مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا انتقالها إلى مرحلة جديدة في الحرب مع جماعة أنصار الله الحوثيين، بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي بدء عمليات عسكرية قال إنها تهدف إلى استعادة ما تبقى من أراضي البلاد الخاضعة لسيطرة الجماعة وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها.

وقال العليمي في كلمة متلفزة، الأحد ٤ أكتوبر/ تشرين الأول، إنه أصدر توجيهاته إلى القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية بالبدء في تنفيذ المهام المقررة وفق الخطط المعتمدة، داعيا إلى تحرير البلاد مما وصفها بـ"المليشيا الحوثية الإرهابية".

ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه عدة جبهات يمنية تصعيدا عسكريا متزامنا، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على تحويل الحشد العسكري إلى عملية واسعة قادرة على تغيير خريطة السيطرة في البلاد.

من الاستعداد إلى الهجوم

يمثل إعلان العليمي انتقالا من الحديث عن التحضير والتعبئة إلى الإعلان عن بدء العمليات العسكرية.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن السلطات اليمنية استنفدت فرص التهدئة، وإن القوات المسلحة والأمن ستبدأ تنفيذ المهام الموكلة إليها حتى استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

كما دعا الدول الصديقة والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن، معلنا أن مؤسسات الدولة ستدخل في حالة استنفار كامل.

هل تستطيع الحكومة استعادة الأراضي؟

يبقى السؤال الأصعب مرتبطا بقدرة القوات الحكومية على استعادة مناطق واسعة تسيطر عليها جماعة أنصار الله منذ سنوات.

فالحوثيون لا يسيطرون على جبهة واحدة، بل يمتد نفوذهم إلى صنعاء وصعدة ومناطق واسعة في شمال وغرب ووسط اليمن.

وأي عملية لاستعادة هذه المناطق تحتاج إلى تنسيق واسع بين القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية المتحالفة معها، إضافة إلى تأمين طرق الإمداد والمحافظة على المناطق التي يمكن استعادتها.

كما أن التقدم العسكري وحده لا يكفي، إذ ستواجه الحكومة تحدي تثبيت الأمن وإعادة مؤسسات الدولة والخدمات إلى المناطق التي تدخل تحت سيطرتها.

تعز ولحج في واجهة المعارك

ميدانيا، تركز جانب من العمليات الأخيرة في تعز ولحج، حيث أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 97 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات تابعة للحوثيين في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي إن العمليات أدت إلى "تحييد" 260 عنصرا حوثيا وإعطاب عشرات الآليات ووسائل النقل، بحسب رواية القوات الحكومية.

كما تحدث مصدر عسكري حكومي عن استعادة السيطرة على مناطق سكنية وجبلية في مديرية الشمايتين جنوب محافظة تعز، مشيرا إلى تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة بسبب موقع تعز واتصالها بالمناطق الجنوبية والساحل الغربي، بينما تمثل لحج ممرا مهما نحو عدن والمناطق الواقعة جنوب البلاد.

صنعاء وصعدة ضمن أهداف العمليات

لم تقتصر العمليات التي أعلنت عنها القوات الحكومية على الجبهات الجنوبية.

وقال المتحدث العسكري إن القوات استهدفت أيضا أهدافا وصفها بالحيوية والمشروعة في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، متوعدا بمواصلة العمليات ضد قدرات الحوثيين أينما وجدت.

وتحمل صنعاء أهمية سياسية وعسكرية كبيرة، باعتبارها العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سنوات.

أما صعدة، فتمثل مركزا رئيسيا لنفوذ الجماعة، ما يجعل أي تحرك عسكري باتجاهها أكثر تعقيدا من العمليات التي تجري في الجبهات المفتوحة.

كيف يرد الحوثيون؟

في المقابل، جاء الرد الحوثي في صورة تصعيد عسكري يتجاوز الجبهات الداخلية.

وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، تنفيذ عملية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة قال إنها استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض.

وقال سريع إن الهجوم حقق أهدافه وأدى إلى اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة، بينما لم يصدر تأكيد سعودي بشأن هذه الرواية.

وأضاف أن الهجوم جاء ردا على الغارات الجوية التي اتهم السعودية بتنفيذها على صنعاء وصعدة وتعز ومأرب وحجة.

ويعكس ذلك طبيعة الحرب الحالية، التي لم تعد محصورة في خطوط المواجهة داخل اليمن، بل أصبحت مرتبطة أيضا بهجمات بعيدة المدى يمكن أن تمتد إلى الأراضي السعودية.

الممرات البحرية ورقة استراتيجية

أولى العليمي في خطابه اهتماما بحماية الممرات المائية، في إشارة إلى الأهمية المتزايدة للبحر الأحمر وباب المندب في الصراع.

وتسيطر جماعة أنصار الله على مناطق واسعة من الساحل الغربي، بينما شهدت مناطق قريبة من باب المندب تغيرات ميدانية خلال الفترة الأخيرة.

وتمنح السيطرة على الساحل والمنافذ البحرية أي طرف قدرة أكبر على التحكم في طرق الإمداد والحركة، كما ترفع أهمية تلك المناطق في الحسابات الإقليمية والدولية.

ولهذا فإن أي عملية عسكرية واسعة لن تكون مرتبطة بالسيطرة على المدن فقط، بل ستكون أيضا مرتبطة بمستقبل الساحل الغربي والممرات البحرية.

