الزيتون يدفع ثمن التصعيد.. هجمات المستوطنين تمتد من نابلس إلى الخليل
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتزامن بدء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية مع تصعيد لافت في هجمات المستوطنين التي طالت المزارعين وحقول الزيتون والمنازل الفلسطينية في مناطق متفرقة، فيما تحدثت تقارير ميدانية عن عشرات الهجمات والإصابات خلال يوم واحد، وسط اتهامات فلسطينية للجيش الإسرائيلي بتوفير الحماية للمستوطنين ومنع المواطنين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.
وفي بلدة أوصرين جنوب نابلس، هاجم ما لا يقل عن 30 مستوطنا فلسطينيين كانوا يقطفون ثمار الزيتون، قبل أن يقتحموا أحد المنازل ويحطموا زجاج نوافذه في محاولة، بحسب رواية العائلة، للدخول إليه، وفق ما أفاد مراسل الجزيرة ليث جعار.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 شبكات.. اعتقال مهندس أمريكي بتهمة التخابر مع الحوثيين وسجون فاخرة بإندونيسيا
* list 2 of 2 "اليهودية الجديدة" التي تعيد تشكيل إسرائيل end of list
وأوضح المراسل أن المنزل كان يضم نساء وأطفالا، وأن المستوطنين لم يتمكنوا من دخوله بعد وصول فلسطينيين إلى المكان وصد الهجوم. وعلى إثر ذلك، دفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات إلى المنطقة، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى المستوطنين، قبل أن يطلق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين.
ولم تقتصر الاعتداءات على أوصرين، إذ امتدت إلى بلدات وقرى عدة شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها، بينها بيتا وبورين ودير شرف وعصيرة القبلية في محافظة نابلس، وجبع وعربونة في جنين، والمغير ورنتيس قرب رام الله، إضافة إلى مناطق في سلفيت وقلقيلية والخليل والقدس.
إصابات وحرق أشجار
وأفاد مراسل الجزيرة منتصر نصار بأن معظم مناطق الضفة الغربية شهدت هجمات استهدفت، بصورة خاصة، المزارعين وقاطفي الزيتون، مشيرا إلى إصابة فلسطينيين في عدد من المناطق. وفي بلدة رنتيس غرب رام الله، أصيبت عائلة فلسطينية مكونة من 5 أفراد لهجمات المستوطنين.
قال رئيس مجلس قروي رنتيس ماجد خلف، لوكالة "وفا"، إن المستعمرين هاجموا عددا من المواطنين في منطقة "التين الشامي" من القرية بالعصي والأسلحة، ورذاذ الغاز، فيما تعرضت زوجة أحد المصابين للدهس خلال الاعتداء.
وترى مراسلة الجزيرة ثروت شقرا أن المشهد في الضفة المحتلة اتسم بالعنف، مشيرة إلى إصابة ما لا يقل عن 15 فلسطينيا جراء اعتداءات المستوطنين، وفق المعطيات التي أوردتها في تغطيتها. وقالت إن الفلسطينيين كانوا يستعدون لبدء موسم قطف الزيتون يوم 15 من هذا الشهر، لكن الاعتداءات سبقت الموعد من خلال سرقة الثمار وحرق الأشجار والأراضي الزراعية ومهاجمة المزارعين.
وفي أبو ديس جنوب شرق القدس، أقدم مستوطنون على إحراق نحو 55 شجرة زيتون يزيد عمر بعضها على 40 عاما، في حين شهدت منطقة المغير هجوما على فلسطيني أثناء محاولته ري أرضه. كما طالت الاعتداءات منطقة وادي الرخيم في مسافر يطا جنوب الخليل، حيث هاجم مستوطنون منازل فلسطينيين وأضرموا النيران في محيطها، واستخدموا الحجارة والمقاليع، بحسب ما نقلته الجزيرة عن المجلس القروي بالمنطقة.
وفي سبسطية قرب نابلس، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة 5 فلسطينيين إثر اعتداء مستوطنين عليهم، فيما تعامل الهلال الأحمر مع إصابات أخرى في عربونة بعيد هجمات مماثلة.
منع الوصول إلى الأراضي
وبحسب مراسلي الجزيرة، لم تكن الهجمات مقتصرة على الاعتداء الجسدي أو إحراق الأشجار، بل رافقها منع صحفيين ومتضامنين أجانب مع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وقطف الزيتون.
وقال مراسل الجزيرة منتصر نصار إن الجيش الإسرائيلي منع فلسطينيين من الوصول إلى مناطق في جبل القماص التابعة لبلدة بيتا، بالتزامن مع هجوم للمستوطنين، فيما تحدثت مصادر فلسطينية عن إطلاق النار وقنابل الصوت والغاز لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وتقول العائلات الفلسطينية إنها تنتظر عاما كاملا للوصول إلى موسم الزيتون، الذي يمثل مصدرا اقتصاديا ورمزا متجذرا في الحياة الفلسطينية، لكن بداية الموسم الحالي جاءت، وفق روايات المراسلين، وسط اعتداءات وسرقة للثمار وحرق للأشجار وإغلاق للطرق والمداخل.
هجمات تمتد إلى الخليل
وفي مدينة الخليل، تحدث مراسل الجزيرة عن اقتحام مئات المستوطنين البلدة القديمة، بالتزامن مع تسليم قوات الاحتلال الفلسطينيين خريطة تحدد مسار تحرك المستوطنين خلال الاقتحام. ويمتد المسار من منطقة عين الحمرا وصولا إلى باب البلدية القديم بالبلدة القديمة، بالقرب من منزل استولى عليه مستوطنون ورفعوا عليه العلم الإسرائيلي.
كما شهد مخيم الفوار جنوب الخليل اقتحاما إسرائيليا واسعا، تخللته مداهمات لعشرات المنازل واحتجاز مواطنة فلسطينية بهدف الضغط على نجلها لتسليم نفسه، وفق ما أوردته الجزيرة.
من جانبه، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن ما يجري يمثل، من وجهة نظره، جزءا من خطة إسرائيلية أوسع تهدف إلى السيطرة على الضفة وفرض ظروف قاسية على الفلسطينيين لدفعهم إلى الرحيل.
وأضاف أن المستوطنين ليسوا، بحسب تقديره، مجموعات منفلتة، وإنما يتلقون تمويلا وحماية من جهات حكومية إسرائيلية، متهما الحكومة والجيش الإسرائيليين بتوفير الغطاء لهذه الاعتداءات.
وفي المقابل، ركز البرغوثي على ما وصفه بتغير المواقف الدولية تجاه إسرائيل، مشيرا إلى إجراءات وعقوبات اتخذتها بعض الدول الأوروبية بحق مستوطنين، وداعيا إلى توسيع نطاق العقوبات لتشمل الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب المقاطعة وسحب الاستثمارات.