أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إطلاق 5 مسارات عمل لمعالجة الصعوبات التي يواجهها طلبة المدارس الثانوية والعاملون في المؤسسات التعليمية، بعد احتجاجات واسعة شهدتها مدارس عدة في أنحاء فرنسا.

واندلعت الاحتجاجات نتيجة نقص المدرسين والموارد التعليمية، وتدهور أوضاع المباني المدرسية، وطول أيام الدراسة، وسط استعدادات لتحركات جديدة خلال الأسبوع الجاري.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أزمة الديون الفرنسية.. هل أصبحت باريس "رجل أوروبا المريض" الجديد؟
* list 2 of 2 لماذا دخلت رينو الفرنسية مجال إنتاج الطائرات المسيّرة الحربية؟ end of list

وقال لوكورنو -في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة إكس– إن الحكومة ستعمل على ضمان انتظام الدروس، وتحسين ظروف المباني المدرسية بالتعاون مع المجالس الإقليمية، وإعادة تنظيم أيام الدراسة، وتعزيز الشفافية في نظام القبول الجامعي، إلى جانب إتاحة مساحة أكبر لمشاركة الطلبة في القرارات المتعلقة بالحياة المدرسية.

وأوضح رئيس الوزراء أن هذه الأولويات جاءت في ضوء الملاحظات والمطالب التي نقلتها مجالس الحياة المدرسية على مستوى الأكاديميات التعليمية، مشيرا إلى أن القرارات الأولى بشأن الملفات الخمسة ستُعرض قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول، مصحوبة بمصادر التمويل والجدول الزمني للتنفيذ.

مصدر الصورة احتجاجات واسعة شهدتها مدارس عدة في أنحاء فرنسا (الأوروبية)

إجراءات عاجلة

وفي خطوة تنفيذية لمعالجة أزمة نقص الكوادر التعليمية، طلب لوكورنو من السلطات التعليمية في مختلف الأكاديميات إعطاء الأولوية، بدءا من الأسبوع الجاري، لتعويض الغيابات الطويلة وشغل الوظائف الشاغرة، على أن تُعرض حصيلة أولية لهذه الإجراءات في 16 أكتوبر/تشرين الأول.

كما دعا إلى عقد اجتماع مع رؤساء المجالس الإقليمية يوم الثلاثاء، لبحث تجديد المؤسسات التعليمية وتحسين ظروف التدريس، بما في ذلك تهيئة المدارس لمواجهة موجات الحر، التي تسببت في تفاقم صعوبات الدراسة داخل بعض الفصول.

وتشمل خطة الحكومة أيضا مراجعة تنظيم أيام الدراسة، استجابة لشكاوى الطلبة من طول الجداول اليومية وصعوبة التوفيق بين الحصص والأنشطة والراحة.

إعلان

وفي ملف القبول الجامعي، تعتزم الحكومة تعزيز شفافية منصة "باركورسوب"، التي يعتمد عليها الطلبة في التقدم إلى مؤسسات التعليم العالي، بما يساعدهم على فهم معايير الاختيار وشروط القبول بصورة أوضح.

أما المسار الخامس، فيركز على تعزيز مشاركة الطلبة في الحياة المدرسية، وإتاحة المجال أمامهم لعرض مقترحاتهم بشأن ظروف الدراسة والتنظيم الداخلي للمؤسسات التعليمية، بما يضمن التعامل مع مطالبهم بصورة أكثر وضوحا وانتظاما.

زيادة في موازنة التعليم

وبخصوص التمويل، أعلن لوكورنو أن مشروع موازنة عام 2027 يتضمن زيادة بقيمة 1.2 مليار يورو لموازنة وزارة التعليم، لترتفع الاعتمادات الإجمالية للوزارة إلى نحو 64 مليار يورو.

وتأتي الزيادة في وقت تواجه فيه الحكومة مطالب بتوفير مزيد من الموارد البشرية والمادية للمدارس، ومعالجة الفوارق في جودة التعليم بين المؤسسات والمناطق المختلفة.

وتؤكد الحكومة أن مطالب الطلبة المتعلقة بتحسين ظروف التعليم تستحق المعالجة، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض التحركات.

مصدر الصورة الحكومة الفرنسية تشدد على ضرورة الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف التي رافقت بعض التحركات (رويترز)

حصيلة ثقيلة

وفي مؤشر على استمرار تداعيات الأزمة، أعلن وزير التعليم الفرنسي إدوار جفراي أن ما بين 400 و500 مدرسة ثانوية قد تشهد تعليقا كليا أو جزئيا للدروس يوم الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول، بسبب عدم توافر شروط السلامة اللازمة لاستئناف الدراسة بصورة طبيعية.

وأوضح الوزير أن السلطات تتجه إلى استئناف تدريجي وجزئي للدروس في المؤسسات التي تسمح أوضاعها بذلك، مع استمرار تعليق الدراسة في المدارس التي تعرضت لأضرار أو لا تزال تواجه مخاطر أمنية.

وبحسب تصريحات الوزير التي نقلتها وسائل إعلام فرنسية، تأثرت 735 مؤسسة تعليمية بالاحتجاجات يوم الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول، في حين تعرضت 24 مدرسة للحرق أو التخريب.

كما أفادت السلطات بإصابة 78 من العاملين في قطاع التعليم منذ بدء التحركات، بينما تجاوز عدد الطلبة المصابين 170 طالبا، وفق حصيلة الوكالة الفرنسية.

مصدر الصورة الاحتجاجات اندلعت نتيجة نقص المدرسين والموارد التعليمية وتدهور أوضاع المباني المدرسية (غيتي)

احتجاجات واسعة

وانطلقت شرارة الاحتجاجات في 17 سبتمبر/أيلول الماضي من مدرسة سان إكزوبيري الثانوية في مدينة كريتاييه بضواحي باريس، حيث احتج مدرسون على نقص الموظفين والموارد التعليمية وظروف العمل.

وانضم طلبة إلى التحركات تضامنا مع المدرسين، قبل أن تتوسع الاحتجاجات لتشمل مؤسسات تعليمية أخرى، وسط شكاوى من اكتظاظ الفصول، وعدم تعويض غياب المدرسين بصورة منتظمة، وتدهور بعض المباني، وارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، فضلا عن طول أيام الدراسة وصعوبة إجراءات القبول الجامعي.

كما أثار بعض الطلبة مطالب إضافية تتعلق باللوائح المدرسية، من بينها القيود المفروضة على استخدام الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية.

وتقول منظمات طلابية إن التحركات تهدف أساسا إلى تحسين جودة التعليم وضمان توفير الموارد اللازمة، في حين ترى السلطات أن بعض المطالب مشروعة، لكنها تتهم مجموعات متشددة باستغلال الاحتجاجات ودفعها نحو العنف، وهو ما تنفيه أطراف سياسية معارضة.

إعلان

وفي تطور آخر، دعت منظمات طلابية ونقابات تعليمية إلى استئناف التعبئة يوم الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول، احتجاجا على ما وصفته بعدم تقديم إجراءات ملموسة تستجيب للمطالب المطروحة.

وأعلنت النقابات التعليمية دعمها للتحركات، مشيرة إلى أن مطالب الطلبة تتقاطع مع مطالب العاملين في القطاع بشأن نقص الموارد وتحسين ظروف العمل والتدريس.

وفي المقابل، شددت الحكومة على أن استعادة انتظام الدراسة تمثل أولوية، وأكدت رفضها أعمال العنف والاعتداءات التي طالت الطلبة والعاملين وأفراد الأمن.

وشهدت الاحتجاجات حوادث عنف خطيرة، بينها اعتداء على مدرس في مدينة لا سيوتا جنوبي فرنسا، بحسب تقارير إعلامية، في حين أثارت طريقة تعامل قوات الأمن مع بعض المتظاهرين انتقادات ومطالب بإجراء تحقيقات في مزاعم الاستخدام المفرط للقوة.