في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يستقبل المزارعون الفلسطينيون في مختلف أرجاء الضفة الغربية المحتلة موسم جني الزيتون لهذا العام تحت وطأة قيود عسكرية إسرائيلية مشددة وهجمات استيطانية متصاعدة، تحوّل قطاف المحصول من مناسبة اقتصادية ووطنية جامعة إلى مواجهة يومية محفوفة بالمخاطر.

وفي وقت تتضاعف فيه إجراءات الفصل والتضييق الإسرائيلي، بات الوصول إلى الحقول والأشجار -وفق تقرير للجزيرة أعدته حليمة طبيعة- محكوما بمنظومة معقدة من التصاريح الأمنية والبوابات المغلقة، لتجتمع على المزارع مشقة الطريق وتحديات حماية أرضه.

مصدر الصورة الزيتون في الضفة.. موسم زراعي يواجه قيود الوصول واعتداءات المستوطنين (الجزيرة)

مصادرة حرية الحركة

وترافقت بداية الموسم مع تشديد العزلة على الضفة الغربية بذريعة " عيد العرش اليهودي" الذي يمتد حتى الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في استمرار لسياسة تقطيع الأوصال التي تنفذها قوات الاحتلال عبر نشر البوابات الحديدية، والسواتر الترابية، والحواجز العسكرية الدائمة والجزئية، ليتكرس الإغلاق كواقع جغرافي دائم.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 شارع 463.. مخطط لإعادة فتح طريق استيطاني يهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني
* list 2 of 2 اقتحامات واعتقالات بالضفة وتوثيق أكثر من ألفي اعتداء إسرائيلي خلال شهر end of list

وحسب وثائق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ( أوتشا)، أدى هذا الواقع الميداني حتى نهاية عام 2025 إلى المعطيات والأرقام التالية:


* 925 عائقا للحركة: جرى توثيقها في عموم الضفة الغربية، بزيادة بلغت 43% مقارنة بمتوسط العقدين الماضيين.
* عزل القرى عن محيطها: نحو 50% من العوائق يفصل القرى عن شوارعها الرئيسية، مجبرة المواطنين على سلوك طرق التفافية أطول وأكثر مشقة.
* عرقلة القطاع الزراعي: خمس العوائق (20% على الأقل) تحرم الفلسطينيين من الوصول المباشر إلى أراضيهم المزروعة.

نكبة التصاريح والبوابات المغلقة

وتحولت عملية التنقل من المنازل إلى الحقول إلى مسار إجباري يمر عبر مكتب الارتباط العسكري ل جيش الاحتلال الإسرائيلي، لاستصدار "تصاريح خاصة" أو إجراء "تنسيق مسبق" يتيح العبور عبر 62 بوابة زراعية مقامة على الجدار الفاصل، والتي تظل مغلقة معظم أيام السنة ولا تُفتح إلا لأيام معدودة:

إعلان

* قرية عين يبرود (قرب رام الله): حُصر قطاف الزيتون خلال الموسم الماضي في 3 أيام فقط.
* شمال الضفة الغربية: تم رفض جميع طلبات التنسيق واستصدار التصاريح المقدمة خلال الموسم الماضي دون قبول أي طلب.

استنزاف استيطاني وخسائر بالملايين

وتتضاعف مخاطر الموسم أمام احتمالات استباق المستوطنين للمزارعين والاستيلاء على ثمارهم؛ حيث وثقت الأمم المتحدة 86 اعتداء استيطانيا في الأسابيع الأولى من موسم 2025، شملت الاستهداف المباشر للمزارعين داخل البساتين وأثناء توجههم إليها، وسرقة المحاصيل والمعدات، وتخريب الأشجار.

وعلى الصعيد المالي والأضرار الميدانية، أظهرت البيانات الرسمية لوزارة الزراعة الفلسطينية حجم الاستنزاف الذي تعرض له القطاع:


* تضرر الأشجار حتى سبتمبر/أيلول 2026: سجلت الوزارة تضرر 98 ألفا و293 شجرة زيتون حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026.
* حصيلة الأشجار المتضررة (2023-2026): بلغ مجموع الأشجار المتضررة 283 ألفا و952 شجرة زيتون.
* الخسائر المادية (2023-2026): تجاوزت القيمة المالية لخسائر المحصول 156.8 مليون دولار.

ومع فتح أبواب الموسم الجديد، تظل هذه الخسائر والاعتداءات مرشحة للتصاعد والتفاقم في ظل غياب الحماية للمزارع الفلسطيني وأرضه.

ويُعد الزيتون أهم قطاع زراعي في فلسطين بشكل عام، فهو يشكل الغالبية العظمى من الأشجار المثمرة "تقريبا المساحات المزروعة 900 ألف دونم، منها نحو 730 ألفا إلى 750 ألف مثمرة، والباقي تحت الإثمار"، وفق الوكيل المساعد في وزارة الزراعة الفلسطينية طارق أبو لبن.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، شهدت قرى برقة في نابلس وعرابة جنوب مدينة جنين، والمغير وبيت ريما قضاء رام الله، تجريفا واسعا لأشجار الزيتون، أفجع أصحابها الذين وقفوا مكتوفي الأيدي حيال جرائم الاحتلال باستهداف أرضهم وأشجارهم.

وتشير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) -في بياناتها- إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال أغسطس/آب الماضي ما مجموعه 2030 اعتداء ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، بما يعكس استمرار العنف باعتباره سياسة يومية منظمة تستهدف الوجود الفلسطيني ومقومات ثباته في أرضه.