قبل التصعيد الأخير، كانت نحو 60 في المئة فقط من المنشآت الصحية تعمل بكامل طاقتها، وفق منظمة الصحة العالمية، في ظل "قدرات محدودة جدًا في جراحات الإصابات ونقل الدم والعناية المركزة".

حذّرت منظمة الصحة العالمية ، الثلاثاء، من أن تجدد القتال في اليمن يدفع النظام الصحي، الذي أنهكه أكثر من عقد من النزاع، إلى حافة الانهيار. ونبّهت إلى أن النزوح وتضرر المرافق الطبية يزيدان خطر انتشار الكوليرا و الحصبة وحمى الضنك.

وقالت المديرة الإقليمية للطوارئ في المنظمة لشرق المتوسط، أنيت هاينتسلمان، خلال إحاطة للصحافيين في جنيف، إن التصعيد الأخير يفرض ضغطًا إضافيًا على خدمات صحية كانت تعاني أصلًا نقصًا حادًا في الإمكانات.

وقبل تجدد المعارك، لم تكن سوى نحو 60 في المئة من المنشآت الصحية تعمل بكامل طاقتها، مع قدرة محدودة على إجراء جراحات الإصابات وتوفير الدم والعناية المركزة.

وجاء التصعيد بعد انهيار هدنة تعود إلى عام 2022 في يوليو/تموز الماضي، وتجدد المواجهات بين الحوثيين و الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا . واتسع نطاق القتال على الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر ، ما صعّب وصول العاملين الصحيين والإمدادات الطبية إلى بعض المناطق.

وبحسب أحدث بيانات قدمتها وزارة الصحة في عدن، بلغ عدد القتلى والمصابين منذ 6 أغسطس/آب 4481 شخصًا في المناطق الخاضعة للحكومة، بينهم أكثر من 830 قتيلًا، وفق ما نقلته هاينتسلمان.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن تسع منشآت أو بنى تحتية صحية في تعز ولحج والحديدة تعرضت لهجمات أو خرجت من الخدمة.

وأضافت المسؤولة الأممية أن انعدام الأمن وتضرر الطرق والمرافق ونزوح العاملين الصحيين ونقص الأدوية والمستلزمات تحول دون استمرار تقديم الرعاية للمحتاجين. ووفق المنظمة الدولية للهجرة، دفعت المعارك ما لا يقل عن 145 ألف شخص إلى النزوح منذ مطلع سبتمبر/أيلول.

ويزيد تجمع النازحين في أماكن مكتظة، مع تراجع خدمات المياه والصرف الصحي وصعوبة الوصول إلى العلاج، المخاوف من اتساع انتشار أمراض موجودة بالفعل.

وسُجلت منذ بداية العام 7784 حالة مشتبه بها من الكوليرا أو الإسهال المائي الحاد، بينها 22 وفاة، وفق أرقام عرضتها منظمة الصحة العالمية. كما سُجلت 9604 إصابات بحمى الضنك، أدت إلى وفاة 37 شخصًا.

وقالت هاينتسلمان إن الحصبة تثير قلقًا خاصًا، بعد تسجيل أكثر من 22 ألف حالة مشتبه بها و128 وفاة خلال العام الجاري.

وتأتي هذه الأرقام بينما تتزايد حاجة المرافق الصحية إلى الأدوية والمعدات والكوادر القادرة على متابعة المرضى في المناطق المتضررة من القتال.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنها أوصلت 59.3 طنًا من المستلزمات الطبية إلى 40 منشأة صحية في عشر محافظات. غير أن هاينتسلمان قالت إن بعض الإمدادات الحيوية المخزنة في عدن نفدت بالفعل، داعية إلى توفير تمويل عاجل لمواصلة الاستجابة.

وبحسب المنظمة، لم يصلها حتى الآن سوى مليوني دولار من أصل تسعة ملايين دولار تحتاج إليها لعملياتها في اليمن.