رسائل وزير خارجية مصر.. ماذا قال عن حرب إيران وفلسطين واتفاق مكة؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، استضاف الزميل علي الظفيري -في برنامج " المقابلة" على قناة الجزيرة- وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث تناولت الحلقة عددا من المحاور المتعلقة بموقف القاهرة من أزمات المنطقة، التي تشمل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها، إلى جانب القضية الفلسطينية و الحرب في السودان.
وعندما سأل مذيع البرنامج عن أولويات السياسة الخارجية المصرية في الوقت الراهن، قال عبد العاطي إن هناك العديد من الملفات التي تشغل أجندة القاهرة، وفي مقدمتها "كل ما يتعلق بالأمن القومي المصري" وحماية مصالح المصريين، سواء في الداخل أم في الخارج.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 إيران تضيف سفنا جديدة إلى القائمة السوداء في مضيق هرمز.. ماذا نعرف عنها؟
* list 2 of 2 في فيديو يحبس الأنفاس.. "صائدو الأعاصير" يقتحمون قلب إعصار بولو end of list
وفي هذا السياق، وصف الوزير المصري حالة العالم بأنه يعيش في ظروف "شديدة التعقيد والصعوبة"، وهو ما يضع الحفاظ على مصالح الأمن القومي المصري والعربي والإقليمي ضمن أولويات الأجندة الخارجية لبلاده.
وشدد عبد العاطي -خلال اللقاء- على ضرورة بناء توافق على المستوى الإقليمي (سواء العربي أم الأفريقي أم الإسلامي) لمواجهة الصعوبات غير المسبوقة التي يواجهها العالم في وقتنا الحالي، سواء على الصعيد الأمني أم السياسي أم الاقتصادي.
وأضاف أن "المنطقة لم تشهد وضعا مترديا مثلما تشهده اليوم"، موضحا أن "الدولة الوطنية" باتت على المحك مع تنامي دور الكيانات والأطراف المستقلة ما دون الدولة في تهديد أمن واستقرار الدول.
تحدي الدولة الوطنية
وردا على سؤال الظفيري بشأن كيفية مواجهة مصر لتحدي الدولة الوطنية في المنطقة، أوضح وزير الخارجية المصري أن القاهرة تتعامل مع هذه الأزمات وفق مستويات عدة، أولها "الحفاظ على مؤسسة الدولة الوطنية"، مشددا على أن هذه المؤسسة -وإن كانت ضعيفة أو هشة- يجب صونها والعمل على تقويتها وتحسينها، وهو ما اعتبره "أفضل بكثير من هدمها".
أما المستوى الثاني، فيتمثل -بحسب الوزير- في العمل على إرساء بناء أمني إقليمي يتسم بقدر من الاستقرار والشفافية لمواجهة التحديات التي تموج بها المنطقة.
وتابع أن استمرار هذا البناء الأمني واستدامته يتطلبان توافر رزمة من الشروط في أي قوة إقليمية، أبرزها:
* الالتزام بالحلول السياسية لا العسكرية.
* احترام مؤسسات الدولة الوطنية وسيادة الدول ووحدة أراضيها.
* التقيد بمبادئ القانون الدولي.
* عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
* التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.
مصدر الصورة
القضية الفلسطينية
ولم يكن الحديث عن هذه الشروط ليكتمل دون استدراك الرؤية المصرية بشأن دور إسرائيل في مسألة الأمن الإقليمي، إذ تطرق عبد العاطي إلى القضية الفلسطينية وكل ما يحيط بها من انتهاكات إسرائيلية متواصلة، اتسع نطاقها ليطال -إلى جانب الشعب الفلسطيني- لبنان و سوريا و إيران.
هنا بالتحديد، أعرب الوزير المصري عن أسفه الشديد للوضع "شديد السوء والتعقيد" في قطاع غزة و الضفة الغربية المحتلة، معتبرا أن ذلك جاء نتيجة لـ"سياسات إسرائيلية ممنهجة" تهدف إلى ترسيخ عدم الاستقرار في المنطقة وخلق أوضاع كارثية على الأرض بغية إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، تمهيدا لما وصفه بـ"تصفية القضية الفلسطينية".
وفي هذا الشأن، أكد عبد العاطي أن مصر لا يمكن أن تسمح بحدوث ذلك، مشددا على أن القضية الفلسطينية تمثل "خطا أحمر" بالنسبة للسياسة الخارجية المصرية.
وأضاف أن جعل الحياة على الأرض مستحيلة لإرغام الفلسطينيين على ترك أراضيهم يُعَد "أمرا غير أخلاقي وغير قانوني، ولا يمكن السماح بحدوثه تحت أي ظرف من الظروف".
ويرى عبد العاطي أن لب الأزمة في المنطقة هو القضية الفلسطينية، موضحا أن عدم المبادرة في حلها -حتى وإن نجحت الدول المجاورة في حل الأزمات الأخرى- سيؤدي إلى عدم استقرار المنطقة بشكل دائم.
ودعا في هذا الصدد المجتمع الدولي إلى التوصل إلى حل بشأن القضية الفلسطينية وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في تحقيق المصير.
أما عن توسع الاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة، فأكد الوزير أن على إسرائيل أن تلتزم بالشروط التي ذكرها مسبقا، والتي تشمل حظر استخدام القوة في تسوية أي نزاعات واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إذا أرادت الاندماج والانخراط في المنطقة والنظام الأمني الإقليمي.
وقال إن "هذه أبجديات العمل على خلق نظام أمني إقليمي يتسم بالاستقرار والاستدامة والديمومة".
خطة ترمب في غزة
وبشأن تطورات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإحلال السلام في قطاع غزة، فقال عبد العاطي إنه "لا يوجد أي تقدم في الوقت الراهن"، خاصة بعد إقناع الوسطاء فصائل المقاومة الفلسطينية بتسليم سلاحها، وعدم تقديم الجانب الإسرائيلي أي موقف إيجابي تجاه مبادرته المطلوبة بالانسحاب من القطاع.
وأشاد عبد العاطي بموقف الفصائل الفلسطينية في قضية نزع السلاح، خاصة أنها "جزء لا يتجزأ من خطة الرئيس ترمب في مرحلتها الثانية"، التي تتضمن تسليم السلاح وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة.
وعند سؤال الظفيري عن الموقف الأمريكي، أوضح وزير الخارجية المصري أن ترمب وعد قادة المنطقة بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للخطة، بالإضافة إلى وجود رسالة أخرى تتعلق بخفض التصعيد في المنطقة والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران.
ومع استمرار التعنت الإسرائيلي، أشار عبد العاطي إلى أن "الخطة مرتبطة بالرئيس ترمب، ونحن على ثقة أن لديه القدرة على تنفيذها، وإنجاحها على أرض الواقع".
وشدد مجددا على أن تهجير الفلسطينيين إلى مصر "غير مقبول، ولن يتم ولن نقبل به ولن نسمح بحدوثه"، مؤكدا أن الحل المنطقي الوحيد للقضية الفلسطينية يكمن في حل الدولتين.
اتفاقية مكة
وفي ملف اتفاقية مكة، لفت عبد العاطي إلى أن "التجمع الرباعي" الذي يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان كان قائما قبل الإعلان عن أي اتفاقية دفاعية، مضيفا أن اجتماع البعثة المصرية الأخير يأتي امتدادا للقاءات وزارية سابقة في الإطار نفسه.
وأوضح الوزير أن هذه اللقاءات ينصب محورها كله على بناء أمن إقليمي في المنطقة، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق إلا باحترام محددات وشروط معينة، وهو ما جرى بحثه والتوافق عليه في هذا الإطار الرباعي.
أما عن موقف القاهرة من اتفاقية مكة للدفاع المشترك، فقال عبد العاطي إنها "محل دراسة ومناقشات داخل المؤسسات المصرية المعنية"، مع استمرار الشراكة والتعاون الوثيقين مع الدول الثلاث.
وحدد عبد العاطي 3 محاور رئيسية مشتركة عند الحديث عن الملفات التي تشكل "همّا مشتركا" بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان، تشمل:
* تعزيز التعاون بين الدول الأربع في المجالات التكنولوجية والاقتصادية والسياسية والأمنية.
* بلورة رؤية مشتركة بشأن الترتيبات الأمنية في المنطقة وسبل معالجة أزماتها.
* التحرك المشترك ضد أي خرق للقانون الدولي أو لسيادة الدول.
وعن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر عقب الاعتداءات الحوثية وما إذا كانت تُنبئ بموقف مشترك، شدد الوزير على تضامن مصر "قلبا وقالبا" مع المملكة، وعلى أن الغاية هي التعاون لإقرار السلام في المنطقة.
الحرب على إيران وتداعياتها
ومع انتقال الحديث إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها، كشف عبد العاطي عن انخراط مصر في جهود الوساطة المبذولة لخفض التصعيد، التي تستهدف بشكل أساسي العودة إلى مذكرة التفاهم بين الطرفين.
وأوضح في هذا الصدد أن الحرب والتصعيد العسكري لن يؤديا إلا إلى مزيد من "التدمير والخراب والمعاناة لدول المنطقة والعالم بأسره".
وعن تصوراته لعقدة الأزمة في المنطقة وسبل حلها، يرى عبد العاطي أن العقدة تكمن في الغياب التام للثقة بين واشنطن وطهران، وأن حل الأزمة يبدأ باستعادة هذه الثقة عبر خطوات محددة تُمهد عودة الطرفين إلى طاولة التفاوض، مشددا على أنه "لا حل عسكريا لهذه الأزمة".
وفي ملف منظمات ما دون الدولة، أكد الوزير وجود محادثات مع الجانب الإيراني حول أهمية وقف أي تدخلات خارجية في الدول المجاورة، والحرص على ترسيخ سياسة حُسن الجوار.
سوريا والسودان والصومال
رحب عبد العاطي بالتطور الإيجابي للعلاقات مع دمشق تحت إدارة الرئيس أحمد الشرع عقب زيارة وفد حكومي مصري واستقبال وزير الخارجية أسعد الشيباني في القاهرة، معلنا زيارة مرتقبة له إلى دمشق.
كما دعا إلى عملية سياسية شاملة في سوريا، ومعالجة ملف المقاتلين الأجانب، مثمنا دمج قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) في الجيش السوري وترسيخ مبدأ المواطنة.
وبالنسبة إلى السودان، فشدد على رفض القاهرة القاطع لأي مساس بوحدة السودان أو سلخ أي جزء من أراضيه، مع استخدام كل الوسائل الممكنة لمنع ذلك، رافضا المساواة بين مؤسسات الدولة الرسمية والمليشيات الخارجة عن القانون، والدفع نحو هدنة إنسانية وعملية سياسية بملكية سودانية خالصة دون تدخلات خارجية.
أما عن الصومال و القرن الأفريقي، فأكد رفض مصر المطلق للاعتراف الإسرائيلي غير القانوني بما يُسمى إقليم " أرض الصومال" الانفصالي لمنع تفكك دول المنطقة، معتبرا أن أمن الصومال و باب المندب و البحر الأحمر يقع في قلب الأمن القومي المصري.