آخر الأخبار

حكاية "ميس منى".. من معادلات الكيمياء إلى قلوب الطلاب

شارك

قبل نحو 35 عاما، كانت منى فيصل، ابنة شبرا الخيمة، تحلم بدراسة الصيدلة، لكن مجموعها في الثانوية العامة قادها إلى كلية العلوم. تقبّلت المسار الجديد وأحبت الكيمياء، أملا في أن تواصل دراستها وتحصل يوما ما على درجة الدكتوراه.

بعد التخرج، تزوجت منى، التي تبلغ اليوم 55 عاما، وعملت معلمة للكيمياء في مدرسة خاصة. ثم انشغلت بتربية أبنائها الخمسة، أربع بنات وولد، فتراجع حلمها شيئا فشيئا. وحين احتاجت ابنتها الصغرى، التي تعاني من مشكلة صحية في الدماغ، إلى رعاية مستمرة، اضطرت منى إلى ترك التدريس، وابتعدت عن طلابها وعن الكيمياء التي أحبتها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 4 زوجات و40 ابنا و100 حفيد.. كيف يدير الحاج عبد الراضي عائلته الكبيرة بمصر؟
* list 2 of 2 "كان منتهيا".. حسام حسن يكشف تفاصيل استبعاد الشناوي وأبو ريدة يرد end of list

قصة زواج لم تبدأ بالحب وانتهت إليه

كلما ابتعد حلم منى، وجدت في زوجها توفيق، ابن عمها، سندا يعينها على التمسك بما تحب. تقول للجزيرة نت إن زواجهما لم يبدأ بقصة حب، لكن العشرة الطيبة والمودة صنعتا بينهما حبا عميقا مع مرور السنوات.

وتروي منى: "لولا وجود زوجي إلى جانبي، لما استطعت الاستمرار في العمل الذي أحبه. بعد أن تركت المدرسة بسبب مرض ابنتي، صرت أعطي دروسا خاصة يومي الجمعة والسبت، حين يكون زوجي في إجازته ويستطيع رعاية أبنائنا. كان هذان اليومان فرصتي لممارسة المهنة التي أحببتها، ويمنحانني طاقة أعود بها إلى رعاية أسرتي طوال الأسبوع".

لم تغادر "ميس منى" شبرا الخيمة طوال حياتها؛ فيها نشأت وتعلمت، ولا تزال تدرّس لطلاب من أبناء الحي العمالي القديم. تقول إن نشأتها على وقع مظاهرات العمال علّمتها أن يفكر الإنسان في غيره، وأن يعطي قبل أن يسأل عمّا سيأخذه: "أنا اتربيت بالشكل ده، ودي الطريقة اللي ربيت بها أبنائي".

ولا تقصد منى أبناءها الأربعة وحدهم، بعد رحيل ابنتها الخامسة، بل طلابها الذين رافقوها في رحلة تدريس طويلة. بدأت بإعطاء دروس خاصة لمجموعات صغيرة، ثم انتقلت إلى مجموعات أكبر ومراكز تعليمية، ووصلت أخيرا إلى طلاب المنصات الإلكترونية.

إعلان

وبعد هذه السنوات، لفتت الأنظار على مواقع التواصل الاجتماعي بقدرتها على تبسيط الكيمياء دون إخلال بالمعلومة أو تعقيد في شرحها.

مصدر الصورة "ميس منى".. معلمة الكيمياء التي صنع طلابها شهرتها (حساب سلسله التوفيق فى الكيمياء)

شهرة مفاجئة

قبل كل محاضرة تقدمها عبر منصتها "التوفيق للكيمياء"، تردد منى فيصل الدعاء القرآني: "رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا". وترى في هذا الدعاء سر التوفيق الذي صاحب انتشارها المفاجئ على مواقع التواصل الاجتماعي.

تقول للجزيرة نت: "لم يتغير شيء في طريقة تدريسي. بدأت منذ عامين نشر فيديوهات لشرح الكيمياء على تيك توك وفيسبوك لمساعدة الطلاب، ثم فوجئت بانتشارها وبآلاف التعليقات والمشاركات التي تشيد بأسلوبي، وتمنحني أوصافا لم أفكر يوما في أن تُطلق عليّ".

وتوضح منى أن من يدير المنصة وينشر مقاطعها ويتابع التفاعل معها هم طلاب سابقون درست لهم. وتقول: "هم من رأوا أن شرحي يستحق أن يصل من شبرا الخيمة إلى طلاب في أنحاء مصر. ليس لدي فريق لإدارة مواقع التواصل كما يظن البعض؛ أبنائي من الطلاب السابقين هم من يتولون هذا العمل. أما أنا فلم أفكر يوما في الشهرة أو السوشيال ميديا".

أم قبل أن تكون معلمتنا

أعاد انتشار مقاطع "ميس منى" على مواقع التواصل الاجتماعي ذكريات طلابها القدامى في شبرا الخيمة، فكتب بعضهم رسائل عبّروا فيها عن محبتهم لها وامتنانهم لما قدمته لهم.

وكتبت سارة فتحي: "سعيدة جدا إن ميس منى فيصل بقت حديث الناس. ومن دواعي فخري إنها كانت معلمتي في يوم من الأيام. اللي بيحصل معاها دلوقتي أقل بكتير من اللي تستحقه؛ هي مش بس مدرسة شاطرة، لكنها إنسانة وأم ومربية بكل ما تحمله الكلمة من معنى".

أما مي نصر، فتذكرت دروسها معها قبل أكثر من 20 عاما، وقالت: "كنت باخد معاها درس في بيت مامتها، ورغم تعبها وهي حامل، عمرها ما قصّرت في مراجعتنا ودروسنا، ولا اعتذرت أو عطّلتنا في المنهج. تستاهل كل حاجة حلوة".

وتقول حبيبة عزت إن "ميس منى" كانت ملجأها طوال سنوات الثانوية العامة؛ تلجأ إليها كلما واجهت صعوبة، حتى في مادة غير الكيمياء. وتتذكرها بوصفها المعلمة الأقدر على احتواء طلابها والإنصات إليهم.

أما أيمن يحيى، فلا يزال يتذكر درس الكيمياء صباح الجمعة في الثامنة. كان يحرص على حضوره حتى لو لم ينم إلا ساعتين، ولا تزال الأغنية التي اختارها نغمة لمنبّهه مرتبطة في ذاكرته بتلك الحصة. يقول إنه كلما سمعها، شعر للحظة بأنه سيتأخر عن الدرس، ثم تذكر "ميس منى" وتلك الأيام بحنين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا