"هرمز" ليس الوحيد.. 3 أوراق تحكم الصراع بين واشنطن وطهران
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تستخدم إيران والولايات المتحدة أوراق قوة متفاوتة التأثير في إدارة الصراع والحوار بينهما، في حين تتغير أهمية هذه الأوراق مع تطورات الأحداث ومسار المواجهة، بما ينعكس على طبيعة الرسائل المتبادلة وترتيب الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
مضيق هرمز
ووفقا لتقرير فرح الزمان شوقي على شاشة الجزيرة، فإن مضيق هرمز يأتي في مقدمة أوراق القوة الإيرانية، بعدما أغلقت طهران المضيق عقب اندلاع الحرب، مما انعكس على المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 هل تقترب دمشق وطهران من تطبيع العلاقات؟
* list 2 of 2 إيران.. ترمب يتحدث عن خسائر طهران ولندن تلمح لدور إيراني في حادثة فيرفورد end of list
وتقول الولايات المتحدة حاليا إن الوضع في المضيق تغير عما كان عليه قبل الحرب وفي بدايتها، وإن كميات كبيرة من النفط أصبحت تعبر خلاله، بعدما تمكنت، بحسب الرواية الأمريكية، من ضرب القدرة الإيرانية على رصد السفن واستهدافها، وهو ما أدى إلى تراجع تأثير هذه الورقة من وجهة النظر الأمريكية.
وتتعامل إيران في المقابل مع المضيق باعتباره ورقة ضغط لا تزال قائمة، إذ تنفي ما تصفه بالادعاءات الأمريكية بشأن تراجع قدرتها على التحكم في حركة الملاحة، بينما يتحدث الجيش الإيراني عن عبور سفن وكميات محدودة فقط من النفط، مع التأكيد على استمرار السيادة الإيرانية على المضيق.
ولا يزال المفاوضون الإيرانيون يتعاملون مع مضيق هرمز باعتباره ورقة قوة في المفاوضات مع واشنطن، إذ طرحت طهران في الشروط المتبادلة مؤخرا فتح المضيق بعد تنفيذ الولايات المتحدة مجموعة من الالتزامات، من بينها وقف الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار الأمريكي، وإلغاء العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
البرنامج النووي
وتسعى الشروط الإيرانية إلى تأجيل بحث الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، وهو ما يبرز اختلافا في ترتيب الأولويات بين طهران وواشنطن.
فبينما يمثل مضيق هرمز الورقة الرئيسية في الحسابات الإيرانية، يأتي البرنامج النووي في مقدمة الأولويات الأمريكية خلال المرحلة الحالية من إدارة الصراع، في ظل اعتقاد واشنطن أن تأثير ورقة هرمز تراجع في يد طهران.
وفي هذا السياق، يدور النقاش حول العروض والتنازلات الممكنة بين الطرفين. ووفقا لما أوردته أكسيوس، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مستعد لمنح إيران بعض المطالب التي تسعى إليها مقابل اتخاذها إجراءات عملية بشأن برنامجها النووي، قبل أن يعود ترمب وينفي ذلك تماما.
وفي المقابل، قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن على إيران الالتزام بحسن السلوك والوفاء بتعهداتها.
أما إيران، فلا تضع الملف النووي في مقدمة أولوياتها في المرحلة الحالية، رغم إبداء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم، مع تأكيده أن طهران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.
وتقول إيران إن هذه الالتزامات سبق أن أعلنتها أكثر من مرة، لكن عامل التوقيت يكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، باعتباره جزءا من أدوات الضغط والتفاوض وليس مجرد التزام منفصل عن بقية الملفات.
دول المنطقة
وبين ورقتي مضيق هرمز والبرنامج النووي، تبرز دول المنطقة باعتبارها عاملا رئيسيا في معادلة الصراع والحوار بين إيران والولايات المتحدة.
وتتعامل طهران مع هذا الملف على مستويين، الأول يرتبط بمستوى التهديد، من خلال إبقاء دول المنطقة ضمن دائرة الاستهداف المحتمل، والثاني يتخذ مسارا أكثر هدوءا يتعلق بالحديث عن ضرورة الحفاظ على أمن المنطقة بعيدا عن الدور الأمريكي.
ويجعل هذا الملف دول المنطقة جزءا من الحسابات المرتبطة بإدارة المواجهة، سواء من خلال الرسائل التي توجهها إيران إلى واشنطن أو من خلال النقاش المتعلق بمستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
من يتنازل أولا؟
وتتحدد فاعلية أوراق القوة الحالية إلى حد كبير وفقا لمسألة أساسية تتعلق بمن يتنازل أولا ومن يبدي مرونة أكبر في تنفيذ الالتزامات. ويتركز الخلاف بين الطرفين حاليا على ترتيب الأولويات وآلية تطبيق التعهدات، وليس فقط على مضمون الملفات المطروحة.
وتقول إيران إنها تسعى إلى إستراتيجية تقوم على "الربح مقابل الربح"، وتنطلق من مبدأ حصولها على مكتسبات في مقابل تطبيق الالتزامات بصورة تدريجية، بما يعني أن تنفيذ كل التزام ينبغي أن يقابله إجراء أو مكسب من الطرف الآخر.
في المقابل، تقول واشنطن إن الملفات العالقة يجب بحثها بالتوازي، مستندة في ذلك إلى تقديرها أن قوة بعض الأوراق الإيرانية تراجعت، وهو ما يدفعها إلى المطالبة بالتعامل مع الملفات المختلفة في وقت واحد بدلا من ترتيبها على مراحل متعاقبة.
وفي ظل اختلاف الرؤيتين، يسعى الوسطاء إلى إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين وفك عقدة ترتيب الأولويات، بما يسمح بالانتقال من تبادل الشروط إلى مسار تفاوضي أكثر وضوحا.