آخر الأخبار

ما بعد غوتيريش.. الأمم المتحدة بين صراع القيادة وأزمة النظام

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع اقتراب نهاية ولاية أنطونيو غوتيريش، تدخل الأمم المتحدة سباق اختيار أمينها العام الجديد في لحظة تتجاوز فيها الأسئلة هوية المرشح إلى مستقبل المؤسسة نفسها، وسط انقسامات دولية متصاعدة وضغوط لإعادة النظر في بنيتها ودورها.

وتكشف تقارير أمريكية أن سباق اختيار القيادة الجديدة يجري في ظل تنافس بين القوى الكبرى على مواصفات الأمين العام المقبل، بالتوازي مع مساع أمريكية لدفع المنظمة نحو خفض الإنفاق و"إعادة التركيز على وظائفها الأساسية"، وتصاعد المطالب بإصلاح مجلس الأمن والانتقادات للنظام الدولي القائم.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 غرفة دردشة الزعماء.. قادة غربيون يرسمون قواعد الذكاء الاصطناعي
* list 2 of 2 ترمب أمام اختبار القضاء.. الصحفيون عادوا والكاميرات غابت عن البيت الأبيض end of list

وبين صراع القوى الكبرى على اختيار من يخلف غوتيريش، ومحاولات إعادة تشكيل المؤسسة من الداخل، والدعوات إلى تغيير قواعد نظام تأسس قبل أكثر من 8 عقود، تتحول معركة اختيار الأمين العام الجديد إلى مدخل لسؤال أكبر عن شكل الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة.

مصدر الصورة نيويورك تايمز: روسيا أبلغت بأنها قد تستخدم الفيتو ضد رافائيل غروسي (الأوروبية)

صراع القيادة

ومع انتهاء الولاية الثانية لغوتيريش في ديسمبر/كانون الأول المقبل، تتجه الأنظار إلى سباق اختيار الأمين العام الجديد، الذي تقول صحيفة نيويورك تايمز إنه سيكون موضع نقاش مكثف خلف الأبواب المغلقة هذا الأسبوع خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وتبدأ عملية الاختيار داخل مجلس الأمن بسلسلة من الاقتراعات غير الرسمية بين أعضائه الـ15، قبل أن يتفق المجلس على مرشح واحد يوصي به للجمعية العامة، وحتى يصل المرشح إلى المنصب، يحتاج إلى تأييد 9 أعضاء على الأقل، من دون استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية -الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا- حق الفيتو ضده.

لكن السباق لم يفرز حتى الآن- كما توضح الصحيفة- مرشحا واضحا، رغم إجراء 3 جولات اقتراع سرية، فيما يتوقع دانيال فورتي رئيس شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية دخول مرشحين آخرين أو انسحاب بعض الأسماء قبل التوصية النهائية.

إعلان

ولا تقتصر المنافسة على الأسماء، إذ تشمل المواصفات المطلوبة للأمين العام المقبل -وفق دبلوماسيين- إعادة وضع الأمم المتحدة في قلب جهود تسوية الصراعات العالمية، إلى جانب الدفع بخفض النفقات والإصلاحات الداخلية.

لكن حسابات القوى الكبرى تدخل مباشرة في تحديد من يمكنه الوصول إلى المنصب؛ إذ أبلغت روسيا بأنها قد تستخدم الفيتو ضد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بسبب طريقة تعامله مع أزمة محطة زاباروجيا النووية في أوكرانيا، بينما تعارض الولايات المتحدة سفيرة غيانا لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغز-بيركيت بسبب وصفها انتهاكات إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية.

وتضيف الصحيفة أن منصب الأمين العام يُتداول عادة بين المناطق الجغرافية الخمس المعترف بها في الأمم المتحدة، ومع اختيار الأمناء العامين الثلاثة السابقين من أفريقيا وآسيا وأوروبا الغربية، يُتوقع أن يأتي الأمين العام المقبل من أمريكا اللاتينية أو منطقة الكاريبي.

غير أن قوة الصراع على المنصب لا تعني أن من يفوز به سيملك سلطة مطلقة، إذ يلفت تقرير لمحرر الجزيرة نت أنس زكي إلى الفجوة بين ما ينتظره العالم من الأمين العام وما يملكه فعليا من صلاحيات، إذ لا يملك جيشا أو سلطة تنفيذية لفرض القرارات، ويختصر التقرير طبيعة المنصب بأنه يتيح لصاحبه أن "يدق الجرس، لكنه لا يمنحه دائما القدرة على إطفاء الحريق".

مصدر الصورة السفير الأمريكي مايك والتز (يسار) وجيف بارتوس الممثل الأمريكي لشؤون إدارة وإصلاح الأمم المتحدة (رويترز)

إعادة تشكيل المنظمة

وبالتوازي مع سباق اختيار الأمين العام الجديد، يكشف موقع بوليتيكو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تتحرك للتأثير في شكل القيادة المقبلة داخل المنظمة، مشيرا إلى أن السفير جيف بارتوس، الممثل الأمريكي لشؤون إدارة وإصلاح الأمم المتحدة، أجرى مقابلات مع كل المرشحين لمنصب الأمين العام "عدة مرات".

