تبحث السعودية مع تركيا وباكستان سبل دعمها في مواجهة الهجمات الحوثية ، في خطوة تضع اتفاقية مكة للدفاع المشترك أمام اختبار عملي، بعدما أعلنت الرياض اعتراض ستة صواريخ باليستية أُطلقت من اليمن، وتبنّت جماعة الحوثي هجمات على أهداف داخل المملكة.
وعقد وزراء خارجية الدول الثلاث اجتماعًا، الخميس، في مقر الوفد السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة بنيويورك. وشارك فيه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ونظيره التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.
وبحث الوزراء التقدم المحرز في إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل المنبثقة عن الاتفاقية، والاستعدادات لبدء أعمالها.
وانتقل النقاش إلى المستوى العسكري، إذ تناول الوزراء الترتيبات لعقد اجتماع عاجل لرؤساء أركان الدول الثلاث، لبحث سبل مساندة السعودية .
وفي السياق، وذكرت قناة "إن تي في" التركية أن رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو سيتوجه إلى الرياض للقاء نظيريه السعودي والباكستاني. ولم تُعلن الدول الثلاث حتى الآن تفاصيل بشأن الاجتماع في الرياض.
وسبق أن أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن التصعيد في هجمات الحوثيين على السعودية يجعل الوقت مناسبًا لتفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وقال الوزير الباكستاني إن التزام بلاده بحماية المملكة والأماكن المقدسة قائم سواء وُجدت اتفاقية رسمية أم لا، معتبرًا ذلك واجبًا أخلاقيًا وعقائديًا.
وأكد آصف أن باكستان نقلت إلى طهران رسالة سعودية بشأن المخاوف من الهجمات الحوثية. واستبعد أن تدعم إيران الجماعة بطريقة تؤدي إلى فتح جبهة حرب جديدة، مشددًا على أن إسلام آباد ستواصل جهودها لمنع اتساع الصراع في المنطقة.
وتنص اتفاقية مكة على أن أي اعتداء على أحد أطرافها يُعد هجومًا على الأطراف جميعًا، لكن البيان الصادر عقب اجتماع نيويورك لم يحدد موعد لقاء رؤساء الأركان أو طبيعة الخطوات التي قد تقررها الدول الثلاث.
وجاء الاجتماع في نيويورك عقب تصعيد ميداني جديد، حيث أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن اعتراض ستة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون، وقال إنه أحبط هجمات على الطائف وينبع. وسبق ذلك صدور تحذيرات من الدفاع المدني شملت مكة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل رفعها بعد دقائق.
في المقابل، أعلن الحوثيون تنفيذ عملية بصواريخ ومسيّرات ضد ما وصفوه بتحشيدات ومواقع عسكرية سعودية في منطقة جيزان، بينها غرف قيادة ومخازن أسلحة ومنصات لإطلاق الصواريخ.
وزعم المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، أن الهجوم خلّف أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى ودمّر مخازن أسلحة، من دون أن تؤكد السعودية هذه الحصيلة.
وتبنّت الجماعة أيضًا هجمات قالت إنها استهدفت موقعًا وصفته بـ"الحساس" في الرياض ومنشآت لشركة أرامكو في ينبع على ساحل البحر الأحمر.
في المقابل، لم يصدر تأكيد سعودي لوقوع هجوم على الرياض أو لتسجيل أضرار وإصابات في المواقع التي أشار إليها الحوثيون.
وعلى وقع هذه التطورات، أدان وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان الهجمات التي قالوا إنها استهدفت مكة ومنشآت مدنية واقتصادية في المملكة.
وأشادوا بتصدي القوات السعودية لها، مؤكدين حق الرياض في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن أمنها، استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ولا تنفصل الهجمات على السعودية عن اتساع المواجهة في المنطقة، فإلى جانب إطلاق الصواريخ والمسيّرات على أراضي المملكة، يهدد تصاعد نشاط الحوثيين في اليمن حركة الملاحة عند مدخل البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه إمدادات الطاقة ضغوطًا مرتبطة بالتوتر في مضيق هرمز.
وتزيد هذه التطورات أهمية ما ستسفر عنه مشاورات الدول الثلاث بشأن الدعم العسكري وأمن الممرات البحرية.
وفي ختام اجتماعهم، شدد الوزراء على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، وضمان أمن الملاحة البحرية وحريتها. وجددوا عزمهم على دعم جهود خفض التصعيد والتوصل إلى حلول سلمية للأزمات القائمة، بالتوازي مع بحثهم تفعيل آليات اتفاقية الدفاع المشترك.
المصدر:
يورو نيوز