بعد اضطرابات مضيق هرمز.. من يملك "خط نجاة" لصادرات النفط والغاز في الخليج؟
أدّت الاضطرابات في مضيق هرمز، التي أعقبت الهجمات على إيران في شباط/فبراير، إلى تعطيل جزء كبير من صادرات الطاقة الخليجية، وكشفت تفاوتًا بين دول تملك مسارات بديلة للتصدير وأخرى تفتقر إليها.
أعادت أزمة مضيق هرمز ترتيب حسابات الطاقة في الخليج، بعدما أدى إغلاق الممر المائي الحيوي إلى تعطيل جزء كبير من حركة صادرات النفط والغاز، وكشف تفاوتاً بين دول المنطقة في قدرتها على استخدام مسارات بديلة.
وتتعامل ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز عادةً مع نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره ذا تداعيات مباشرة على الدول التي تعتمد عليه لتصدير إنتاجها. وبعد إغلاق المضيق إثر الهجمات الأميركية والإسرائيلية المشتركة على إيران في نهاية فبراير/شباط، اضطرت دول الخليج إلى البحث عن خيارات أخرى لتقليل اعتمادها على هذا الممر.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تمتلك السعودية والإمارات فقط بنية تحتية عاملة لخطوط أنابيب يمكنها نقل النفط إلى منافذ لا تمر عبر مضيق هرمز، بينما لا تملك الكويت وقطر والبحرين قدرة تصدير بديلة مماثلة.
الكويت
كانت الكويت من أكثر الدول تأثراً بتوقف الملاحة، إذ لم يكن لديها مسار فوري لتجاوز المضيق.
ومع امتلاء منشآت تخزين النفط، هبط إنتاجها اليومي من نحو 2.6 مليون برميل قبل الحرب إلى 573 ألف برميل في مايو/أيار.
وبحلول سبتمبر/أيلول، استعادت صادرات الخام جزءاً من مستوياتها السابقة، لتصل إلى نحو مليون برميل يومياً، لكنها بقيت أقل بنحو 36% من مستويات ما قبل الحرب.
وتبحث الكويت مع السعودية مشروعات طويلة الأمد لإنشاء خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، غير أن هذه المشروعات تحتاج إلى سنوات من العمل، ما يعني أنها لا توفر حلاً فورياً أمام الاعتماد الحالي على الممر البحري.
قطر
وتواجه قطر مشكلة مختلفة بحكم اعتماد اقتصادها على صادرات الغاز الطبيعي المسال. فالغاز المسال يُنقل بحراً، ولا يمكن ببساطة تحويل مساره إلى خطوط أنابيب بديلة بعد تسييله.
وتعرضت سفينة تجارية قطرية لهجوم مباشر، فيما دفعت التوترات الإقليمية الدوحة إلى خفض عملياتها في منشأة رأس لفان.
ويقدّر محللون أن استمرار تعليق حركة الملاحة أدى إلى عجز بنحو 30 مليون طن متري عن مستهدف صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال لعام 2026.
ولا تعتزم الدوحة، وفق مسؤولين قطريين، إنشاء خطوط أنابيب لتجاوز المضيق.
وبدلاً من ذلك، انخرطت في جهود دبلوماسية إلى جانب باكستان للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، سعياً إلى إعادة فتح المضيق واستعادة أمن الملاحة.
البحرين
أما البحرين، فواجهت أزمة جمعت بين صعوبة تصدير النفط والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وتوقفت مصفاة سترة التابعة لشركة بابكو، وهي مصفاة النفط الوحيدة في البلاد، بعدما وصلت خزانات التخزين إلى طاقتها القصوى، ما أدى إلى تعطيل قدرتها البالغة 400 ألف برميل يومياً.
وفي 5 أبريل/نيسان، تسببت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ في اندلاع حرائق وأضرار كبيرة بخزانات التخزين في المنشأة، ما زاد الضغط على قطاع الطاقة البحريني.
الإمارات
في المقابل، تمتلك الإمارات خياراً مختلفاً بفضل خط أنابيب حبشان-الفجيرة، المعروف باسم خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام .
ويمتد الخط لمسافة 360 كيلومتراً، ويربط منشآت النفط في أبوظبي بميناء الفجيرة على خليج عُمان، خارج نطاق مضيق هرمز، بطاقة تصل إلى 1.8 مليون برميل من الخام يومياً.
وتخطط أبوظبي لاستثمارات جديدة بهدف مضاعفة قدرتها على تصدير النفط عبر المسارات البديلة، بالتزامن مع سعيها إلى رفع إنتاجها إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول العام المقبل.
السعودية
تستخدم المملكة خط أنابيب شرق-غرب، الممتد لمسافة 1200 كيلومتر، لنقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل من النفط يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
لكن هجمات بطائرات مسيّرة نفذتها جماعة الحوثي اليمنية في 11 سبتمبر/أيلول استهدفت محطات ضخ على الخط وألحقت بها أضراراً، ما دفع شركة أرامكو إلى وقف النظام وإلغاء شحنات مقررة لشهر أكتوبر/تشرين الأول إلى مصافٍ أوروبية.
ومع تعطل الخط، اضطرت السعودية إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر مضيق هرمز للوفاء بالتزاماتها التعاقدية. وارتفعت بذلك الكميات التي تمر عبر المضيق من نحو 700 ألف برميل يومياً في أغسطس/آب إلى 2.9 مليون برميل يومياً في سبتمبر/أيلول.
وعلى الرغم من استئناف الخط عمليات محدودة، يُقدّر خبراء أن إصلاح محطات الضخ المتضررة قد يستغرق ما يصل إلى ثمانية أسابيع، ما يبقي البنية التحتية عرضة لهجمات جديدة.
عُمان
وتبدو عُمان في وضع مختلف عن جيرانها، إذ تقع موانئها الرئيسية على بحر العرب خارج مضيق هرمز.
وأتاحت موانئ صحار والدقم وصلالة للسلطنة لعب دور مركز لإعادة شحن النفط، بما في ذلك عمليات نقل الخام من سفينة إلى أخرى، ما جعلها منفذاً يمكن لمنتجي النفط الخليجيين الاستفادة منه في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق.
فاتورة اقتصادية ثقيلة
تظهر أرقام الأشهر الأولى للأزمة حجم التداعيات على صادرات المنطقة.
فقد انخفضت صادرات النفط الخام من دول الخليج التي تعتمد على مضيق هرمز بنسبة 36.4%، وفق المركز التركي لاستراتيجيات الطاقة وأبحاث السياسات، بينما بلغت خسائر إيرادات النفط نحو 15.2 مليار دولار خلال الشهر الأول وحده.
وأشار معهد بيكر، ومقره ولاية تكساس الأميركية، في تقرير حديث إلى أن الدول التي تفتقر إلى بنية تحتية بديلة للتصدير كانت الأكثر تعرضاً لآثار الأزمة، ولا سيما الكويت وقطر والبحرين.