وينقل عن بارتوس أن الهدف هو اختيار قيادة تضع الإصلاح في صدارة أولوياتها وتواصل مساعي الإدارة لتقليص حجم المنظمة، مضيفا: "تقع على عاتقنا مسؤولية ضمان أن يكون الأمين العام المقبل مركزا على الإصلاح، وأن يقود هذه المؤسسة خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، ويُكمل ما بدأناه خلال العام الماضي: العودة إلى الأساسيات وتبسيط المنظمة".

ووفق الموقع، يمنح منصب بارتوس واشنطن موقعا خاصا في عملية تقييم المرشحين، إذ تشمل مسؤولياته ميزانية الأمم المتحدة وملف الموظفين وعمليات حفظ السلام، وهي المجالات نفسها التي تريد إدارة ترمب من الأمين العام المقبل إعادة هيكلتها.

بدوره، يقول السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الإدارة نجحت في دفع أول خفض لميزانية المنظمة خلال تاريخها الممتد 80 عاما، مضيفا أن أكثر من مليار دولار جرى اقتطاعها من الميزانية، مع تقليص نحو 3 آلاف وظيفة في مقر المنظمة وخفض أكثر من 25% من عناصر قوات حفظ السلام حول العالم.

وفي المقابل، دافع نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق عن عمل المنظمة، مؤكدا أنها "تواصل العمل مع الدول الأعضاء لضمان قدرة قوات حفظ السلام على تنفيذ المهام التي يكلفها بها مجلس الأمن بأكبر قدر ممكن من الفاعلية والكفاءة".

مصدر الصورة بوليتيكو: رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (يمين) دعا إلى تقليل الاعتماد على القوة الأمريكية التقليدية (غيتي)

أزمة النظام

وبينما تحتدم المنافسة على قيادة الأمم المتحدة، تشير صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن اتساع رقعة الحروب خلال السنوات الأخيرة أعاد إحياء دعوات قادة دوليين لتوسيع مجلس الأمن إلى ما يتجاوز أعضاءه الخمسة الدائمين الذين يملكون حق الفيتو.

إعلان

وتوضح الصحيفة أن السلطة داخل المنظمة التي تضم 193 دولة تتركز بدرجة كبيرة في أيدي الدول الخمس الدائمة العضوية، إذ تستطيع أي منها استخدام الفيتو لمنع توجيه انتقاد دولي إلى أنشطتها، في وقت تتزايد فيه اعتراضات دول كبرى، بينها الهند والبرازيل وتركيا ونيجيريا، تمثل حصصا متنامية من الاقتصاد العالمي والسكان، على تركيبة المجلس الحالية.

وتضيف أن القضية اكتسبت زخما جديدا بالتزامن مع سباق اختيار من يخلف غوتيريش، مشيرة إلى أن ضعف التمثيل الأوسع لا يقتصر أثره على شرعية المنظمة، بل يصعّب أيضا جمع التمويل من اقتصادات دول كبرى ترى أن صوتها غير ممثل بالشكل الكافي.

وينقل التقرير عن غوتيريش قوله إن هيمنة الدول الخمس الدائمة العضوية قيّدت قدرة الأمم المتحدة على التحرك، وإن مجلس الأمن يفتقر إلى الشرعية في ظل غياب أي تمثيل دائم لأمريكا اللاتينية أو أفريقيا. ورغم أن غالبية أعضاء الأمم المتحدة تدعو إلى إصلاح المنظمة، تلفت الصحيفة إلى أن الدول الخمس الدائمة العضوية لا تبدي استعدادا للتخلي عن امتيازاتها.

وفي موازاة الانتقادات الموجهة إلى بنية الأمم المتحدة نفسها، يسلط تقرير آخر لموقع بوليتيكو الضوء على انتقادات أوسع للنظام الدولي القائم، موضحا أن هناك مؤشرات على أن بعض قادة العالم بدؤوا يشقون مسارات أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة، رغم استمرارهم في التعامل مع ترمب بوصفه قوة لا يمكن تجاهلها.

وفي هذا السياق، يرصد الموقع "حالة من الاستياء بل وحتى التحدي" لدى بعض القادة الذين يبدو أنهم يستعدون لمرحلة ما بعد النظام الذي تقوده الولايات المتحدة، رغم بقاء ترمب في صدارة الاهتمام داخل اجتماعات الأمم المتحدة وسعي قادة دوليين إلى كسب رضاه.

ويستشهد التقرير برئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أحد أبرز منتقدي ترمب على الساحة الدولية، إذ لم يلتق الرئيس الأمريكي، ودعا بدلا من ذلك إلى تقليل الاعتماد على القوة الأمريكية التقليدية، بالتوازي مع سعي بلاده إلى جذب مستثمرين جدد، بينهم الصين.

وينقل عن كارني قوله إن البديل الذي تسعى إليه كندا ودول أخرى ليس "تعددية حالمة تدافع فقط عن الوضع القائم، ولا سياسة واقعية باردة تهدمه بالكامل"، بل ما وصفه بـ"الواقعية القائمة على القيم".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا