فيديو.. ماذا حلّ بعائلة محمد الدرة في حرب غزة؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
غزة- لم تقتصر معاناة الفلسطيني جمال الدرة على استشهاد طفله محمد برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بداية انتفاضة الأقصى عام 2000، وما خلّفه ذلك من شظايا وإصابات مزمنة في جسده، بل امتدت مآسيه خلال الحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتطال أبناءه وأفراد عائلته ومنزله.
وشكَّل استشهاد الطفل محمد الدرة -الذي كان يحتمي بحضن والده خلف ساتر أسمنتي، غداة اندلاع انتفاضة الأقصى، إحدى أقوى الصدمات البصرية في الذاكرة الإعلامية الحديثة، فقد نقلت عدسات وسائل الإعلام تلك اللحظات إلى مختلف أنحاء العالم، لتتجاوز الحادثة إطارها الجغرافي المحلي وتتحول إلى صورة بارزة ارتبطت بانتفاضة الأقصى وبالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 الولايات المتحدة تدين "العنف الإجرامي" للمستوطنين بعد هجومهم على قرية جالود
* list 2 of 2 محللون: هذه خيارات الفلسطينيين في الضفة الغربية end of list
واندلعت انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/أيلول 2000، بعد اقتحام زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون المسجد الأقصى، حيث تفجر الغضب الشعبي في القدس وانتقل إلى باقي الأراضي المحتلة.
فاتورة مرتفعة
خلال حرب الإبادة، قتل الاحتلال أحمد (33 عاما)، نجل جمال الدرة وشقيق الشهيد محمد، واعتقل ابنه محمود ونكل به حتى بُترت قدمه.
وفي سياق الخسائر العائلية، فقد الدرة اثنين من أشقائه، أحدهما برفقة زوجته والآخر مع ابنته، فضلا عن أكثر من 80 من أفراد عائلته وجيرانه في مجازر متفرقة، كما اضطر إلى النزوح والتشرد في مناطق عدة من قطاع غزة.
ولم يكن الموت وحده ما أصاب الأسرة، إذ امتد الدمار إلى مساكنها، حيث دمرت غارات الاحتلال منزل العائلة في مخيم البريج وسط القطاع، المؤلف من خمسة طوابق، إلى جانب منزل الأهل، كما لحقت أضرار واسعة بالمنازل المحيطة، وتحوّل الحي الذي عاش فيه أفراد الأسرة لسنوات إلى مشهد من الركام.
جرح غائر
وفي غياب بديل سكني آمن، يقيم جمال مع من تبقى من بناته وابنه في أجزاء من المكان المدمر، وسط مخاطر ناجمة عن تصدع المباني المحيطة واحتمال انهيار أجزاء منها.
ولا تتوقف معاناة الأسرة عند خطر الأبنية المتضررة، إذ تواجه أيضا نقصا في المياه والكهرباء والغذاء والوقود، وهي ظروف باتت جزءا من الحياة اليومية في القطاع المحاصر.
تحت أنقاض المنزل الذي يؤوي الأسرة حاليا، يستعيد جمال الدرة -في حديثه للجزيرة نت- تفاصيل 26 عاما من التجارب المتراكمة، مبينا أن ما حدث عام 2000 لم ينته بالنسبة له؛ فالإصابة في جسده ما زالت قائمة، وكل طفل يراه في غزة يذكره بابنه محمد.
عرفوني فعذبوني
أما نجله محمود (17 عاما)، فيعيش تداعيات إصابته في أكتوبر/تشرين الأول 2025، حين كان يبحث عن حطب للطهي في ظل أزمة الغاز، فأصيب برصاصة في قدمه، ثم اعتقله جيش الاحتلال وهو مصاب، حيث تعرض للتنكيل والضرب، وسكب الجنود المياه والمشروبات الغازية على جرحه، وهددوه ووالديه بالقتل.
ويقول محمود -للجزيرة نت- إن الجنود كانوا يعرفون هويته وأنه شقيق الشهيد محمد الدرة، وتعاملوا معه بنوع من الحقد والانتقام وتهديدات بقتل أفراد عائلته بعد تدمير المنزل وقتل أقاربه.
وبعد نحو 9 ساعات من الاحتجاز والتنكيل، سلّم الاحتلال محمود إلى طواقم الصليب الأحمر، التي نقلته بدورها إلى مستشفى شهداء الأقصى، حيث باءت محاولات إنقاذ ساقه بالفشل، وانتهى الأمر ببترها.
ويجد محمود نفسه اليوم مقيدا داخل المنزل المتضرر، غير قادر على تلبية احتياجات عائلته أو ممارسة كرة القدم التي اعتاد لعبها، بانتظار فرصة للعلاج خارج القطاع.
مصدر الصورة
ذاكرة حية
على مدار 26 عاما، ظلت تفاصيل اليوم الذي استشهد فيه الطفل محمد الدرة حاضرة في حياة والده جمال، الذي يؤكد أن آثار ذلك اليوم لم تغادر ذاكرته وجسده بعد إصابته البالغة على مفترق الشهداء، حيث كان برفقة ابنه.
ويضيف أن مشاهد الأطفال الذين يقتلون أو يصابون خلال الحرب الحالية تعيد إليه صورة محمد، وتفتح جرحا لم يندمل طوال هذه السنوات.
وكان محمد، مثل كثير من أطفال فلسطين، يحمل أحلاما أكبر من عمره، فكان يحلم بأن يصبح مهندسا، أو قاضيا ومحاميا يدافع عن الحقوق، أو شرطيا يحمي وطنه، كما يقول والده، لكن حياته انتهت قبل أن يحقق أيا من تلك الأحلام.
واليوم، يرى الأب أطفالا آخرين يواجهون مصائر مشابهة، بين القتل والإصابة والنزوح، ويقول إن مشاهد الجثث والأطفال المصابين تعيده في كل مرة إلى اللحظة التي فقد فيها ابنه.
مصدر الصورة
نزوح متكرر
خلال الحرب، خاضت عائلة الدرة رحلة نزوح تكررت 6 مرات -وفقا للأب جمال- بدأت في الأسابيع الأولى للحرب بالانتقال إلى مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا) داخل المخيم، قبل أن تدفع العمليات البرية العائلة إلى مغادرة المكان والتوجه نحو منطقة الزوايدة وسط القطاع.
ومع اتساع نطاق العمليات العسكرية وتكرر التهديدات، انتقلت الأسرة إلى رفح، حيث مكثت فترة قبل أن تضطر إلى مغادرتها مع توسع العمليات العسكرية فيها.
ومن رفح عادت الأسرة إلى مخيم النصيرات، ثم انتقلت إلى مخيم البريج، في رحلة نزوح متكررة فرضتها ظروف الحرب وتبدل مناطق الخطر. وحاليا، تعيش الأسرة تحت أنقاض منزلها المدمر.
ويتمثل أمل الدرة اليوم في وقف الحرب وعودة الحياة إلى الاستقرار، وتمكن أبنائه وأحفاده وسائر أطفال غزة من العيش بعيدا عن القصف والنزوح، مشيرا إلى أن عائلته لا تزال تعيش تبعات فقدان محمد قبل 26 عاما، فضلا عن الخسائر التي لحقت بها خلال الحرب الحالية.