في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن شبكة فوكس نيوز -التي "لطالما كانت جزءا من لعبة النفوذ التي يمارسها دونالد ترمب"- انضمت إلى تعليق التغطية التلفزيونية المشتركة لفعاليات الرئيس، احتجاجا على قرار إدارة الرئيس الأمريكي منع بعض المؤسسات الإعلامية من دخول البيت الأبيض وتغطية أنشطته من داخله.
وتفتح الخطوة الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين ترمب والشبكة التي ظلت تشكل على مدى سنوات إحدى أهم منصات مخاطبة قاعدته السياسية.
وذكرت الصحيفة في تقرير إخباري أن فوكس نيوز بقرارها هذا، وضعت نفسها في مرمى غضب الرئيس مما أثار كثيرا من التساؤلات. وكانت فوكس، التي انطلقت عام 1996، الشبكة التلفزيونية التي عُرف عن ترمب تفضيلها، إذ دأب على الاتصال بها مرارا على الهواء مباشرة.
كما أن الشبكة رفدت -بحسب إندبندنت- إدارة ترمب بعدد من كبار موظفيها، من بينهم بيت هيغسيث، الذي كان أحد مذيعيها ومقدما مشاركا في برنامج "فوكس آند فريندز ويك إند" قبل أن يتولى وزارة الحرب.
وكان الرئيس الأمريكي قد أصدر قرارا مفاجئا، الأسبوع الماضي، بمنع شبكات "سي إن إن" و"إم إس ناو" ("إم إس إن بي سي" سابقا) و"بوليتيكو" من دخول البيت الأبيض، على خلفية تغطيات وصفها بـ"أخبار زائفة" و"قصص مختلقة وأكاذيب".
لكنّ القاضي الفدرالي تيموثي كيلي أمر البيت الأبيض بإعادة وصول المؤسسات الإعلامية الثلاث إلى مقر البيت الأبيض مؤقتا لمدة 14 يوما، مرجحا نجاحها في إثبات أن سحب الاعتمادات من دون إخطار وفرصة للرد انتهك حقها في الإجراءات القانونية الواجبة.
وجاء موقف فوكس نيوز ضمن قرار أوسع للتجمع التلفزيوني المشترك، الذي يضمها مع "سي إن إن" و"سي بي إس" و"إيه بي سي" و"إن بي سي"، بتعليق تغطية فعاليات الرئيس بعدما مُنعت "سي إن إن" من أداء دورها الدوري في التجمع.
ووفق الصحيفة البريطانية، فقد تسببت تلك المقاطعة الإعلامية المنسقة في مشهد وصفته بـ"الطريف"، بدا فيه ترمب وكأنه يتحدث إلى لا أحد، أثناء افتتاحه مهبط المروحيات الجديد في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض. ومع غياب ميكروفونات الشبكات لالتقاط صوته، غطّى هدير المروحية الرئاسية (مارين وان) على كلماته.
وفي معرض تعليقها على هذه التطورات، قالت إندبندنت إن ترمب معروف عنه أنه يهاجم كل من يعتقد أنه انقلب عليه. وفي رد على المقاطعة، بدأ البيت الأبيض في الترويج لبث مباشر خاص بالرئيس، أُطلق عليه اسم "تلفزيون ترمب" أو "ترمب تي في".
ونقلت الصحيفة عن الكاتبة أليكساندرا كيتي القول إن انضمام فوكس نيوز إلى المقاطعة يمثل "تحولا هائلا"، معتبرة أن أهمية الخطوة تكمن في إعلان الشبكة عدم موافقتها على الحظر.
وترى كيتي أن العلاقة بين الرئيس الأمريكي وفوكس نيوز كانت ذات طبيعة تبادلية؛ فالشبكة ساعدت في بناء جمهور محافظ يشعر بالتهميش، بينما استفاد ترمب من هذا الجمهور، خصوصا منذ حملته الانتخابية عام 2016.
لكنّ الكاتبة ترى أن المصالح المشتركة بدأت تتعرض لضغوط مع تبني ترمب مواقف وسياسات لا تتطابق دائما مع توجهات جزء من جمهور الشبكة الإعلامية.
ومن بين الملفات التي وضعت فوكس نيوز تحت ضغط أمام جمهورها -وفق التقرير الإخباري- تعامل الإدارة مع الحرب في إيران وقضية الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، إلى جانب خلافات ترمب مع شخصيات جمهورية بارزة.
كما أشار التقرير إلى أن مذيعين في فوكس نيوز، من بينهم لورا إنغراهام وجيسي واترز، شككا في تأكيدات ترمب المتكررة أن الحرب في إيران تقترب من نهايتها، في حين انتقد نجما الشبكة السابقان تاكر كارلسون وميغين كيلي سياسة الإدارة تجاه الصراع.
وبحسب إندبندنت، فإن نفوذ شبكة فوكس نيوز يجعل قرار المقاطعة ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى ترمب، الذي اعتمد طوال مسيرته السياسية على الحضور التلفزيوني والتغطية الإعلامية.
بيد أن فوكس نيوز نفسها تواجه معادلة دقيقة، إذ يتعين عليها الحفاظ على علاقتها بجمهورها المحافظ من ناحية، وإدارة علاقتها بترمب من ناحية أخرى.
وتقول كيتي إن تراجع شعبية الرئيس يمكن أن ينعكس على الجمهور الذي بنت الشبكة قاعدتها عليه، مما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا مزدوجا للعلاقة بين الاثنين، ومدى قدرة الشبكة على الحفاظ على نفوذها داخل اليمين الأمريكي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة