من بنجشير إلى واخان.. سياح روس يكتشفون وجها آخر لأفغانستان
"ما كنا نسمعه يختلف كثيرا عن الوضع الحالي". بهذه الكلمات تلخص السائحة الروسية يكاترين انطباعها عن أفغانستان بعد أن وصلت ضمن مجموعة من 70 سائحا روسيا زاروا ولاية بنجشير شمال شرقي البلاد.
وتقول للجزيرة نت إن المجموعة فُوجئت بالطبيعة الجبلية والوديان الخضراء، كما لفتها تعامل السكان المحليين مع الزوار وحفاوة استقبالهم.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 3 مؤسسات في 4 أشهر.. لجنة حماية الصحفيين: طالبان تخنق الإعلام "الشيعي"
* list 2 of 2 شقيقتان أفغانيتان تُحوّلان فن النحت على الخشب إلى مصدر دخل end of list
وتوضح يكاترين أن الرحلة لم تكن مخصصة لمشاهدة المناظر الطبيعية فقط، بل أرادت من خلالها التعرف عن قرب على تاريخ أفغانستان وثقافتها وحياة سكانها.
وتضيف أن ما شاهدته على الأرض كان مختلفا بدرجة كبيرة عما كانت تسمعه وتقرأه قبل السفر، الأمر الذي جعلها تفكّر في العودة إلى أفغانستان مرة أخرى.
أما فاكريت، أحد أفراد المجموعة، فيقول للجزيرة نت، إن شركة سياحية روسية نظمت الرحلة حتى يتمكن المشاركون من رؤية أفغانستان بأنفسهم والتعرف على واقعها. ويشير إلى أن كثيرا مما سمعوه عن البلاد قبل الرحلة كان مرتبطا بصورة سلبية في وسائل الإعلام، لكن تجربتهم في بنجشير أظهرت لهم، بحسب وصفه، طبيعة مختلفة.
ويضيف فاكريت أن المجموعة وجدت في بنجشير طبيعة مناسبة للسياحة والاستكشاف، وأن الجبال والوديان والمواقع الطبيعية كانت من أبرز ما لفت انتباههم خلال الرحلة.
مصدر الصورة
بنجشير.. الطبيعة تجذب الزوار
وصل السياح الروس إلى بنجشير في قافلة ضمت 13 مركبة؛ بهدف استكشاف المعالم الطبيعية والتاريخية التي تشتهر بها الولاية، من الأودية الخضراء والأنهار الجبلية إلى المواقع التاريخية المنتشرة بين جبالها.
ويقول سيف الدين لاتون، المتحدث باسم حاكم ولاية بنجشير، للجزيرة نت، إن الولاية تشهد اهتماما متزايدا من السياح المحليين والأجانب بفضل طبيعتها الجبلية ومواقعها التاريخية.
ويوضح أن أكثر من 450 ألف سائح محلي ونحو 500 سائح أجنبي زاروا بنجشير منذ بداية العام الجاري، بينهم مجموعة من 70 سائحا روسيا وصلت أخيرا لاستكشاف المعالم الطبيعية والترفيهية في الولاية.
ويعزو لاتون ارتفاع أعداد الزوار إلى تحسن التسهيلات والخدمات المقدمة للسياح، مشيرا إلى أن مديريات خواك وبازارك والوديان والشلالات الطبيعية تُعَد من أبرز الوجهات التي تستقطب الزوار.
ويرى أن النشاط السياحي المتزايد بدأ ينعكس على الحركة الاقتصادية المحلية، ويشجع على تطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع.
مصدر الصورة
تغير الانطباعات
ويرى المرشد السياحي الأفغاني رضا عزيزي أن اهتمام السياح الروس بأفغانستان شهد نموا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، خاصة بين الباحثين عن الوجهات غير التقليدية والطبيعة الجبلية والثقافات المحلية.
وفي سبتمبر/أيلول الحالي، زارت مجموعة من 70 سائحا روسيا ولاية بنجشير، بينما وصل 22 سائحا روسيا بعد أيام إلى ممر واخان بولاية بدخشان، في رحلات ركّزت على المعالم الطبيعية والتاريخية وسياحة المغامرات.
ويقول عزيزي، للجزيرة نت، إن كثيرا من السياح يصلون إلى أفغانستان وهم يحملون صورة تشكّلت عبر وسائل الإعلام الدولية، لكنّ انطباعاتهم تتغير بعد مشاهدة الواقع عن قرب. ويضيف: "معظم السياح يفاجؤون بحفاوة الاستقبال التي يلقونها من السكان المحليين، كما يبدون إعجابا بالطبيعة والتاريخ والثقافة في أفغانستان. وكثير منهم يقولون في نهاية الرحلة إن تجربتهم كانت مختلفة تماما عما كانوا يتوقعونه قبل السفر".
وعن الوجهات الأكثر استقطابا للزوار، يشير عزيزي إلى أن بنجشير وبدخشان، لا سيما ممر واخان، إضافة إلى كابل وباميان وبند أمير، تعد من أبرز المناطق التي يقصدها السياح الروس والأجانب بفضل طبيعتها الجبلية ومواقعها التاريخية وفرص سياحة المغامرات التي توفرها.
ويوضح أن الرحلات السياحية تستمر عادة بين 6 و10 أيام، بينما يختار بعض الزوار برامج أطول لاستكشاف مناطق متعددة من البلاد.
ورغم تنامي أعداد الزوار، لا تزال السياحة في أفغانستان تواجه تحديات تتعلق بنقص البنية التحتية والخدمات الأساسية في بعض المناطق السياحية، بما في ذلك مرافق الإقامة والفنادق والطرق والخدمات المساندة للزوار.
ويرى عزيزي أن تطوير هذه المرافق سيسهم في تعزيز الاستفادة الاقتصادية من الحركة السياحية وجذب مزيد من الزوار المحليين والأجانب. ويشير إلى أن السياحة توفر فرص دخل للمرشدين والسائقين وأصحاب الفنادق والمطاعم والحرفيين، مما يجعل أثرها الاقتصادي يمتد إلى قطاعات مختلفة من المجتمعات المحلية.
ويختم بالقول: تمتلك أفغانستان مقومات سياحية كبيرة بفضل طبيعتها وتاريخها وتنوعها الثقافي، وإذا تحسنت الخدمات والتسهيلات بصورة أكبر فستتمكن من استقطاب أعداد أكبر من الزوار الأجانب خلال السنوات المقبلة.
مصدر الصورة
واخان.. مقصد جديد للمغامرين
ولم يقتصر الاهتمام الروسي على بنجشير؛ إذ وصل قبل أيام 22 سائحا روسيا إلى ممر واخان في ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان، في رحلة تهدف إلى استكشاف واحدة من أكثر المناطق عزلة وجمالا في البلاد.
ويقول ظهور الله فخري، المسؤول في شركة أفغان تور الحكومية ببدخشان، إن المجموعة دخلت الولاية عبر بنجشير ومديرية كيران ومنجان قبل أن تتجه نحو واخان، حيث شمل برنامجها زيارة عدد من المواقع الطبيعية والسياحية في المنطقة.
ويمتد ممر واخان حتى الحدود الصينية، وسط التقاء سلسلتي هندوكوش وبامير، ويشتهر بقممه الشاهقة ووديانه الواسعة وأنهاره الجليدية وحياته البرية النادرة، مما جعله وجهة متنامية لسياحة المغامرات والطبيعة.
ويقول فخري إن ولاية بدخشان شهدت خلال الأشهر الأخيرة تزايدا في أعداد الزوار الأجانب، مشيرا إلى أن الشركة الحكومية أفغان تور عملت على تسهيل زيارات عشرات السياح إلى المواقع الطبيعية والأثرية في الولاية، في إطار جهود تستهدف تنشيط القطاع السياحي والتعريف بالمقومات الطبيعية والثقافية للمنطقة.
مصدر الصورة
أفغان تور.. بوابة السياح الأجانب
وتُعَد شركة أفغان تور من أقدم الجهات العاملة في تنظيم الرحلات السياحية داخل أفغانستان، إذ تتولى التنسيق للوفود الأجنبية، وتوفير الخدمات اللوجستية والتراخيص اللازمة للرحلات إلى المناطق السياحية المختلفة.
ووفقا لبيانات الشركة، فقد جرى تسهيل زيارات أكثر من 150 سائحا أجنبيا إلى ولاية بدخشان خلال الربع الثاني من عام 2026، وشملت الرحلات مواقع تاريخية وأثرية وطبيعية مختلفة.
ويرى العاملون في القطاع السياحي أن تزايد الرحلات الأجنبية إلى بنجشير وبدخشان يعكس اهتماما متناميا بالسياحة الطبيعية وسياحة المغامرات، في وقت تسعى فيه الجهات المعنية إلى تطوير الخدمات السياحية وتحسين البنية التحتية لاستقبال أعداد أكبر من الزوار.
مصدر الصورة
فرصة واعدة
ورغم التحديات التي لا تزال تواجه القطاع السياحي، فإن تزايد أعداد الزوار الأجانب، خاصة من روسيا، يشير إلى اهتمام متنامٍ بوجهات أفغانية ظلت لعقود بعيدة عن خرائط السياحة العالمية.
ويعتقد العاملون في المجال أن الطبيعة البكر التي تتمتع بها مناطق مثل بنجشير وواخان، إلى جانب الإرث التاريخي والثقافي للبلاد، تمثل عناصر جذب مهمة لفئة من المسافرين الباحثين عن المغامرة واكتشاف وجهات جديدة.
وبينما يواصل سياح روس وأجانب استكشاف جبال بنجشير ووديان واخان، تبرز هذه الرحلات جانبا آخر من أفغانستان، يتمثل في طبيعتها وثقافتها ومواقعها التاريخية، إلى جانب الوجهات المخصصة لسياحة المغامرات.