في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حين كان فلافيو بولسونارو يتحرك سياسيا في ظل والده، لم يكن الوصول إلى قصر الرئاسة البرازيلية ضمن حساباته، لكن سجن جايير بولسونارو دفع الابن الأكبر إلى واجهة المشهد، ليخوض الآن معركة تحمل اسم العائلة وإرثها السياسي في مواجهة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وفي تقرير فيديو لشبكة الجزيرة، يظهر فلافيو وسط أنصاره معلنا أن حملته تمثل "أهم معركة" في حياته، فالرجل الذي اعتاد العمل من خلف والده وجد نفسه مرشحا للرئاسة، بعدما اختاره جايير ليكمل المسيرة السياسية للعائلة ويواجه لولا في انتخابات شديدة الاستقطاب.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 البرازيل.. الانتخابات الرئاسية تتجه لجولة ثانية عقب تعثر الحسم
* list 2 of 2 "كان غشا".. إيسكو يعلق على فيديو مارسيلو ورونالدو ويشعل ذكريات ريال مدريد end of list

لم يكن صعود فلافيو وليد اللحظة، فقد تابع منذ طفولته مسيرة والده من ضابط جيش سابق إلى عضو في مجلس بلدية ريو دي جانيرو ثم نائب في الكونغرس، إلى أن وصل إلى الرئاسة عام 2018، وفي سن 21 عاما، أصبح فلافيو أصغر نائب في المجلس التشريعي لولاية ريو.

ومع وصول والده إلى القصر الرئاسي، انتقل فلافيو إلى مجلس الشيوخ، وأصبح الأكثر حرصا بين إخوته على مواصلة مشروع الأب، وكان جايير يطلق على أبنائه الثلاثة الذين دخلوا السياسة أرقاما عسكرية، فحمل فلافيو لقب "رقم واحد"، وبقي الأقرب إلى خطه السياسي.

غير أن الطريق إلى الرئاسة تبدل بصورة مفاجئة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما دخل جايير بولسونارو السجن بعد إدانته بمحاولة الانقلاب والتمسك بالسلطة عقب خسارته أمام لولا في انتخابات 2022، ومن داخل سجنه اختار ابنه فلافيو وريثا سياسيا، لتبدأ معركة إعادة العائلة إلى الحكم.

إرث العائلة

يحمل فلافيو إلى السباق إرثا سياسيا ثقيلا، فوالده حُكم عليه بالسجن 27 عاما و3 أشهر ومُنع من الترشح حتى عام 2030، وأصبح جايير أول رئيس برازيلي يُدان على خلفية محاولة تقويض النظام الديمقراطي، وقد تحول سجنه إلى محور رئيسي في خطاب ابنه الانتخابي.

إعلان

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن ما تعرض له بولسونارو يمثل "إعداما سياسيا"، معتبرا أن الرجل الذي يعرفه شخصيا صادق، وهاجم الإجراءات التي أدت إلى سجنه. ومنحت مواقف ترمب قضية العائلة بعدا خارجيا، في وقت يخوض فيه فلافيو معركة انتخابية حاسمة.

وعلى الصعيد الداخلي، سعت العائلة إلى ترتيب صفوفها خلف فلافيو بعدما برز اسم زوجة والده، ميشيل بولسونارو، مرشحة محتملة للرئاسة، وانتهى الخلاف بين الطرفين بدعمها ترشحه، بينما تحرك شقيقه إدواردو في الولايات المتحدة للضغط على إدارة ترمب بشأن قضية والده.

ولم يقتصر الدعم الخارجي على واشنطن، إذ ظهر الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في مؤتمر إعلان ترشح فلافيو، ووجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة مسجلة دعما له، وأعطت هذه المواقف الحملة صورة أوسع، باعتبارها جزءا من موجة اليمين التي تتقدم في أمريكا اللاتينية.

ويقدم فلافيو نفسه امتدادا مباشرا للبولسونارية، متعهدا بخفض الضرائب وتقليص قيود الدولة على الأسواق وتشديد مواجهة الجريمة المنظمة، ويعتمد في ذلك على قاعدة محافظة واسعة، خصوصا بين قطاعات من الشرطة والجيش، مع التركيز على الأمن وتكاليف المعيشة باعتبارهما من أبرز مخاوف الناخبين.

اختبار لولا

وجاءت نتائج الجولة الأولى لتمنح فلافيو دفعة قوية، إذ حصل على 47.45% من الأصوات الصحيحة، مقابل 44.66% للولا بعد فرز أكثر من 97% منها، وبذلك يتجه المرشحان إلى جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما تجاوزا 12 منافسا آخر.

وفاجأت النتيجة شركات استطلاعات الرأي التي توقعت سباقا أكثر تقاربا، وهو ما دفع روبرت موجا، الشريك المؤسس لمعهد إيجارابي البحثي، إلى القول إن شركات الاستطلاع "أخطأت بشكل كبير"، ورأى أن استطلاعات الجولة الثانية قد تقلل مجددا من قوة فلافيو الانتخابية.

ويواجه لولا، البالغ 80 عاما، السباق من موقع سياسي مختلف؛ فهو يستند إلى برامج اجتماعية ساعدت في إخراج ملايين البرازيليين من الفقر، وإلى انخفاض البطالة، لكنه يواجه في المقابل شكاوى متزايدة من تكاليف المعيشة والجريمة، وقد تعهد بعد النتيجة ببدء حملة جديدة لشرح ما أنجزه خلال رئاسته.

أما فلافيو، فدخل الجولة الثانية بخطاب يركز على التغيير، وقال بعد ظهور النتائج إن البرازيل تريد التغيير، معلنا "نهاية عهد حزب العمال" الذي يتزعمه لولا، وستتجه الحملة المقبلة إلى الناخبين الذين دعموا المرشحين الخارجين من السباق، في محاولة لبناء أغلبية قادرة على حسم المعركة.