آخر الأخبار

عدن-الدمام جوا.. كيف يختصر الخط الجديد رحلة اليمنيين إلى المنطقة الشرقية؟

شارك

عدن – لم تكن رحلة اليمني عبد الله صائل من عدن إلى مقر عمله في المنطقة الشرقية بالسعودية تنتهي بهبوط الطائرة في المملكة؛ ففي كثير من الأحيان، كان يصل إلى الرياض أولا، ثم يستكمل طريقه برا أو جوا إلى الدمام، في رحلة تزيد زمن السفر وكلفته.

ومع اقتراب تشغيل الخطوط الجوية اليمنية رحلة مباشرة بين عدن والدمام، يتطلع صائل إلى أن تختصر الرحلة الجديدة جزءا كبيرا من هذا العناء، وتخفف الوقت والكلفة التي كان يتحملها للوصول إلى وجهته النهائية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 التحالف يعترض صواريخ ومسيّرات حوثية على الرياض وجنوب السعودية
* list 2 of 2 اليمن.. اجتماع عسكري لدول اتفاقية مكة وقوات التحالف تعترض هجوما حوثيا end of list

ويقول للجزيرة نت: "أهم ما في الخط الجديد هو اختصار الوقت وتخفيف مشقة السفر"، مضيفا أنه "إذا كانت أسعار التذاكر مناسبة وانتظمت الرحلات، فسيكون الخيار المباشر أفضل بكثير من السفر عبر محطة أخرى ثم استكمال الطريق برا أو جوا".

ويأتي تطلع صائل بالتزامن مع إعلان الخطوط اليمنية قبل أيام أنها ستبدأ تشغيل رحلتين أسبوعيا على هذا المسار في 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لتصبح الدمام ثالث وجهاتها داخل السعودية بعد جدة والرياض.

غير أن الرحلات المباشرة بين المدينتين ليست جديدة، إذ تسيّر شركة "طيران عدن" رحلات على الخط منذ يوليو/تموز الماضي. فما الذي يمكن أن يضيفه دخول الناقل الوطني إلى هذا المسار للمسافر اليمني؟

مصدر الصورة يعوّل المسافرون على الرحلات المباشرة لتخفيف كلفة التنقل ومشقة الانتقال بين أكثر من محطة للوصول إلى وجهاتهم (الجزيرة)

وصول أسهل

يقول الناطق الرسمي باسم الخطوط الجوية اليمنية حاتم الشعبي، للجزيرة نت، إن أهمية خط عدن-الدمام تكمن في توفير رحلة مباشرة عبر الناقل الوطني إلى المنطقة الشرقية بالسعودية، بدلا من الوصول إلى مدينة أخرى ثم استكمال الطريق بوسائل نقل إضافية.

ويرى أن ذلك سيخفف أعباء التنقل، خصوصا على الأسر والمسنين ومن تكون وجهتهم النهائية الدمام أو إحدى مدن المنطقة الشرقية.

إعلان

وبحسب الشعبي، جاء اختيار الدمام لتكون ثالث وجهة لليمنية داخل المملكة في ضوء تنامي حركة السفر بين اليمن والسعودية والحاجة إلى توسيع الخيارات أمام المسافرين.

ولا تقتصر أهمية الوجهة -وفق الشعبي- على المسافرين إلى الدمام، بل تمتد إلى اليمنيين المقيمين في بقية مدن المنطقة الشرقية، فضلا عن إتاحة خيار لبعض أبناء الجالية اليمنية في دول الجوار التي لا تصل إليها رحلات مباشرة لليمنية، عبر الاستفادة من الربط والترانزيت عبر الدمام.

ويضيف أن ترتيبات الربط ستتيح لبعض مسافري الترانزيت فترات انتظار لا تتجاوز نحو ساعتين، وسيرتبط تطوير الخط وزيادة وتيرة الرحلات مستقبلا بمستوى الإقبال ونتائج التشغيل.

مصدر الصورة تتجه الخطوط الجوية اليمنية إلى توسيع شبكة وجهاتها مع إضافة الدمام ثالث محطة لها داخل السعودية (الجزيرة)

جالية كبيرة

وتكتسب إضافة وجهة جديدة داخل السعودية أهمية بالنظر إلى حجم الجالية اليمنية هناك؛ إذ بلغ عدد اليمنيين في المملكة مليونا و803 آلاف و469 شخصا، وفق تعداد السعودية لعام 2022، مما جعلهم رابع أكبر جالية أجنبية في البلاد، والأكبر بين الجاليات العربية.

أما المنطقة الشرقية، التي تمثل الدمام بوابتها الجوية الرئيسية، فبلغ عدد سكانها نحو 5.125 ملايين نسمة وفق تعداد 2022، بينهم أكثر من 2.175 مليون غير سعودي، أي نحو 42% من سكان المنطقة، وتضم مدنا رئيسية مثل الخبر والظهران والجبيل والأحساء.

ويعكس حجم الحركة عبر مطار الملك فهد الدولي أهمية الوجهة أيضا، إذ سجل المطار 13.7 مليون مسافر خلال عام 2025، ليحل ثالثا بين مطارات المملكة من حيث عدد المسافرين بعد مطاري جدة والرياض، وفق الهيئة العامة للإحصاء السعودية.

مصدر الصورة تسعى «اليمنية» عبر إضافة وجهات مباشرة إلى توسيع خيارات السفر أمام اليمنيين وتقليص الرحلات المتعددة المراحل (الجزيرة)

وقت أقل وكلفة أخف

ومن سوق السفر في عدن، تظهر أهمية الرحلة المباشرة بصورة أوضح عند مقارنة كلفتها ووقتها بالمسارات المتعددة المراحل إلى المنطقة الشرقية.

ويقول المدير العام لوكالة ناس جروب للسفريات والسياحة ناصر محمد الحميقاني للجزيرة نت إن الطلب على رحلات عدن-الدمام يأتي بصورة رئيسية من المغتربين اليمنيين وأسرهم في المنطقة الشرقية، إلى جانب الزائرين ورجال الأعمال.

ويوضح أن المسافر من عدن كان يصل إلى الرياض أو جدة ثم يستكمل سفره إلى الدمام، وهو ما يجعل الرحلة في بعض الحالات تستغرق معظم اليوم.

ويقدر الحميقاني أن الكلفة الإجمالية في بعض هذه الرحلات قد تصل إلى نحو 750 دولارا، بحسب الحجز ومسار الرحلة ووسيلة التنقل اللاحقة، مقارنة بنحو 250 دولارا لسعر التذكرة المتاح حاليا على رحلة اليمنية المباشرة، وفق بيانات الحجوزات لدى وكالته.

ويشير إلى أن الرحلة المباشرة تستغرق نحو ساعتين، وأن الفارق بالنسبة إلى المسافر لا يقتصر على سعر التذكرة، بل يشمل أيضا كلفة التنقل الداخلي والوقت والإرهاق الناتج عن تعدد مراحل السفر.

ويقول الحميقاني: "بالنسبة للمسافر هذه الخطوة تعني وقتا أقل وتكلفة أخف وخيارات أوسع من المقاعد والمواعيد"، معربا عن أمله في استمرار الرحلات وانتظامها بما يخدم حجم الطلب عليها.

مصدر الصورة تتوقع وكالات سفر في عدن طلبا لرحلات عدن–الدمام من المغتربين اليمنيين وأسرهم في المنطقة الشرقية بالسعودية (الجزيرة)

منافسة على الخط

وكانت شركة "طيران عدن" قد بدأت في 5 يوليو/تموز الماضي تشغيل رحلة مباشرة بين عدن والدمام، قبل أن توسع لاحقا تشغيلها على المسار، وهو ما يجعل دخول اليمنية إضافة لناقل جديد على خط قائم بالفعل.

إعلان

وبالنسبة إلى المسافر، يعني ذلك خيارات أوسع من حيث الشركات والمواعيد وتوفر المقاعد، وهو ما يأمل المواطن علي مكاوي أن ينعكس على سهولة السفر إلى المنطقة الشرقية، حيث يقيم عدد من أقاربه ومعارفه.

ويقول مكاوي للجزيرة نت إن السفر من عدن إلى المنطقة الشرقية كان يحتاج في أحيان كثيرة إلى أكثر من مرحلة، بما يجعل الرحلة أكثر إرهاقا وكلفة، خصوصا بالنسبة إلى العائلات والمسنين والأطفال.

ويرى أن وجود أكثر من شركة على المسار قد يسهم في زيادة الرحلات وتوفير مواعيد ومقاعد أكثر، لكنه يشدد على أن السعر وانتظام التشغيل سيظلان عاملين أساسيين في اختيار المسافر، مضيفا أن "وجود رحلة مباشرة بحد ذاته سيجعل السفر أسهل بكثير".

مصدر الصورة تمثل الرحلات المباشرة مطلبا للمسافرين اليمنيين لتقليل الوقت والكلفة الناتجين عن تعدد محطات السفر (الجزيرة)

ما بعد الدمام

ويأتي تشغيل الدمام ضمن توجه الخطوط الجوية اليمنية لتوسيع شبكة وجهاتها تدريجيا بما يتناسب مع حركة السفر واحتياجات المسافرين، وفق الناطق باسمها حاتم الشعبي.

ويربط الشعبي أي زيادة مستقبلية في عدد رحلات الدمام بمستوى الإقبال ونتائج التشغيل، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى خطط أخرى للشركة، قائلا إن "قيادة الشركة لديها العديد من الخطط التي سيبدأ الإعلان عنها تدريجيا حال استكمال إجراءاتها".

ويعني ذلك أن تشغيل الدمام يأتي ضمن توجه أوسع لتوسيع شبكة الناقل الوطني، لكن أثر ذلك بالنسبة إلى المسافر سيظل مرهونا بانتظام الرحلات وتوفر المقاعد وكلفة السفر.

أما عبد الله صائل، الذي اعتاد أن يضيف إلى رحلته الجوية ساعات أخرى حتى يصل إلى إلى مقر عمله في المنطقة الشرقية، فيختصر ما ينتظره من الخط الجديد في الوصول مباشرة إلى الدمام دون الحاجة إلى رحلة أخرى بعد الهبوط؛ فبالنسبة إليه ولمسافرين مثله، لا تختصر رحلة عدن-الدمام المسافة بين مطارين فحسب، بل تختصر مرحلة كاملة من السفر كانت تبدأ بعد انتهاء الرحلة الجوية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا