السعودية والإمارات: "زيارة أخوية" رفيعة المستوى بين الرياض وأبو ظبي تختبر فرص تجاوز الخلافات
مصدر الصورة
دعا وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، الاثنين، نائب الرئيس الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان لزيارة المملكة الثلاثاء، في أرفع زيارة معلنة بين الجانبين منذ تصاعد التوتر في العلاقات العام الماضي، وهي خطوة تعكس انفتاحاً على إعادة تنشيط التواصل بين الرياض وأبوظبي.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لكونها تأتي بدعوة من وزير الدفاع السعودي، ما يرجح أن تتصدر الملفات الأمنية والعسكرية جدول المباحثات، لاسيما التطورات في اليمن وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وجاء في نص الدعوة التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية "واس": "وجّه صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، دعوة لأخيه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، لزيارة المملكة غداً الثلاثاء".
وأكدت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) أن بن زايد سيتوجه الثلاثاء إلى السعودية "في زيارة أخوية" تلبية لدعوة وزير الدفاع.
وتأتي الزيارة في وقت يشهد فيه اليمن تحولات ميدانية متسارعة، ما يضع البلدين أمام اختبار جديد لإمكان تنسيق مواقفهما بشأن مستقبل النزاع وترتيبات الأمن في جنوب البلاد.
كما تأتي في ظل عودة التصعيد بين السعودية الداعمة للحكومة في اليمن، وجماعة أنصار الله الحوثية، بعد أعوام من التهدئة.
وكان الحليفان السعودي والإماراتي قد تحولا إلى خصمين العام الماضي، على خلفية النزاع في اليمن حيث دعمت كل من الدولتين طرفاً مختلفاً في المواجهات الجنوبية. كما برزت خلافات في العديد من الملفات السياسية الخارجية، لاسيما في ذلك السودان والقرن الأفريقي، حيث تدعمان قوى متنافسة.
وجاءت هذه المبادرة السعودية في وقت تعاني فيه المملكة من هجمات مستمرة منذ أسابيع تشنها جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، حيث تستهدف ناقلات النفط والمنشآت النفطية والمطارات وحتى العاصمة بالصواريخ والمسيرات، لاسيما بعد سيطرة الجماعة على ساحل البحر الأحمر بعد انتزاعه من القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية.
جدير بالذكر أن المملكة قد سعت خلال الأسابيع الماضية للحصول على مساعدة حلفائها الدوليين بشأن الوضع في اليمن.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن ولي العهد السعودي اتصل بترامب "ليناشده مجدداً" المساعدة في التصدي لتقدم الجماعة، كما أفاد موقع "أكسيوس" سابقاً بأن ترامب رفض طلباً مماثلاً في الأسبوع السابق.
في غضون ذلك، أجرى رؤساء الأركان العسكرية في كل من السعودية وتركيا وباكستان محادثات حول سبل دعم الرياض، في ظل تصعيد الحوثيين في اليمن لهجماتهم ضد أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم.
"شراكة راسخة" رغم الخلافات
وقد شهدت العلاقات بين الإمارات والسعودية خلافاً علنياً في ديسمبر/كانون الأول، حين اتهمت المملكةُ أبوظبي بتهديد أمنها القومي من خلال دعم الانفصاليين الجنوبيين في اليمن، الذين دبروا هجوماً خاطفاً.
كما تختلف الجارتان الخليجيتان في مواقفهما من الحرب وإيران، إذ اتخذت الإمارات موقفاً أكثر حزماً وأبدت مطالب متشددة بشأن أي اتفاق محتمل، في حين دعمت السعودية جهود وساطة باكستان التي أدت إلى إبرام مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو/حزيران.
ونظراً لأن السعودية والإمارات هما أكبر دولتين في مجلس التعاون الخليجي من حيث حجم الاقتصاد وعدد السكان، كان من الطبيعي أيضاً أن تكون هناك منافسة بينهما، لاسيما مع جيل جديد من الحكام في البلدين، أحياناً ما تتعارض أهدافه وطموحاته ورؤيته مع نظرائه في البلد الآخر.
ورغم المنافسة المتزايدة في استقطاب الاستثمارات والشركات العالمية، لا تزال العلاقات الاقتصادية بين البلدين من أكبر العلاقات في المنطقة، إذ يشكل كل منهما شريكاً تجارياً رئيسياً للآخر.
* ما تبعات قرار انسحاب الإمارات من أوبك على علاقتها مع السعودية وأسواق النفط؟
* اليمن والممرّات البحرية: ساحة لتنافس استراتيجي بين السعودية والإمارات
وفي ظل التوتر، سجلت في يوليو/تموز الماضي رسائل ود علنية بين البلدين، إذ نشر مسؤولون ووزراء تعليقات وصوراً على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل رسائل صداقة ووحدة.
وكان من أبرز هذه الرسائل، صورة نشرها رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية تركي آل شيخ، تجمع خالد بن سلمان ومنصور بن زايد، مشيراً إلى أنها التُقطت قبل أيام، وأرفقها بعبارة "السعودية والإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة".
جاء ذلك عقب انخراط شخصيات من كلا الجانبين في نقاش حاد عبر الإنترنت على مدى أشهر، بينما أطلقت السعودية خلال العام حملة إعلامية ضد جارتها.
وبينما لم تُعلن أجندة الزيارة رسمياً، فإن توقيتها وسط تصاعد التوترات الإقليمية والخلافات السابقة بين البلدين يجعلها محط متابعة باعتبارها اختباراً لمدى قدرة الرياض وأبو ظبي على تجاوز تبايناتهما وإعادة بناء أرضية مشتركة للتعامل مع ملفات المنطقة.