مدارس متهالكة بلا مرافق في إدلب.. ومديرية التعليم: خطة استجابة من 5 مسارات
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كان وقع الهطول الأول للأمطار هذا العام على طلاب مدرسة مغارة ميرزا بريف إدلب، مختلفا وقاسيا، بينما غابت النوافذ والأبواب عن معظم القاعات الصفية في المدرسة التي لحقها ضرر واسع جراء العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
"دخلت الأمطار إلى الصفوف وتبللت ملابسهم والهواء تسلل من كل الاتجاهات"، يقول عذاب العناد، أحد أهالي القرية ووالد 3 طلاب، مضيفا: "بعد بدء هطول الأمطار، توجهت بالسيارة إلى المدرسة وأخرجت أولادي وعددا من الأطفال وأعدتهم إلى المنزل".
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بسبب عمل تخريبي.. حريق يوقف تدفق الغاز بين الشولا ودير الزور بسوريا
* list 2 of 2 سوريا.. أكثر من 10 آليات إسرائيلية تتوغل في ريف درعا وتداهم عددا من المنازل end of list
يوضح العناد لـ"سوريا الآن"، أن الركام والدمار منتشر في المدرسة بكثافة وتغيب حتى دورات المياه، في وقتٍ تضم فيه المدرسة نحو 200 طالب معظمهم عادوا من مخيمات النازحين.
مصدر الصورة
وللعام الثاني على التوالي يعاني طلاب قرية مغارة ميرزاـ التي تحولت إلى خط تماس عسكري خلال السنوات الماضية ـ من تدهور البنى التحتية للمدرسة، بينما تؤكد مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب على مواصلة الاستجابة للاحتياجات المدرسية ضمن خطة العام الدراسي 2027 بما يشمل مختلف المناطق وتحديدا المدمرة والمنكوبة منها.
ويقول مدير المدرسة خالد العيسى في هذا السياق إن "المدرسة بحاجة كل شيء، والصورة تتحدث عن الواقع"، مشيرا إلى أن المدرسة تنعدم فيها مقومات العملية التعليمية من مرافق صحية والنوافذ والأبواب والركام.
وأوضح لـ"سوريا الآن" أن "المدرسة تناشد منذ العام الدراسي السابق مديرية التربية والمنظمات" لتأمين احتياجاتها الأساسية وتأهيل مرافقها.
وانعكست آثار البنى التحتية المتدهورة للمدرسة على جودة العملية التعليمية، إذ يصل عدد طلاب القاعة الصفية الواحدة إلى نحو 70 طالبا نتيجة غياب المستلزمات الرئيسية.
أولويات الاستجابة
من جهتها، أقرت جميلة الزير ـ معاونة مدير التربية والتعليم في إدلب ـ بوجود تجمعات سكانية ما زالت تعاني من فجوة في الوصول إلى التعليم، لكنها شددت على أهمية التفريق بين ثلاث حالات: "قرية لا يوجد فيها مبنى مدرسي أصلاً، وقرية توجد فيها مدرسة لكنها متضررة وخارج الخدمة، وقرية توجد فيها مدرسة ولكن قدرتها الاستيعابية لا تتناسب مع أعداد السكان والطلاب. وهذا التفريق مهم جداً في التخطيط؛ لأن الحل ليس واحداً في الحالات الثلاث".
وكشفت في حديث لـ"سوريا الآن"، عن العمل على تحديث قاعدة بيانات ميدانية تربط بين عدد السكان والطلاب، وموقع المدرسة، وطاقة المدرسة الاستيعابية، وحالة المبنى، والمسافة التي يقطعها الطالب للوصول إليها، مبينة أن الأولوية ستكون للتجمعات التي تحقق أعلى فجوة تعليمية، ولا سيما المناطق التي عاد إليها السكان بعد سنوات من النزوح والتهجير.
وأشارت إلى أن الحلول تتدرج من إعادة تأهيل المدرسة القائمة، إلى التوسع وإضافة غرف صفية، إلى إنشاء مدرسة جديدة عند ثبوت الحاجة، مع حلول انتقالية في المناطق التي لا تسمح ظروفها بإنجاز البناء مباشرة، مردفةً: "هدفنا واضح: لا نريد أن تكون جغرافية الطالب سبباً في حرمانه من التعليم".
مصدر الصورة
أعمال التأهيل.. أين تركزت؟
أكدت الزير أن عدد المدارس التي جرى ترميمها وإعادتها إلى الخدمة بعد التحرير بلغ حتى الآن 650 مدرسة، مشيرة إلى أن العام الدراسي الحالي شهد دخول نحو 100 مدرسة محدثة أو معاد تأهيلها إلى الخدمة، كان من أبرزها 50 مدرسة افتُتحت مع بداية العام الدراسي في أرياف إدلب الجنوبية والشرقية والشمالية.
وللدلالة على طبيعة التوزيع، أشارت إلى أنه افتُتح في فبراير/ شباط 2026 دفعة من 41 مدرسة توزعت على: 13 في منطقة معرة النعمان، و9 في سراقب، و5 في خان شيخون، و4 في أريحا، و4 في إدلب، و3 في جسر الشغور، و3 في كفرنبل، وهي جميعها مناطق مدمرة.
وقالت: "الخريطة التي نعتمدها ليست خريطة جغرافية فقط، وإنما خريطة احتياج تربوي: أين يوجد دمار؟ أين عاد السكان؟ أين ازداد عدد الطلاب؟ وأين توجد فجوة في الوصول إلى المدرسة؟ وهذه المؤشرات مجتمعة هي التي تحدد أولوية التدخل".
زيادة في أعداد الطلاب
ولفتت الزير إلى أن عدد الطلاب في مدارس محافظة إدلب ارتفع مع بداية العام الدراسي الحالي إلى أكثر من 540 ألف طالب وطالبة، بزيادة تقارب 40 ألف طالب عن العام السابق، بالتزامن مع عودة أعداد كبيرة من الأهالي المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، معتبرة أن "هذه الزيادة ليست مجرد رقم إحصائي، هي انعكاس مباشر لحركة العودة والاستقرار".
وأشارت إلى أن ارتفاع أعداد الطلاب "يضعنا أمام مسؤولية إضافية"، ما دفع إلى ارتفاع عدد المدارس في المحافظة هذا العام من نحو 1800 إلى نحو 1900 مدرسة.
خطة استجابة من خمسة مسارات
وختاماً، أوضحت المسؤولة التربوية أن خطة الاستجابة في محافظة إدلب تقوم على 5 مسارات متوازية:
* حصر الاحتياج مدرسةً مدرسة، وليس الاكتفاء بتقدير عام.
* ترتيب الأولويات حسب درجة الضرر وعدد الطلاب.
* الاستجابة السريعة للاحتياجات التي تمنع المدرسة من العمل باعتبار أن "المقعد والباب والنافذة والسبورة ليست كماليات؛ هي جزء من الحد الأدنى للبيئة التعليمية الآمنة".
* الاستفادة من الإمكانات المحلية والمدارس المهنية في تصنيع وإصلاح جزء من الأثاث المدرسي، وقد بدأت بالفعل متابعة تصنيع المقاعد المدرسية في المدارس المهنية بإدلب.
* خطة متواصلة لاستكمال المدارس التي ما زالت بحاجة إلى تأهيل، إذ أعلنت محافظة إدلب أن العمل مستمر على تأهيل 200 مدرسة إضافية، مع وجود نحو 340 مدرسة ما زالت بحاجة إلى ترميم وتأهيل.