قاعدة فيرفورد البريطانية: ما أهميتها وما الذي نعرفه عن الهجوم المشتبه به؟
مصدر الصورة
تواصل شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية التحقيق في حادث قرب قاعدة فيرفورد الجوية في غلوسترشير، بعد رصد ثلاث مركبات واعتقال خمسة رجال للاشتباه في التحضير لعمل إرهابي.
وأُفرج عن الرجال الخمسة لاحقاً بكفالة، فيما قالت الشرطة إنها تدرس عدة مسارات للتحقيق، بينها احتمال وجود صلة بدولة أجنبية.
وتحظى القضية باهتمام خاص بسبب استخدام القوات الجوية الأمريكية قاعدة فيرفورد منذ عقود، واستخدامها في الأشهر الأخيرة كنقطة انطلاق لعمليات أمريكية ضد إيران.
ماذا حدث قرب القاعدة؟
قالت شرطة غلوسترشير إنها تلقت بلاغاً عند الساعة 00:45 بالتوقيت المحلي في وقت مبكر من صباح الأحد بشأن ثلاث مركبات مشبوهة كانت متجهة نحو قاعدة فيرفورد الجوية.
وأوقفت الشرطة لاحقاً خمسة رجال قرب قرية ويلفورد الواقعة مباشرة إلى الشرق من القاعدة.
كما نُشرت وحدة للتعامل مع المتفجرات لفحص عدد من المركبات، وأقيم طوق أمني بطول 400 متر حول الموقع.
وأظهرت صور جوية روبوتاً يتم التحكم فيه عن بعد يقترب من شاحنتين بيضاوين متوقفتين في منطقة مشجرة، لكن الشرطة لم تؤكد استخدام الروبوت.
وقالت شرطة مكافحة الإرهاب إن المركبات الثلاث خضعت لفحوصات موسعة بمساعدة خبراء عسكريين ومتخصصين في الأدلة الجنائية.
من هم المعتقلون؟
مصدر الصورة
قالت شرطة مكافحة الإرهاب إن الرجال الخمسة مواطنون بريطانيون تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً، وجميعهم من لندن.
واعتُقلوا في البداية للاشتباه في ارتكاب جرائم بموجب قانون المتفجرات، ثم أوقفوا أيضاً للاشتباه في التحضير لعمل إرهابي.
وأُفرج عنهم لاحقاً بكفالة، مع استمرار التحقيق معهم وفرض ما وصفته الشرطة بقيود مشددة على حركتهم واتصالاتهم بالآخرين.
ولم تكشف الشرطة عن أسمائهم.
بماذا تحقق الشرطة؟
قال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب لورانس تايلور إن المحققين يدرسون عدة مسارات، من بينها احتمال أن يكون النشاط قد نفذه وكلاء أو أفراد يعملون، عن علم أو من دون علم، لحساب دولة أجنبية.
ولم يحدد تايلور دولة بعينها، ولم تعلن الشرطة حتى الآن نتيجة نهائية بشأن الجهة التي قد تكون وراء الحادث.
ويفهم من المعلومات الواردة أن العملية الأمنية لم تبدأ بناء على معلومات استخباراتية مسبقة.
مصدر الصورة
ما الذي نعرفه عن المركبات؟
تحققت بي بي سي من صور تظهر ثلاث شاحنات بيضاء قرب القاعدة.
وظهر على إحدى المركبات شعار أحمر يحمل اسم "فيول تو يو" ورقم هاتف محمول.
وقالت وحدة التحقق في بي بي سي إنها لم تجد دليلاً على أن "فيول تو يو" شركة مرخصة تعمل في بريطانيا أو علامة تجارية حقيقية.
كما تواصلت مع شركة "فيول تو يو" أخرى تحمل اسماً مشابهاً وتعمل في توصيل وقود الديزل في أنحاء بريطانيا، وقال متحدث باسمها إن المركبات لا علاقة لها بالشركة، وإن شعارها ورقم هاتفها وعلامتها التجارية تختلف عن تلك الظاهرة في الصور.
كيف اكتُشفت المركبات؟
قالت إحدى سكان ويلفورد لبي بي سي إنها لاحظت المركبات عندما عادت إلى منزلها ووجدت مدخل منزلها والطريق مغلقين.
وأضافت أنها شاهدت مجموعة كبيرة من الرجال الملثمين، وقالت إن بعضهم ركض نحو الحقول وبعضهم في اتجاه قرية كيمبسفورد المجاورة عندما رأوها.
وقالت المرأة إنها اتصلت بشرطة وزارة الدفاع في قاعدة فيرفورد ولم تتلق رداً، قبل أن تتصل بخدمة الطوارئ عند الساعة 01:36.
وأضافت أن الشرطة المسلحة وصلت إلى القرية خلال نحو عشر دقائق.
وقالت المرأة إنها تعتقد أن اتصالها بالطوارئ أحبط ما كان الرجال يخططون له، لكن ذلك يمثل روايتها وتقديرها لما حدث، ولم تؤكد الشرطة هذا الاستنتاج.
لماذا تعد قاعدة فيرفورد مهمة؟
تقع قاعدة فيرفورد في منطقة كوتسوولدز، على بعد نحو أربعة أميال، أو 6.4 كيلومتر، جنوبي بلدة فيرفورد.
وللقاعدة تاريخ طويل في استضافة القوات الأمريكية، وتستخدمها القوات الجوية الأمريكية منذ عقود موقعاً متقدماً للعمليات.
واستخدمت القيادة الجوية الاستراتيجية الأمريكية القاعدة خلال الحرب الباردة، وكذلك في حرب الخليج عام 1991.
وفي عام 2003، استخدمت القوات الجوية الأمريكية القاعدة لإطلاق قاذفات من طراز "بي-52" في غارات على العراق.
واستخدمت القاعدة في الأول من مارس/آذار في أعقاب قرار للحكومة البريطانية بالسماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية، من بينها فيرفورد، لتنفيذ ما وصفته الحكومة بضربات دفاعية ضد قدرات إيرانية.
ردود فعل
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه فوجئ بالإفراج عن الرجال الخمسة بكفالة.
وأضاف أن الولايات المتحدة لم تكن لتفرج عنهم لو كانوا محتجزين لديها، وقال إن بريطانيا عملت بشكل وثيق مع الولايات المتحدة بشأن القضية.
وقال ترامب أيضاً إن المعتقلين كانوا يعتزمون إحداث أضرار كبيرة.
كما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إن الحادث ينطوي، بحسب تقديره، على تدخل جهة أجنبية.
مصدر الصورة
ولم يقدم روبيو أدلة أو تفاصيل إضافية تدعم هذا الاستنتاج.
وقال إن ما حدث، أو ما كان يمكن أن يحدث، في بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع يمثل وضعاً خطيراً، وأضاف أن مزيداً من المعلومات قد يظهر خلال الأيام المقبلة.
وتحدث روبيو أيضاً عن إيران في سياق أوسع، قائلاً إن الولايات المتحدة تواجه جهات في العالم، بينها إيران، سبق أن هددت المصالح الأمريكية عالمياً.
من جانبها، قالت السفارة الإيرانية في لندن إنها ترفض وتدين بشكل قاطع ما وصفته بالتكهنات التي تربط إيران بالحادث.
واعتبرت السفارة هذه التكهنات غير مستندة إلى أساس، وقالت إنها تسهم في تأجيج ما وصفته بالدعاية المعادية لإيران في بريطانيا.
وترأس رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام اجتماعاً للجنة الطوارئ الحكومية "كوبرا"، ودعا إلى عدم التكهن بينما تعمل السلطات على تحديد الوقائع الكاملة للحادث.
وقال وزير الدفاع ويس ستريتينغ إن الوقت ليس مناسباً للتكهن بشأن احتمال وجود دور إيراني.
وأضاف، في حديث عن التهديدات الإيرانية بصورة عامة، أن الحكومة تعلم أن إيران ووكلاءها يرغبون في إلحاق الضرر ببريطانيا.
ماذا حدث للسكان؟
قالت الشرطة إن سكان 85 منزلاً أُجلوا من المنطقة يوم الأحد، قبل أن يُسمح لهم بالعودة.
لكن طوقاً أمنياً ظل قائماً حول المركبات الثلاث مع استمرار التحقيق.
كما فُرضت قيود على المجال الجوي في نطاق خمسة أميال حول القاعدة بحيث يُمنع التحليق داخل المنطقة من دون تصريح.
وقالت الشرطة إن عدداً من السكان أُيقظوا في الساعات الأولى من صباح الأحد وطُلب منهم مغادرة منازلهم فوراً.
وبقي انتشار أمني كثيف قائماً حول قاعدة فيرفورد الثلاثاء، فيما تواصل السلطات التحقيق في طبيعة ما حدث، وما كان الرجال الخمسة يعتزمون فعله، وما إذا كان للحادث ارتباط بأي دولة أجنبية.