كاتب أمريكي: غادرنا العراق لكننا لم نتعلم دروس الحرب
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يرى الكاتب والمحلل في صحيفة "واشنطن بوست" ماكس بوت أن الانسحاب الأمريكي الأخير من العراق يثير أسئلة بشأن إنهاء أكثر من عقدين من التدخل العسكري الأمريكي في البلاد، ليعيد التذكير بأخطاء غزو عام 2003، وحدود القوة الأمريكية، ومخاطر تكرار المغامرات العسكرية، في وقت يرسل فيه الرئيس دونالد ترمب حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط.
يقر بوت بأنه أيد الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، مدفوعا باعتقاده أن إسقاط نظام صدام حسين سيفتح الطريق أمام مزيد من الديمقراطية في الشرق الأوسط.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 من الملاجئ إلى الفضاء.. هكذا تستعد أوروبا لعصر الطوارئ
* list 2 of 2 ما بعد الذكاء الاصطناعي.. واشنطن تستعد لعصر الذكاء الفائق end of list
لكنه يقول إن التجربة التي عاشها خلال زيارات متكررة للعراق بين عامي 2003 و2011، بصفته صحفيا ومحللا ومستشارا لبعض القادة العسكريين الأمريكيين، بددت كثيرا من قناعاته، وكشفت الفجوة بين التصورات السياسية في واشنطن والواقع المعقد على الأرض.
مصدر الصورة
ضعف أمريكي في إدارة العراق
كشفت تلك الواقعة -بحسب الكاتب- نقص القوات الأمريكية وضعف استعدادها لإدارة بلد لا تعرف عنه ما يكفي، حتى إن الجنود لم يكونوا قادرين على التواصل مع سكانه.
ومع كل زيارة لاحقة خلال الأعوام الثلاثة التالية، كان الكاتب يجد الوضع الأمني أكثر سوءا، مع تزايد التفجيرات والفوضى والخسائر البشرية، في حين تحولت المركبات التي يستخدمها من عربات همفي غير المدرعة إلى مركبات ثقيلة مصممة لمقاومة العبوات الناسفة.
جزء كبير من الجهد العسكري بات مكرسا لإدامة الوجود الأمريكي نفسه، من حماية القواعد وتأمين الإمدادات إلى إدارة البنية اللوجستية الضخمة، بدلا من تحقيق الأهداف المعلنة للغزو.
بواسطة ماكس بوت
الاعتراف بالفشل لم يكن سهلا
كما أصبح بوت أكثر تشككا في التفاؤل الذي كان يبديه القادة العسكريون خلال إحاطاتهم الإعلامية، فقد كان يسمع في كل زيارة تقريبا أن الوحدة الجديدة ورثت أوضاعا سيئة من سابقتها، لكنها تسير الآن في الاتجاه الصحيح، مدعومة بعروض تقديمية مليئة بالمؤشرات الإيجابية.
وعندما يعود بعد سنوات، يجد الوحدة التالية تكرر الرواية نفسها. ويرى أن الاعتراف بالفشل لم يكن سهلا على القادة الذين قد يتحملون مسؤولية الإخفاق.
ولاحظ الكاتب أيضا أن جزءا كبيرا من الجهد العسكري بات مكرسا لإدامة الوجود الأمريكي نفسه، من حماية القواعد وتأمين الإمدادات إلى إدارة البنية اللوجستية الضخمة، بدلا من تحقيق الأهداف المعلنة للغزو.
ومع تعمقه في المجتمع العراقي، أدرك الكاتب أن الصراع لا يمكن اختزاله في مواجهة بين أخيار وأشرار، إذ تتداخل فيه المصالح القبلية والعائلية والدينية والطائفية والاقتصادية، كما أن بعض حلفاء واشنطن العراقيين كانوا ضالعين في الفساد والعنف، بحسب قوله.
حماية السكان بعد الغزو
ومع ذلك، لم يكن بوت يؤيد الانسحاب المتعجل. فقد دعم زيادة القوات الأمريكية عام 2007 بنحو 30 ألف جندي، وتغيير مهمتها لتشمل حماية السكان، وهو ما تزامن مع تراجع العنف بنحو 90%.
كما عارض قرار الرئيس باراك أوباما سحب القوات عام 2011، ويرى أن مخاوفه تأكدت عندما ملأ "تنظيم الدولة" الفراغ الذي خلّفه الانسحاب، وهو ما فرض عودة نحو ثلاثة آلاف جندي أمريكي عام 2014، لمساندة القوات المحلية هذه المرة بدلا من تولي الاحتلال المباشر.
المغادرة وموازنة النفوذ الإيراني
واليوم، مع مغادرة آخر القوات الأمريكية العراق، يتساءل بوت: هل الإبقاء على قوة محدودة ضروري لموازنة النفوذ الإيراني؟ فالانسحاب كان يُفترض أن يترافق مع نزع سلاح المليشيات المدعومة من طهران، لكن ذلك لم يتحقق.
ويصف الكاتب الغزو بأنه كارثة إستراتيجية كلفت الولايات المتحدة نحو 1.8 تريليون دولار، وأودت بحياة 4418 عسكريا أمريكيا ومئات الآلاف من العراقيين، من دون تحقيق مكاسب إستراتيجية ملموسة. ورغم أن العراق أكثر استقرارا مما كان عليه قبل عقد، فإن النتيجة الأبرز للحرب -في رأيه- كانت تعزيز النفوذ الإيراني داخل البلاد.
ويخلص بوت إلى أن التجربة العراقية جعلته أكثر حذرا إزاء قدرة أمريكا على إعادة تشكيل الدول الأخرى، وأكثر تشككا في الحروب التي تختار واشنطن خوضها. وهو لا يدعو إلى الانعزال أو التخلي عن دعم الدول التي تواجه "العدوان" مثل أوكرانيا، بل يصف نفسه بأنه "أكثر حذرا"، وأكثر وعيا بحدود القوة الأمريكية وتكاليفها.
ومع إرسال ترمب حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، يخشى الكاتب أن تكون القيادة الأمريكية لم تستوعب بعد دروس العراق، وأن تعود إلى الاعتقاد بأن التفوق العسكري وحده قادر على فرض نتائج سياسية لا يضمنها ميدان الحرب.