في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أغلقت إثيوبيا -أمس الخميس- سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرا، وطردت 10 دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا، لترد إريتريا بإعلان قطع كل العلاقات الدبلوماسية معها.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية -في بيان- إنها أغلقت سفارتها في إريتريا بسبب "أعمال عدائية وتصعيدية مباشرة وغير مباشرة تقوم بها إريتريا ضد إثيوبيا".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 قطع علاقات وطرد دبلوماسيين.. الأزمة تتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا ومصر
* list 2 of 2 انفجارات هزت العاصمة الإثيوبية ليلا.. هل استهدفت مسيّرات أديس أبابا؟ end of list

وأكدت الوزارة -في الوقت نفسه- أن أديس أبابا "تقدر الروابط التاريخية والثقافية والشعبية القوية مع إريتريا"، وأنها أعطت باستمرار الأولوية للتعايش السلمي والاستقرار والتكامل الإقليمي.

وتأتي هذه التطورات وسط تجدد الاشتباكات في شمال إثيوبيا -منذ 23 سبتمبر/أيلول المنصرم- بين القوات الفدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي، في أكبر تصعيد للعنف في البلاد منذ انتهاء الحرب بين الطرفين عام 2022.

وفي ما يلي المسار الزمني لتطور العلاقات بين البلدين، وأهم المحطات التي مرت بها خلال السنين الماضية.

مصدر الصورة مدينة ألاماتا في إثيوبيا تعيش توترا أمنيا ضمن الصراع بين الجيش وجبهة تحرير شعب تيغراي (رويترز)

أبريل/نيسان 1952

يتداخل تاريخ إريتريا -وخصوصا مناطقها الجنوبية- مع تاريخ إثيوبيا. وفي عهد الاستعمار الإيطالي وُقعت معاهدة أديس أبابا لترسيم الحدود باعتبار إريتريا كيانا مستقلا، قبل أن تصبح محمية بريطانية في الفترة ما بين عامي 1940 و1951.

وفي أوائل خمسينيات القرن العشرين، كان الرأي العام الإريتري منقسما بشأن الاستقلال أو الاندماج مع إثيوبيا، قبل أن يقر البرلمان في أسمرا الاتحاد يوم 28 أبريل/نيسان 1952.

لكن الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي عمد إلى ضم إريتريا قسرا عام 1962 لتتفاقم ثورات الإريتريين ضده.

أغسطس/آب 1993

شكل استفتاء أغسطس/آب 1993 -الذي حسم انفصال إريتريا بعد تاريخ مشترك طويل- أحد أهم الروافد التي غذّت التوتر السياسي والأمني بين إثيوبيا وإريتريا، إذ تسبب هذا الانفصال في جعل إثيوبيا دولة حبيسة، إضافة إلى أن الاستفتاء لم يحسم عددا من القضايا المهمة، مثل ترسيم الحدود المشتركة وآليات التبادل التجاري ونفاذ إثيوبيا إلى البحر بعد خسارة واجهتها الوحيدة.

مصدر الصورة جانب من معارك في إثيوبيا عام 2022 (الجزيرة)

مايو/أيار 1998

اندلع بين البلدين نزاع حدودي عندما بدأ الجيش الإريتري هجوما على قرية بادمي الحدودية المتنازع عليها، فاندلعت مواجهة مسلحة مع الجيش الإثيوبي وبعض الحركات المسلحة الداعمة له.

إعلان

وردا على الخطوة الإريترية، صادق برلمان إثيوبيا على إعلان الحرب رسميا في 13 مايو/أيار 1998، إذا لم تسحب إريتريا قواتها العسكرية من المناطق المتنازع عليها بين البلدين.

ودامت الحرب عامين، وتسببت في مقتل نحو 100 ألف شخص وفق بعض التقديرات، إضافة إلى نزوح واسع وترحيل قسري لمواطنين من البلدين، وإنهاك اقتصادات كانت تعاني.

ديسمبر/كانون الأول 2000

قاد الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة وساطة بين البلدين، انتهت بتوقيع اتفاق سلام في العاصمة الجزائر يوم 12 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

ويقضي الاتفاق بوقف الأعمال العدائية بشكل دائم، وإطلاق جميع الأسرى، ومعاملة كل بلد لمواطني البلد الآخر معاملة إنسانية بغض النظر عن قوميته، وإجراء تحقيق في أحداث 06 مايو/أيار 1998 وأي حادث وقع قبل هذا التاريخ من شأنه أن يساهم في سوء تفاهم بين البلدين حول الحدود المشتركة.

كما تضمنت إنشاء لجنة محايدة لترسيم الحدود استنادا إلى المعاهدات الاستعمارية و القانون الدولي، ومعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبية للأزمة على السكان المدنيين من خلال لجنة مطالبات محايدة.

لكن البلدين دخلا في حالة جمود حكمها منطق اللاحرب واللاسلم، وهو ما عُرف لاحقا بالحرب الباردة بين العاصمتين.

مصدر الصورة الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الصحافة الجزائرية)

يونيو/حزيران 2018

بعد نحو 18 عاما من حالة الجمود بين البلدين، وقع رئيس الوزراء الصاعد إلى الحكم حينها آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي اتفاق سلام أنهى القطيعة بين البلدين، ووضع نهاية لحالة اللاسلم واللاحرب، ونال بموجبها آبي أحمد جائزة نوبل للسلام.

ولكن وفقا لجمهور عريض في البلدين فثمة مآخذ رئيسية على هذه المصالحة، وهي أن الاتفاق كان شخصيا بين الزعيمين، دون مشاركة من أحد من أصحاب المصلحة في البلدين.

أكتوبر/تشرين الأول 2023

ألقى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خطابا أمام البرلمان، أثار زوبعة في المنطقة، تحدث فيه عن وجودية الوصول الإثيوبي إلى المياه الدافئة مرة أخرى عن طريق إريتريا أو الصومال أو جيبوتي، واستشهد بمقولة القائد العسكري الإثيوبي "ألولا أبا نقا" -بطل معركة عدوة نهاية القرن الـ19- التي قال فيها إن البحر الأحمر هو الحدود الطبيعية لإثيوبيا.

مصدر الصورة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد صاحب خطاب "وجودية الوصول إلى البحر الأحمر" (أسوشيتد برس)

منتصف 2024

منعت إريتريا الخطوط الجوية الإثيوبية من الهبوط في مطار أسمرا، كما جمدت السلطات الإريترية حسابات الشركة المصرفية، وبررت ذلك بسرقة الأمتعة وارتفاع الأسعار غير المبرر، وهو ما نفته الحكومة الإثيوبية، وعلى الرغم من أن هذه الخطوة تعتبر نتيجة وليست سببا، فإنها في النهاية كانت جزءا من مؤشر تدهور العلاقة بين البلدين.

يناير/كانون الثاني 2025

سمحت الحكومة الإثيوبية باجتماع علني للمعارضة الإريترية جمع فصيلين إريتريين، وسُمح لهما بالعمل وترتيب تمركزهما العسكري في إقليم العفر الذي يقع فيه ميناء عصب الإريتري، وهو ما نظر إليه مراقبون باعتباره خطوة تؤسس لتصعيد التوتر السياسي بين البلدين.