يعرف الناس تفاصيل الحياة اليومية لزوجة دونالد ترمب وأبنائه وأحفاده، لكن "ماشا " هي الطبيبة الوحيدة التي لا توجد لها صورة على موقع مركز أبحاث الغدد الصماء في موسكو حيث تعمل منذ زمن طويل، فيما لا تتوفر أي معلومات عن بقية أفراد عائلتها، خضوعا لإرادة الوالد فلاديمير بوتين.
والتباين هنا ربما لا يخضع لتصنيف جغرافي بين شرق وغرب، بل هو نتاج عوامل شخصية وأمنية وخلفيات مهنية وحسابات عاطفية، وهو ما تعكسه نماذج وتطبيقات من واشنطن وباريس وبكين وبيونغ يانغ وموسكو.
لقد وفد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض قادما من شفافية تلفزيون الواقع وتقلبات أسواق العقار، فأحدث دويا غير مسبوق في مركز صنع القرار.
واصطحب رجل الأعمال معه عائلة تعشق الأضواء بحكم تمرسها في عرض الأزياء ومسابقات الجمال والمضاربات العقارية والجواهر والماركات الراقية.
فزوجته ميلانيا، القادمة من سلوفينيا، كانت عارضة أزياء شهيرة في نيويورك وباريس وميلانو، وقد أصبحت سيدة البيت الأبيض بعد مرور 10 أعوام فقط على حصولها على الجنسية الأمريكية.
وابنته إيفانكا، فقد دخلت مجال عروض الأزياء وهي في الرابعة عشرة من عمرها، وشاركت في حملات إعلانية، وظهرت في تقديم مسابقة ملكة جمال المراهقات في الولايات المتحدة عام 1997، قبل أن تتجه لاحقا بشكل أساسي نحو عالم الأعمال.
وأما الصهر جاريد كوشنر، ففي سجله التعليمي خلاف، وقد دخل إلى قلب ترمب من بوابة الاستثمار في عقارات مانهاتن والولع بناطحات السحاب.
وعندما سمح الرئيس لهذه العائلة بممارسة دور كبير في السلطة، طغت بهرجة "العرض " على تقنيات السياسة، فأصبح الجميع مادة إعلامية يستهلكها الجمهور كل يوم.
مثلا، تسلم كوشنر في ولاية ترمب الأولى ملفات إصلاح الشرطة، والحدود، والهجرة، وكورونا، والسلام في الشرق الأوسط، وحاليا يلعب دورا بارزا في المفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين.
وفي مقال نشره في مجلة "ذا أتلانتيك " في أغسطس/آب 2020، يقول فرانكلين فوير إن كوشنر تقلد مسؤوليات تفوق سنه، وأحيانا تفوق كفاءته، ووضع حلفاء يشبهونه في التفكير في معظم المواقع الحساسة داخل البيت الأبيض.
وفي هذا الوضع "أصبحت البلاد نسخة وطنية من القرية المتخلفة التي درسها بانفيلد، يحكمها أب وأمير صغير قليل الخبرة، عاجزان عن الحكم باسم المصلحة العامة، لأنهما لا يستطيعان رؤية شيء يتجاوز مصالح العشيرة ".
كذلك، فإن إيفانكا، التي هودها كوشنر، شغلت منصب مستشارة للرئيس وركزت مهامها على قضايا تمكين المرأة اقتصاديا، ودعم الأسر العاملة، وتعزيز ريادة الأعمال، إلى جانب مشاركتها في محافل دولية بارزة مثل قمة العشرين، وقمة سيدات دول مجموعة العشرين، والقمة العالمية لريادة الأعمال في الهند.
وأي فتاة بدأت سيرتها الأولى في عرض الأزياء، لن تتعاطى بحذر كبير مع شؤون الحكم، ما يجعلها مادة ثرية لوسائل الإعلام.
"وفي السياسة، كما في الحكم، أصبح ترمب أسير القرابة، مجبرا على أن يعيش الحقيقة التي يلخصها القول المحذر من مخاطر خلط العمل بالعائلة "، وفق فرانكلين فوير.
في قصر الإليزيه، يبدو حضور عائلة الرئيس أكثر تعقيدا، ذلك أن بريجيت هي "المستشار الموثوق " لماكرون ويُدين لها بالكثير، وفق تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام.
بدأ نفوذ بريجيت على ماكرون في مرحلة مبكرة من عمره؛ فقد كانت معلمته في المرحلة الإعدادية في مطلع تسعينيات القرن العشرين.
لم تفلح عائلة ماكرون في إبعاده عن معلمته المتزوجة والأم لثلاثة أطفال؛ وفي عام 2007، أتمت إجراءات الطلاق وتزوجت من تلميذها الذي يصغرها بـ 24 عاما.
ووفقا لقراءات سياسية فرنسية، فإن نفوذ المدرّسة امتد إلى القصر، وما كان أصلا لماكرون أن يخوض مغامرة السلطة لولا بريجيت، وفق ما نقلت صحيفة "لوفيغارو " عن "مارك فيراتشي "، المستشار في الحملة الانتخابية الأولى لماكرون.
وبالفعل، أكدت بريجيت لصحيفة "باري ماتش " أنها "المستشار الموثوق به " لزوجها، وأقر ماكرون نفسه بفضلها عليه، وقال في مارس/آذار 2017: "أدين لها بالكثير.. أسهمت في جعلي من أكون ".
وقد ظهر أبناء بريجيت: سباستيان، ولورانس، وتيفين، إلى جانب ماكرون في احتفال تصدره الدور الأول من الانتخابات يوم 23 أبريل/نيسان 2017.
وحول تأثير المعلمة على التلميذ، سال حبر كثير في فرنسا. وفي عام 2017، حاول ماكرون إنشاء صفة رسمية لزوجته بتمويل حكومي، لكنه واجه رفضا شعبيا وتوقيع عريضة شارك فيها أكثر من 300 ألف شخص.
وتتولى السيدة السبعينية ملفات اجتماعية وتربوية مثل مكافحة التنمر المدرسي والدعم الاجتماعي، وتُتهم من قبل خصوم ماكرون السياسيين بممارسة نفوذ من وراء حجاب في التعيينات والسياسات الداخلية.
وكثيرا ما يتحدث الساسة الفرنسيون عما يسمونه خضوع ماكرون لمعلمته، وتتردد على وسائل التواصل نكات من قبيل أن بريجيت تصحح لماكرون الأخطاء وتسأله عقب مشاركته في القمم: ماذا تعلمت اليوم؟
ووفق تقارير فرنسية، فإن ماكرون حاول مرة التحرر من سطوة معلمته وبعث برسالة غزلية إلى ممثلة من أصل إيراني، لكنه تلقى حسابا عسيرا عند نزوله من الطائرة في فيتنام.
وهذه هي "واقعة الصفعة " الشهيرة التي نفاها قصر الإليزيه، وقال إن ما حصل كان مجرد مزاح عابر. لكن الصحفي الفرنسي فلوريان تارديف روى أن اللحظات التي سبقت النزول شهدت توترا داخل الطائرة بين الرئيس وزوجته.
ووفق تارديف، حصل التوتر بعد اطلاع بريجيت على محتوى نقاش وصفه "بالحميمي " و "المتقدم لفظيا" في هاتف زوجها مع الممثلة الفرنسية-الإيرانية غولشيفته فراهاني، حيث كتب لها أنه "يراها جميلة جدا"، مما أدى إلى نقاش حاد بين الزوجين، تطور إلى حالة انفعال استمرت حتى لحظة فتح باب الطائرة.
وإذا نظرنا شرقا، نرى مطربة الأوبرا وأستاذة الموسيقى بينغ ليوان تعزف "لحن ابنة الحزب " وتضبط إيقاع حركة سيدة القصر، فتسجل حضورا متوازنا في المجالات السياسية والاجتماعية على حد سواء.
ولدت بينغ ليوان في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1962، وبنت تجربة ثرية في عالم الموسيقى أهلتها لشغل منصب مدير أكاديمية الفنون التابعة لجيش التحرير الشعبي.
وفي 1 سبتمبر/أيلول 1987، تزوجت من شي جين بينغ، الذي كان حينها رجلا مغمورا يشغل منصب نائب عمدة مدينة شيامن.
وفي عام 2012، حملت لقب السيدة الأولى بعد أن اختير شي جين بينغ رئيسا للصين.
حاليا، تشارك بينغ ليوان بنشاط في السياسة؛ فهي عضوة في اللجنة الوطنية الحادية عشرة للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، مما يعطيها وزنا رسميا في نقاش السياسات العامة.
وتحمل سيدة الغناء رتبة لواء، ولها دور بارز في لجنة تقييم الكوادر التابعة للجنة العسكرية المركزية.
كذلك، تشغل منصب سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة مرض السل ومرض نقص المناعة البشرية/ الإيدز منذ عام 2011.
وفي المحافل الدولية، تحاول بينغ ليوان استغلال محبوبيتها كمغنية أوبرا شهيرة لإعطاء صورة مغايرة عن الحزب الشيوعي المرتبط في أذهان كثيرين بالصرامة.
وإذا كان توهج بينغ ليوان أمرا طبيعيا بحكم تجربتها في عوالم الطرب وثقلها في الحزب الشيوعي، فإن شي لم يسمح بتسلل الضوء لابنتهما الوحيدة مينغزي.
ولدت شي مينغزي في 25 يونيو/حزيران 1992، ودرست اللغة الفرنسية في مدرسة هانغتشو للغات الأجنبية من عام 2006 إلى 2008.
ووفق تقارير متداولة، فإن مينغزي درست في جامعة هارفارد تحت اسم مستعار، وبعد أن حصلت على درجة البكالوريوس في علم النفس عادت إلى بكين وتوارت كليا عن الأنظار.
وقد ظهرت عقب زلزال سيشوان عام 2008، حيث تطوعت كعاملة في إغاثة الكوارث لمدة أسبوع في هانوانغ بمحافظة ميانتشو.
وفي عام 2013، سجلت أول ظهور علني لها برفقة والديها في قرية ليانغجياخه بمدينة يانآن بمقاطعة شأنشي، حيث قدموا تهاني رأس السنة الصينية الجديدة للسكان المحليين.
وعندما تجرأ رجل يدعى نيو تنغيو وسرب صورة هوية مينغزي في عام 2019، أصدرت محكمة الشعب بمنطقة ماونان حكما بسجنه 14 عاما وغرمته 130 ألف يوان بتهم "إثارة المشاكل واستفزاز القلاقل "، و "الاعتداء على المعلومات الشخصية للمواطنين "، و "التحريض على تقويض سلطة الدولة "، بينما أُصدرت أحكام مخففة بحق 23 شخصا آخرين على صلة بعملية التسريب.
أما ظهورها الاستثنائي فكان في يونيو/حزيران 2025، عندما حضرت شي مينغزي مأدبة عشاء عائلية استضافها شي جين بينغ للرئيس البيلاروسي الزائر ألكسندر لوكاشينكو في حديقة "تشونيي " داخل مجمع تشونغنانهاي.
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة زوجته ري سول جو وابنته كيم جو إي خلال احتفالية في بيونغ يانغ (رويترز)وتبدو الزوجة المطربة قاسما مشتركا آخر بين زعيمي الصين وكوريا الشمالية اللذين تجمعهما الحدود والشيوعية والخصومة مع الغرب.
يعتمد كيم على امرأتين تضطلعان بدورين متناقضين: الأولى تعمل على استمالة الخصوم، والثانية تتوثب لإطلاق النار عليهم بالسرعة القصوى.
وزوجة كيم هي "السيدة الأولى المحترمة "، ري سول جو، التي ولدت على الأرجح منتصف الثمانينيات وتنحدر من طبقة النخبة وتلقت تعليمها في الصين.