التعبئة العامة لدعم العملية

بالتزامن مع إعلان بدء العمليات، بدأت الحكومة اليمنية تنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير المجتمعي من العاصمة المؤقتة عدن.

وقال وزير الدفاع طاهر العقيلي إن الإجراءات العملية لتنفيذ القرار بدأت، وتشمل تفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط وتنظيم مراكز الاستقبال وتكليف الجهات المختلفة بتنفيذ المهام الموكلة إليها.

وتشير هذه الخطوة إلى أن الحكومة تستعد لمعركة قد تحتاج إلى موارد بشرية وعسكرية كبيرة، خصوصا إذا توسعت العمليات إلى أكثر من جبهة.

لكن حجم التعبئة لا يضمن وحده نجاح العملية، إذ سيكون تنظيم القوات وتوحيد القيادة وتأمين الإمدادات عوامل أساسية في أي تقدم عسكري مقبل.

ماذا سيحدث بعد استعادة المناطق؟

لا يطرح العليمي العملية العسكرية باعتبارها هدفا قائما بذاته، إذ تعهد بأن تدخل كل مدينة تستعيدها القوات الحكومية مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

كما أعلن ضمان العودة الآمنة والعفو لكل من يلقي السلاح، ودعا سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى التعاون مع القوات الحكومية.

وتضع هذه التعهدات الحكومة أمام تحد آخر، يتمثل في إثبات قدرتها على إدارة المناطق التي يمكن أن تستعيدها، وتوفير الخدمات الأساسية وإعادة المؤسسات الرسمية إليها.

فاستعادة الأرض عسكريا قد تكون أقل صعوبة من الحفاظ عليها ومنع عودة الفوضى والصراع المسلح.

ما فرص نجاح العملية؟

من المبكر تحديد نتيجة العملية العسكرية، خصوصا أنها دخلت مرحلة التنفيذ حديثا ولم تتضح بعد طبيعة أهدافها النهائية في مختلف الجبهات.

وتملك الحكومة وحلفاؤها قدرة على فتح جبهات متعددة، كما تحظى بدعم عسكري وسياسي من السعودية، لكن الحوثيين يحتفظون بانتشار واسع وخبرة طويلة في القتال وقدرة على استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.

كما أن تعدد التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين قد يمثل تحديا أمام توحيد العمليات، خاصة إذا اتسعت رقعة القتال.

وبالتالي، لن يرتبط نجاح العملية بعدد المناطق التي يمكن استعادتها فقط، بل بقدرة الحكومة على الاحتفاظ بها وتحويل السيطرة العسكرية إلى سلطة مدنية ومؤسسات مستقرة.

هل يدخل اليمن مرحلة جديدة من الحرب؟

إعلان الحكومة بدء العمليات العسكرية يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من الصراع اليمني، بعد سنوات من الجمود النسبي ومحاولات التهدئة.

وقد يؤدي نجاح القوات الحكومية في تحقيق اختراقات ميدانية إلى تغيير خريطة السيطرة وفتح طرق ومناطق جديدة أمامها، بينما يمكن أن يؤدي تعثر العملية إلى استمرار خطوط المواجهة الحالية أو زيادة حدة القتال.

أما اتساع الهجمات الحوثية على السعودية والمنشآت الحيوية، فقد يضيف بعدا إقليميا جديدا إلى المواجهة ويجعل أي تصعيد داخل اليمن مرتبطا بصورة مباشرة بأمن المنطقة والممرات البحرية.

وبين الرهان الحكومي على استعادة الأراضي والقدرة الحوثية على الدفاع والهجوم، تبدو المرحلة المقبلة اختبارا عسكريا وسياسيا حاسما لمستقبل الدولة اليمنية وخريطة النفوذ في البلاد.

الوضع الإنساني تحت ضغط التصعيد

يأتي التصعيد العسكري في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين أوضاعا إنسانية واقتصادية صعبة، مع استمرار تراجع القدرة على الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية في مناطق عدة.

ومن شأن اتساع العمليات العسكرية أن يزيد الضغوط على السكان، خصوصا في المناطق القريبة من خطوط المواجهة، وأن يؤدي إلى نزوح جديد وتعطيل الطرق وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

كما قد يؤدي استهداف البنية التحتية والمرافق المدنية إلى زيادة صعوبة حصول السكان على الرعاية الصحية والمياه والخدمات الأساسية، في وقت تحتاج فيه الأسر المتضررة إلى مزيد من الدعم والحماية.

ويضع هذا التصعيد الحكومة والقوى المسيطرة على الأرض أمام مسؤولية إضافية تتمثل في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، بالتوازي مع أي تحرك عسكري لاستعادة أي مناطق جديدة.

برأيكم


* هل تملك الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها القدرة على استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين؟
* ما الجبهات التي يمكن أن تكون محور العمليات العسكرية المقبلة؟
* كيف يمكن أن يرد الحوثيون على الهجوم الحكومي، وهل يتجهون إلى توسيع ضرباتهم خارج اليمن؟
* ما أهمية السيطرة على الساحل الغربي وباب المندب في نجاح العملية العسكرية؟
* هل تستطيع الحكومة تحويل أي مكاسب عسكرية إلى بسط فعلي لسلطة الدولة وإعادة الاستقرار والخدمات؟
* هل تستطيع الحكومة والقوى الموالية لها ضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية السكان مع استمرار التصعيد؟
* ما أثر اتساع العمليات العسكرية على أوضاع المدنيين والنزوح في المناطق المتضررة؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين ٥ أكتوبر/تشرين الأول.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضاً إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.