تمنح أدوية "جي إل بي-1" أملا جديدا للأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة أو السكري من النوع الثاني، لكن دراسة حديثة تفتح بابا مهما لا ينبغي تجاهله: هل يحصل الطفل على ما يكفي من الفيتامينات والمعادن خلال العلاج؟
وجدت الدراسة أن نحو واحد من كل 6 أطفال و مراهقين بدأوا استخدام هذه الأدوية شخص لديهم نقص في العناصر الغذائية أو إحدى المضاعفات المرتبطة به خلال السنة الأولى، بينما كان نقص فيتامين "د" الأكثر شيوعا.
ولا تعني النتائج أن الأسر مطالبة بإيقاف العلاج، كما لا تثبت أن الدواء تسبب مباشرة في النقص، لكنها تسلط الضوء على أهمية المتابعة الغذائية وإجراء الفحوص التي يحددها الطبيب خلال مرحلة حساسة من النمو.
ماذا وجدت الدراسة؟
حلل الباحثون بيانات مطالبات تأمينية أميركية تعود إلى الفترة من 2017 إلى 2022، وحددوا 2031 مريضا تراوحت أعمارهم بين 10 و17 عاما، بدأوا العلاج بأدوية من فئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، ولم يكن لديهم تشخيص سابق بنقص غذائي.
وبعد 6 أشهر من بدء العلاج، شخص 10.2 بالمئة من المشاركين بنقص غذائي أو مضاعفات مرتبطة به. وارتفعت النسبة إلى 16.8 بالمئة خلال عام، أي ما يقارب طفلا واحدا من كل 6 أطفال شملتهم الدراسة.
وكان نقص فيتامين "د" الأكثر شيوعا، إذ ظهر لدى 12.4 بالمئة من المشاركين خلال السنة الأولى. وجاء بعده فقر الدم الغذائي بنسبة 1.55 بالمئة، ثم فقر الدم الناتج عن نقص الحديد بنسبة 1.44 بالمئة.
وشملت الأدوية المستخدمة أساسا ليراغلوتايد، الذي وصف لنحو 78.6 بالمئة من المشاركين، ثم دولاغلوتايد بنسبة 10.4 بالمئة، وسيماغلوتايد بنسبة 9.1 بالمئة.
وكان معظم المشاركين مصابين بالسكري من النوع الثاني، بينما استخدمت الأدوية أيضا لدى أطفال مصابين بالسمنة أو مرحلة ما قبل السكري.
فجوة في المتابعة الغذائية
أظهرت الدراسة أن 5 بالمئة فقط من الأطفال حصلوا على استشارة غذائية خلال أول 30 يوما من بدء العلاج، بينما لم تتجاوز النسبة 23.3 بالمئة خلال الأشهر الستة الأولى. وبلغ متوسط الوقت قبل أول زيارة غذائية نحو 149 يوما.
وقال الباحثون إن تقليل الشهية وخفض كمية الطعام، وهما من الآليات التي تساعد هذه الأدوية على إنقاص الوزن، قد يجعلان بعض الأطفال أكثر عرضة لعدم الحصول على حاجتهم من الطاقة والبروتين والعناصر الدقيقة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية خلال المراهقة، لأن فيتامين "د" والحديد والكالسيوم والبروتين عناصر ضرورية لنمو العظام والعضلات وتطور الجسم. ودعا الباحثون إلى دمج الاستشارة الغذائية و الفحص المبكر ضمن خطة العلاج، بدلا من الانتظار حتى ظهور النقص.
ماذا تعني النتائج للأسر؟
الدراسة قائمة على بيانات تأمينية وتشخيصات مسجلة، وليست تجربة سريرية تثبت علاقة سببية. كما أنها لم تقيس ما تناوله الأطفال فعليا، وربما كان بعض النقص موجودا قبل بدء العلاج لكنه لم يكتشف إلا لاحقا.
كذلك، تعود البيانات إلى فترة سبقت اعتماد سيماغلوتايد للمراهقين المصابين بالسمنة، وكان معظم المشاركين يستخدمون أدوية أخرى، ما يحد من تعميم النتائج على جميع علاجات التخسيس الحديثة. وقد مولت شركة "أبوت" الدراسة، وكان خمسة من الباحثين العاملين فيها موظفين لدى الشركة، وفق الإفصاح المنشور.
لذلك لا تبرر النتائج إيقاف الدواء أو تغيير جرعته من دون الطبيب. الرسالة الأساسية هي ضرورة متابعة نمو الطفل ونظامه الغذائي، ومناقشة الحاجة إلى فحوص فيتامين "د" والحديد وغيرها مع الفريق المعالج. كما ينبغي عدم إعطاء المكملات عشوائيا، لأن تحديد نوعها وجرعتها يعتمد على نتائج الفحوص والحالة الصحية لكل طفل.
المصدر:
سكاي نيوز