آخر الأخبار

ولادة من الخاصرة.. مواليد غزة في خيام النزوح

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- تحتضن الشابة الفلسطينية ندى الكفارنة بحرص شديد رضيعتها "أيلول " حديثة الولادة داخل خيمة ضيقة، في مخيم إيواء غرب مدينة غزة، التجأت إليه قادمة من شمالي القطاع.

تحاول الأم أن تمنح الرضيعة قدرا من الراحة في مكان لا يشبه تلك الغرفة التي كانت ترسمها لها في مخيلتها؛ فالحرارة تتسلل داخل الشوادر التي تحيط بها، والمساحة لا تتسع لأفراد أسرتها، فيما تظل مخاطر المرض والعدوى والقوارض هاجسا يلاحقها كل لحظة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 كاتس يهدد بإخلاء غزة وتهجير مليون فلسطيني إذا خُطف إسرائيلي واحد
* list 2 of 2 "سنلعب ضد الإبادة، وليس معها".. الاتحاد الإسرائيلي يشن هجوما حادا على مدرب أيرلندا end of list

بقطعة من الكرتون، تحرك ندى (27 عاما) الهواء حول طفلتها عندما تصبح الشمس عمودية فوق الخيمة خشية ارتفاع حرارتها، وتحاول في الوقت نفسه حمايتها من القوارض التي تتسلل فجأة إلى مسكنها البديل من دون موعد.

مصدر الصورة الشابة الفلسطينية ندى الكفارنة تخشى على طفلتها الرضيعة أن يصيبها أذى في بيئة نزوح قاسية (الجزيرة)

مخاوف وقلق

تخشى الأم على طفلتها – التي لم تتجاوز شهرها الأول – أن يصيبها أذى في بيئة نزوح قاسية اجتمع فيها غياب التهوية وطفح مياه الصرف الصحي، وانتشار الحشرات، وفوق كل ذلك انعدام الأمن مع تواصل الغارات الإسرائيلية على غزة.

تقول ندى للجزيرة نت إن طفلتها تدخل في نوبات متكررة من البكاء بسبب طفح جلدي أصابها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وغياب وسائل التهوية مع انقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود مروحة تلطف الأجواء.

يلازم الخوف والقلق الأم لعدم توفر مكان آمن أو خصوصية كافية، إلى جانب صعوبة التنقل وتلف الطرق وخرابها واستخدام العربات في الشوارع غير المعبدة في المراجعات الطبية والرعاية الصحية الأولية لوليدتها.

بعد أن كانت أسرة ندى تمتلك منزلها ومطبخا وحماما وغرفة نوم وغرفة للجلوس، تضطر الآن إلى جمع احتياجاتها كلها في مساحة صغيرة لا تتجاوز 9 أمتار مربعة.

قلة حيلة

من جهته، يقول قصي نعيم (25 عاما)، وهو والد طفلة حديثة الولادة، إن فرحته بميلاد طفلته اختلطت بالخوف عليها، بعدما وجدت نفسها منذ لحظاتها الأولى في الحياة داخل خيمة لا توفر لها الأمان الذي يتمناه أي أب لمولودته.

إعلان

ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "منذ ولدت طفلتي لا أستطيع أن أتركها ولو للحظة، نتناوب أنا ووالدتها على مراقبتها باستمرار، لأن القوارض منتشرة حول الخيام بشكل كبير، ونخشى أن تصل إليها ".

وكان قصي يأمل أن يستقبل طفلته شام في بيت آمن يستطيع أن يغلق بابه ويطمئن عليها، لكنه اصطدم بواقع مختلف، عندما أجبرته الحرب على العيش نازحا في خيمة بين الركام، التجأ إليها قادما من شمالي قطاع غزة.

ويتابع بنبرة تعكس عجزه أمام الظروف المحيطة بطفلته: "حاولنا أن نفعل كل ما نستطيع لإبعاد الحشرات والقوارض وسدّ المنافذ، لكنها تعود من جديد ". ويتمنى نعيم أن تهدأ الظروف ويعود إلى بيته، حتى تكبر طفلته في مكان آمن، بدل أن يبقوا خائفين عليها من كل شيء حولهم.

مصدر الصورة قصي نعيم والد الطفلة شام يتناوب مع زوجته على حمايتها من القوارض (الجزيرة)

مخاطر صحية

وتنعكس ظروف النزوح والعيش داخل الخيام بصورة مباشرة على صحة النساء الحوامل والأطفال، خصوصا مع الاكتظاظ الشديد وتراجع مستويات النظافة والتغذية، وفق تصريح طبيب الأطفال مصعب فروانة للجزيرة نت.

كما يؤدي الاكتظاظ خلال فترة الحمل إلى زيادة احتمالات انتقال العدوى، فيما يمكن لبعض أنواع البكتيريا والفيروسات أن تؤثر في الجنين، إلى جانب تأثير سوء تغذية الأم على نموه وصحته، بحسب فراونة.

ويشير إلى أن هذه الظروف قد تسهم في ولادة أطفال منخفضي الوزن، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للمشكلات الصحية ويؤثر في نموهم خلال المراحل الأولى من حياتهم.

وبعد الولادة، يواجه الأطفال تحديات أخرى داخل الخيام، ويقول فروانة إن حرارة الجو والاكتظاظ قد يؤديان إلى ارتفاع حرارة أجساد الأطفال، خصوصا حديثي الولادة، لأن قدرتهم على تنظيم درجة حرارة أجسامهم محدودة.

السنة الأولى مهمة

يربط فروانة بين ظروف النزوح و سوء التغذية وتراجع مستويات النظافة الشخصية لدى الأمهات والأطفال، موضحا أن السنة الأولى من عمر الطفل تمثل مرحلة مهمة في نموه، وأن تعرضه المتكرر للعدوى أو سوء التغذية خلالها قد يؤثر في صحته وتطوره.

ويحذر طبيب الأطفال من أن سوء التغذية في هذه المرحلة لا يقتصر على النمو الجسدي، وإنما قد يؤثر أيضا في النمو العقلي والإدراكي للطفل، مما ينعكس على مراحل نموه اللاحقة.

أمام هذه التفاصيل، تبقى الدوامة اليومية التي تتبع الولادة معركة أخرى تدور داخل مساحة ضيقة، تحاول فيها الأمهات توفير ما يستطعن من الدفء والنظافة والحماية، في ظروف صعبة، وخلال أكثر مراحل حياتهن حساسية.

يتكرر الحال الذي تعيشه ندى مع رضيعها يوميا في قطاع غزة، إذ بلغ عدد المواليد منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى 20 سبتمبر/أيلول الجاري، 137 ألفا و41 مولودا، حسب آخر إحصائية محدثة حصلت عليها الجزيرة نت من وزارة الصحة بغزة، معظمهم يعيشون مع ذويهم في خيام ومراكز إيواء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا