فوز بلا أغلبية.. الانفصاليون يستعيدون حكم كيبيك الكندية
فاز حزب كيبيك الانفصالي في انتخابات المقاطعة الكندية يوم الاثنين، وفق ما أظهرته تقديرات أولية، لكنه لم يحصل على عدد كافٍ من المقاعد للحكم بمفرده، ليعود بذلك إلى السلطة متعهدا بإجراء استفتاء آخر حول الاستقلال عن كندا.
تعيد هذه النتيجة الحزب الذي يتزعمه بول سانت بيير بلاموندون إلى السلطة لأول مرة منذ أكثر من عقد، لكنها تحرمه من الأغلبية التي كان يسعى إليها، مما يضطر الانفصاليين للاعتماد على أحزاب المعارضة حتى وهم يحاولون إحياء النقاش حول استقلال كيبيك.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 قضية القرن في إنجلترا.. مدرب كندا يطالب بهبوط مانشستر سيتي ويسخر من صفقة هالاند
* list 2 of 2 تصعيد تجاري جديد.. واشنطن توصد أبوابها أمام منتجات كندية end of list
كان الحزب في طريقه للفوز بما يقرب من 60 مقعدا مع فرز الأصوات النهائية، وهو ما يقل عن المقاعد الـ64 اللازمة لتحقيق الأغلبية في الجمعية الوطنية لكيبيك (الهيئة التشريعية للمقاطعة) التي تضم 127 عضوا. ويعني تشكيل حكومة أقلية أن الحزب سيحتاج إلى دعم نواب المعارضة لتمرير التشريعات الرئيسية واجتياز تصويت الثقة.
انتظار مغادرة ترمب
وقد أقر سانت بيير بلاموندون بأن الناخبين لم يمنحوا حزبه الأغلبية، قائلا: "لقد انتخب سكان كيبيك الحزب الكيبيكي مطالبين إياه بالعمل مع الأحزاب الأخرى، وقد استوعبتُ هذه الرسالة".
كما تعهد بإجراء استفتاء آخر حول الاستقلال، رغم أنه صرح بأنه سينتظر حتى يغادر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منصبه.
واعتبر سانت بيير بلاموندون الاستقلال أمرا جوهريا للحفاظ على هوية كيبيك الناطقة بالفرنسية، واصفا إياه بأنه "مسألة بقاء" لسكان يتحدثون الفرنسية ويمثلون جزءا صغيرا من سكان أمريكا الشمالية.
وقال إن كيبيك "تريد فقط أن توجد ككيان مستقل مثل دول العالم الأخرى"، وإن الاستفتاء سيتيح لسكان كيبيك تقرير مستقبلهم بأنفسهم.
كما سعى لطمأنة الكنديين خارج كيبيك قائلا: "مشروع الاستقلال لا يهدف إلى استبعادكم. لن تغير كيبيك موقعها الجغرافي أبدا، لذا فمن مصلحتنا العمل معا".
وفي حال إجرائه، سيكون هذا الاستفتاء الثالث الذي تشهده مقاطعة كيبيك، بعد استفتاءي عامي 1980 و1995.
كذلك، تعهد سانت بيير بلاموندون "إلغاء الملكية" في كيبيك، أي قطع التمويل عن ممثلة التاج البريطاني في المقاطعة، رغم أن دورها، لا سيما إصدار قوانين كيبيك، مدرج في الدستور الكندي.
وكندا هي عضو في الكومنولث ورئيس الدولة فيها هو الملك تشارلز الثالث. وندد الزعيم الداعي للاستقلال بذلك واصفا إياه بأنه "مهزلة تكلف أموالا" ومشيرا إلى رغبته في استخدام هذه الموارد للحد من أعداد المشردين.
من يؤيد الاستقلال؟
لكن فوز حزب كيبيك الانفصالي لا يعني أن غالبية سكان كيبيك يؤيدون الانفصال عن كندا.
وسيواجه الحزب معارضة من الحزبين الليبرالي والمحافظ، حيث صرح زعيماهما بأنهما سيتصديان لأي جهود تهدف لإجراء استفتاء حول السيادة. في المقابل، قد يمتلك حزب "كيبيك سوليدير" -وهو حزب آخر مؤيد للاستقلال- القدرة على حسم القرار، ومن المحتمل أن يدعم حزب كيبيك الانفصالي في مسألة الاستفتاء.
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة مكغيل دانيال بيلان إن النتيجة تعكس نظام التعددية الحزبية في كيبيك، حيث يتوزع التأييد بين عدة أحزاب، وليس زيادة في دعم الاستقلال. وأضاف أن تأييد السيادة لا يزال منخفضا تاريخيا عند نحو 30%.
تحدٍّ لكارني
كذلك، تُشكّل عودة الحزب إلى السلطة تحديا كبيرا لرئيس الوزراء مارك كارني في ظل غياب أي مؤشر على حل للنزاع التجاري مع واشنطن ومواجهته نزعات انفصالية أخرى في مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط.
وقد هنأ كارني سان بيير بلاموندون وألمح إلى أن أوتاوا ستتعاون مع حكومة مقاطعة كيبيك الانفصالية القادمة.
وقال كارني: "إن بناء كيبيك أقوى يُعد ركيزة أساسية لمهمتنا المتمثلة في بناء كندا أقوى". وأضاف أن الحكومتين ستعملان معا لدعم الشركات والعمال المتضررين من الرسوم الجمركية الأمريكية، وخلق فرص العمل، وبناء المساكن.
وتتمتع كيبيك -التي يتحدث نحو 80% من سكانها الفرنسية- بالفعل بقدر كبير من الحكم الذاتي؛ إذ تتولى المقاطعة (التي يبلغ عدد سكانها 9.1 ملايين نسمة) تحصيل ضريبة الدخل الخاصة بها، وتطبق سياسات هجرة تمنح الأولوية للمتحدثين بالفرنسية، كما تسن قوانين تمنح اللغة الفرنسية الأولوية على الإنجليزية.
وتأتي نتائج كيبيك قبل أسبوعين من تصويت سكان مقاطعة ألبرتا، في 19 أكتوبر/تشرين الأول، على مسألة إجراء استفتاء حول الانفصال عن كندا.