في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذرت هيومن رايتس ووتش من أن المجلس العسكري في النيجر يوسّع ملاحقة معارضيه في المنفى عبر وصمهم بالإرهاب وسحب جنسياتهم من دون ضمانات قانونية كافية.
وجاء موقف المنظمة بعد أيام من مرسوم وقعه رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني، يقضي بسحب الجنسية مؤقتا من 5 شخصيات بارزة تعيش في المنفى، بينهم رئيس وزراء سابق و3 مستشارين للرئيس المخلوع محمد بازوم، إضافة إلى ناشط على مواقع التواصل ينتقد السلطات.
وتقول المنظمة إن هذه الآلية تفتقر إلى ضمانات قانونية كافية، وتزيد خطر استخدامها ضد الخصوم السياسيين، فضلا عن احتمال دفع بعض المستهدفين إلى انعدام الجنسية.
يشمل القرار رئيس الوزراء السابق أوهومودو محمدو، إلى جانب أمادو المعروف بـ"أنج بارو شيكاراو"، وعومارو موسى إبراهيم، وعثمان عبدول موموني، وهم مستشارون سابقون للرئيس محمد بازوم الذي أطيح به في انقلاب يوليو/تموز 2023 وما يزال محتجزا.
كما شمل القرار بوبكر سيني سولي، وهو ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي معروف بانتقاداته للمجلس العسكري.
وتتهم السلطات الرجال الخمسة بممارسات من قَبيل نشر معلومات من شأنها الإخلال بالنظام العام، وتقديم معلومات إلى قوى أجنبية، والتشهير الإلكتروني، وإحباط معنويات القوات المسلحة، وتهديد أمن الدولة.
ويستند مرسوم سحب الجنسية إلى أمر صدر عام 2024 أنشأ قاعدة بيانات وطنية مرتبطة بالإرهاب، تقول هيومن رايتس ووتش إن معايير الإدراج فيها فضفاضة ولا توفر فيها ضمانات كافية للمراجعة أو الانتصاف القانوني.
وتحذر المنظمة من أن ربط هذه القاعدة بإجراءات تمس الجنسية يمنح السلطات أداة شديدة الحساسية يمكن استخدامها ضد خصوم سياسيين أو أصوات معارضة في الخارج.
وقالت إيلاريا أليغروتسي، الباحثة البارزة في شؤون الساحل بالمنظمة، إن الجنسية "وضع قانوني أساسي، وليست امتيازا يمكن للحكومات سحبه لأسباب سياسية".
وتثير الخطوة جدلا قانونيا داخل النيجر نفسها، فبحسب هيومن رايتس ووتش، لا يتضمن قانون الجنسية الصادر عام 1984 صيغة تسمى "الفقد المؤقت للجنسية". كما يشترط القانون، في الحالات التي يسمح فيها بحرمان الشخص من الجنسية، إبلاغه ومنحه شهرا لتقديم دفاع مكتوب قبل نشر القرار في الجريدة الرسمية.
ويقول تحالف "ديمقراطيو الساحل"، وهو تجمع لقوى معارضة من النيجر ومالي وبوركينا فاسو في الخارج، إن هذه الإجراءات لم تُحترم في الحالات الأخيرة.
وأشار التحالف أيضا إلى أن أمر 2024 ينص، بحسب تفسيره، على أن الحرمان من الجنسية لا يفرض إلا بعد الإدانة، بينما ما يزال المستهدفون في القرار الأخير قيد الملاحقة.
وبحسب وكالة الأنباء النيجرية، رفع القرار الأخير عدد الأشخاص الذين جُردوا مؤقتا من جنسيتهم بموجب الآلية الجديدة إلى 25 شخصا.
وكان المجلس العسكري قد سحب الجنسية مؤقتا في أكتوبر/تشرين الأول 2024 من 9 أشخاص مرتبطين بالرئيس المخلوع محمد بازوم، قبل أن تتوسع الإجراءات لاحقا لتشمل شخصيات معارضة أخرى في الخارج.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن أربعة من الخمسة المستهدفين في القرار الأخير، على الأقل، لا يحملون سوى جواز سفر نيجري، وهذا يعني أن سحب جنسيتهم قد يتركهم من دون جنسية، بما يحمله ذلك من تبعات قانونية واجتماعية في بلدان إقامتهم، فضلا عن احتمال حرمانهم من العودة إلى وطنهم.
وطالبت هيومن رايتس ووتش المجلس العسكري بإلغاء المرسوم الأخير ووقف استخدام قاعدة بيانات الإرهاب في إجراءات سحب الجنسية، معتبرة أن هذه السياسة تفتقر إلى ضمانات قانونية كافية وتعرض الحقوق الأساسية للمعارضين لمزيد من التقييد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة