون موسكو مضطرة لشن ضربة استباقية.

وبحسب قوله، يمكن الانتصار في حرب نووية في أوروبا لأن الولايات المتحدة لن تخاطر بأراضيها من أجل الأوروبيين. كما أنه إذا استمرت فرنسا أو بريطانيا في المجازفة، فقد تُوجَّه إليهما ضربة استباقية مدمرة. ويختم بقوله إن التعاون مع الدول الأوروبية فرادى ممكن وضروري إذا ما تخلَّصت هذه الدول من هيمنة رجال بروكسل وبرلين المتهورين، حسب وصفه.