الأمن السوري يلقي القبض على جمال طرابلسي نائب "معراج أورال" الملقب بـ"جزار بانياس"
يعود ظهور اسم جمال طرابلسي في سياق أحداث أمنية إلى سنوات سابقة؛ ففي يوليو/تموز 2017، نقلت وسائل إعلام محلية أنباء عن إصابته إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة حلب.
أعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية توقيف جمال طرابلسي، الذي شغل سابقاً منصب نائب علي كيالي المعروف باسم معراج أورال، وقالت إن الموقوف كان ناشطاً ضمن التشكيلات المسلحة الموالية لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد خلال سنوات الحرب في سوريا.
ونشرت قوى الأمن الداخلي عبر معرّفاتها الرسمية صورة تجمع طرابلسي وأورال، مشيرة إلى أن الموقوف شارك إلى جانب الميليشيا التابعة لأورال في عمليات قتالية دعماً لقوات النظام السابق، وشملت مشاركته جبهات في ريف حماة وإدلب وحلب.
لم تقتصر الاتهامات المعلنة بحق طرابلسي على نشاطه العسكري في الجبهات، إذ قالت قوى الأمن الداخلي إنه شارك أيضاً في مجزرة بانياس والبيضا عام 2013.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق ارتباط طرابلسي بالتشكيل المسلح الذي كان يقوده معراج أورال، والذي ظهر خلال الحرب الأهلية السورية بوصفه من المجموعات المقاتلة إلى جانب قوات النظام.
تحركات أتباع أورال في الطبقة
وجاء اعتقال طرابلسي بعد نحو عشرة أشهر من آخر تحرك بارز رُصد لمجموعات مرتبطة بأورال.
ففي مطلع عام 2026، رُصد وصول مجموعات من أتباع النظام السابق بقيادة معراج أورال إلى مدينة الطبقة في محافظة الرقة.
وجاء ذلك بالتزامن مع المواجهات التي اندلعت بين قوات الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وأفادت مصادر أمنية سورية في حينها برصد تلك المجموعات داخل الطبقة، وقالت إنها وصلت لمؤازرة "قسد" والقتال إلى جانبها، في ظل المواجهات التي اندلعت على خلفية عدم تنفيذ الأخيرة اتفاق 10 مارس/آذار 2025.
ويعود ظهور اسم جمال طرابلسي في سياق أحداث أمنية إلى سنوات سابقة؛ ففي يوليو/تموز 2017، نقلت وسائل إعلام محلية أنباء عن إصابته إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة حلب.
ولم تحدد التقارير في ذلك الوقت الجهة التي تقف وراء محاولة استهدافه، أو تفاصيل أوفى عن حالته الصحية.
ويأتي توقيف طرابلسي في سياق استمرار السلطات السورية الجديدة في ملاحقة شخصيات وقيادات عسكرية وأمنية مرتبطة بالنظام السابق، خصوصاً المتهمين بالمشاركة في عمليات عسكرية وانتهاكات طالت مدنيين خلال سنوات الحرب.
من هو معراج أورال؟
ووُلد معراج أورال، المعروف أيضاً باسم علي كيالي، عام 1956 في مدينة أنطاكيا جنوب غربي تركيا. ورغم ولادته في تركيا، عرّف نفسه باعتباره عربياً سورياً، وحصل على الجنسية السورية خلال حكم حافظ الأسد في ثمانينيات القرن العشرين.
بدأ أورال نشاطه المسلح في تركيا خلال سبعينيات القرن الماضي، وانضم إلى منظمة يسارية شيوعية عُرفت باسم "عاجلجيلر"، التي تعني "المستعجلون"، كما انضم إلى ميليشيا "جبهة تحرير لواء إسكندرون" التي أعلنت النضال من أجل إعادة اللواء إلى سوريا.
وفي عام 1978، اعتُقل أورال على خلفية أعمال نسبت إليه، بينها تفجير القنصلية الأميركية في أضنة والسطو على بنك. وتنقل خلال فترة اعتقاله بين 12 سجناً تركياً، قبل أن يفر عام 1980 بعد رشوة سجانه، وذلك في أعقاب انقلاب الجنرال كنعان إيفرين.
انتقل أورال بعد فراره إلى سوريا، حيث التحق بالجيش السوري، قبل أن يعود إلى النشاط المسلح مع اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011.
لماذا سمي "جزار بانياس"؟
وظهر أورال خلال الحرب قائداً لتنظيم مسلح حمل اسم "المقاومة السورية - الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون"، واتخذ من ريف اللاذقية منطقة لتمركزه.
وشارك التنظيم في المعارك إلى جانب قوات نظام الأسد ، ليصبح أورال من أبرز قادة المجموعات المسلحة التي ساندت قواته خلال الحرب الأهلية السورية.
ووجهت منظمات حقوقية واتحادات دولية ومحلية اتهامات إلى أورال ومجموعته بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات ذات طابع طائفي استهدفت مدنيين.
ومن أبرز الوقائع التي ارتبط اسم أورال بها مجزرة الحولة في ريف حمص خلال مايو/أيار 2012، والتي أسفرت عن مقتل 111 مدنياً، غالبيتهم من النساء والأطفال.
كما اتُّهم بالمشاركة في مجزرة حي البيضا بمدينة بانياس في 2 مايو/أيار 2013، التي قُتل خلالها مئات المدنيين العزل، وفق التقارير والاتهامات التي تناولت الأحداث.
وعلى خلفية الاتهامات المتعلقة بأحداث بانياس والبيضا، ارتبط اسم معراج أورال بلقب "جزار بانياس"، في إشارة إلى الدور المنسوب إليه وإلى مجموعته في تلك الأحداث.