ماذا وراء التحذير اليمني لمجلس الأمن من أسلحة الحوثيين؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يعد التحذير اليمني من تداعيات التصعيد في البحر الأحمر مقتصرا على أمن السفن والممرات البحرية، إذ نقلت الحكومة اليمنية التحذير إلى مستوى آخر يتعلق بسلامة الطيران المدني، متحدثة عن استخدام جماعة أنصار الله ( الحوثيين) أسلحة قالت إنها إيرانية، تُطلق من مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة على البحر الأحمر باتجاه مناطق قريبة من مسارات جوية دولية.
وفي رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، حذرت الحكومة اليمنية مما وصفته بأنه "تهديد خطير" لسلامة وأمن الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر، وطالبت بتحرك دولي عاجل لتقييم الأخطار ومواجهة ما تعتبره تطورا جديدا في القدرات العسكرية للحوثيين.
ما هذه الأسلحة "الجوّالة"؟
وبحسب الرسالة اليمنية، فقد تحدثت الحكومة عن توثيقها مؤخرا استخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية، قالت إنها خضعت لتعديلات داخل اليمن بمشاركة خبراء من الحرس الثوري الإيراني، لتحويلها إلى صواريخ "جوالة" قادرة على البقاء في الجو مدة تصل إلى 25 دقيقة، وفق البيان الحكومي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بعد إعلان التعبئة العامة.. ماذا تغيّر في جبهات اليمن؟
* list 2 of 2 التصعيد في اليمن.. إحباط هجوم للحوثيين في لحج وغارات على تعز end of list
وتقول الحكومة إن هذه الأسلحة تستخدم أنظمة تتبع حراري، وإن إطلاقها بالقرب من المسارات الجوية الدولية يمكن أن يمثل خطرا على الطائرات المدنية، بما فيها رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية.
وتعليقا على ذلك، قال سعيد ثابت، مدير مكتب الجزيرة في اليمن، إن الرسالة التي تتعلق بأسلحة دفاع جوي قالت الحكومة اليمنية إنها إيرانية وتشكل خطرا على المسارات الجوية الدولية.
وأوضح أن الهدف من إحالة هذه القضية إلى المجتمع الدولي هو لفت الانتباه إلى الأخطار المحتملة وإخلاء مسؤولية الحكومة اليمنية عند وقوع أي حادث في المجال الجوي لجنوب البحر الأحمر.
وأشار إلى أن ذلك يتزامن مع إعلان القوات الحكومية أمس استهداف منصة تابعة للحوثيين، قالت إنها مخصصة لإطلاق صواريخ دفاعية جوالة.
لماذا تهديد الطيران؟
الخطورة التي تحاول الحكومة لفت الانتباه إليها لا تتعلق فقط بنوع السلاح، وإنما بالمجال الذي يمكن أن تمتد إليه تداعيات استخدامه.
فإذا ثبتت قدرة هذه الأسلحة على البقاء في الجو فترة طويلة، وعلى العمل بالقرب من مسارات جوية مدنية، فإن ذلك يضيف بُعدا جديدا إلى الأخطار القائمة في جنوب البحر الأحمر، حيث تتقاطع حركة الملاحة البحرية مع المجال الجوي المستخدم في الرحلات المدنية.
ولا يعني وجود نظام تتبع حراري، بحد ذاته، أن السلاح غير قادر على التمييز بين الأهداف أو أنه سيصيب بالضرورة طائرة مدنية؛ فذلك يتوقف على خصائص منظومة التوجيه والاستخدام والظروف العملياتية. ولذلك فإن التحقق الفني من طبيعة السلاح ومساره وقدرته الفعلية هو العنصر الحاسم في تقدير مستوى الخطر.
وتحاول الحكومة اليمنية وضع هذا التطور في سياق أوسع؛ فهي تربطه بالهجمات الحوثية السابقة على السفن التجارية وتهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب والمخاوف الحالية بعد سيطرة الجماعة على الساحل الغربي والمخا وصولا إلى المضيق الإستراتيجي.
وتأتي هذه الرسالة في وقت شهدت فيه الساحة اليمنية خلال الأشهر الأخيرة تحذيرات أممية مع تجدد التصعيد في اليمن بعد سنوات من التهدئة، وأكدت الأمم المتحدة ضرورة تجنب دورة جديدة من الاقتتال والعودة إلى مسار سياسي يمني برعاية أممية.
لماذا تُوجَّه الرسالة إلى مجلس الأمن؟
الخطوة اليمنية تتجاوز إصدار بيان سياسي؛ فهي تسعى إلى تحويل بيانها بشأن الأسلحة وقدراتها إلى ملف فني وأمني دولي قابل للفحص.
ولهذا طالبت الحكومة بإشراك فريق الخبراء المعني باليمن، وتزويده بمعلومات عن مواقع الإطلاق ومسارات المقذوفات، كما دعت إلى التواصل مع منظمة الطيران المدني الدولي والجهات المختصة بالطيران لتقييم الأخطار المحتملة على المسارات الجوية.
مصدر الصورة
وتكتسب الإحالة إلى مجلس الأمن أهمية إضافية بسبب وجود نظام عقوبات أممي يتعلق باليمن. فالقرار 2216 الصادر عام 2015 فرض حظرا على الأسلحة يتعلق بأفراد وكيانات محددة، وشمل منع توريد الأسلحة والمعدات والمواد المتعلقة بها والمساعدة الفنية والتدريب والدعم المرتبط بالأنشطة العسكرية إلى الجهات المشمولة بالإجراءات.
وتقول الحكومة اليمنية إن إثبات منشأ هذه الأسلحة وشبكات نقلها وتطويرها يمكن أن يفتح الباب أمام مساءلة الجهات المتورطة إذا ثبتت الاتهامات بالأدلة. ولم يصدر أي تعليق من الحوثيين بشأن هذه الاتهامات الحكومية.
وتعكس الرسالة اليمنية محاولة لتوسيع نطاق التعامل الدولي مع التصعيد في البحر الأحمر، عبر إدخال أمن الطيران المدني ضمن حسابات الأخطار، وربط ما تقول الحكومة إنه تطور في القدرات العسكرية للحوثيين بملف حظر السلاح والعقوبات الدولية.