ولا يُعرف الكثير عن السيرة الذاتية لري سول جو، لكن تقارير أفادت بأنها مغنية سابقة في فرقة أوركسترا صينية-كورية.
وقد تركت الغناء عندما تزوج بها كيم في 2009، ولم تظهر للجمهور إلا في 2012، حيث رافقت زوجها في مناسبات رسمية ترتدي ملابس وإكسسوارات على نمط الطبقة الراقية في الغرب.
وقد كان لهذا الظهور معنى؛ حيث بدأت ري سول جو في الاضطلاع بأدوار دبلوماسية خارجيا، بينما تظهر في الداخل على فترات متباعدة لتعطي إشارات عن استقرار وتماسك الأسرة التي تدير البلاد.
وفي 2018، أجرت محادثات مع السيدة الأولى في كوريا الجنوبية، ثم أجرت محادثات في العام الموالي مع مسؤولين أمريكيين.
وأما الثانية، فهي كيم يو جونغ، الشقيقة الصغرى للزعيم، والتي ولدت يوم 26 سبتمبر/أيلول 1987 في بيونغ يانغ.
درست المرحلة الابتدائية في سويسرا على غرار أشقائها بين عامي 1996 و2000، والتحقت بعد ذلك بجامعة كيم إيل سونغ العسكرية في بيونغ يانغ.
صعدت يو إلى هرم السلطة بترقيتها في أكتوبر/تشرين الأول 2017 إلى منصب عضو مناوب في المكتب السياسي للحزب الحاكم، وهو جهاز صنع القرار الذي يرأسه شقيقها.
شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم يو جونغ تُسلّم تعازيها لمستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي في قرية بانمونجوم الحدودية (غيتي)وكثيرا ما تطلق كيم يو جونغ تصريحات قوية ضد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وتحذر هذه البلدان من "تداعيات سلبية ".
وفي بيان صدر مؤخرا، وصفت شقيقة كيم وضع بلادها كدولة مسلحة نوويا بأنه "مطلق "، ووصفت من يأملون في نزع سلاحها النووي بأنهم "حمقى ".
وفي حياة الزعيم كيم جونغ أون أنثى أخرى، هي ابنته جو إي ذات الـ 13 عاما، التي تظهر إلى جانبه في العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، وترجح المخابرات الغربية أنه يجري إعدادها لخلافة والدها.
بوتين يحمل دكتوراه في الاقتصاد وعمل جاسوسا لسنوات في ألمانيا (وكالات)يبدو الأمر مختلفا جدا في موسكو؛ فالحياة الشخصية لعنصر الكي جي بي (KGB) ينتظم إيقاعها بعيدا عن أعين الناس وألسنتهم.
يحمل بوتين بكالوريوس في القانون الدولي من جامعة لينينغراد الحكومية ودكتوراه في الاقتصاد من معهد سانت بطرسبرغ للتعدين، ولديه تجربة أكاديمية مرموقة، وقد تقلب في المناصب الإدارية والسياسية لعقود.
لكنه في حياته الشخصية والعائلية يركن إلى الحذر الذي تعلمه من خدمته في جهاز الاستخبارات عندما كان يتخفى في ألمانيا الشرقية تحت اسم مستعار.
بوتين، الذي يحمل أيضا شهادة عليا في الدفاع عن النفس، فصل أفراد عائلته كليا عن التداول السياسي والإعلامي في البلاد.
ولم يكتفِ بهذا الحد، فقد ضرب سياجا من السرية حول حياته الشخصية إلى حد أن بعض أفراد عائلته يحملون هويات مستعارة لإبعادهم عن ارتدادات القرار في الكرملين.
فما الذي يمكن معرفته عن عائلة الرجل الذي أعاد روسيا إلى مسرح العظمة وأخذ على عاتقه إجراء تعديلات على حدود الغرب وأطماعه ونفوذه؟
يحمل التاريخ العائلي لبوتين جروحا عميقة وتقلبات عنيفة لا يمكن إغفالها في هذا المقام. فقد كان جده سبيريدونوفيتش طباخا لفلاديمير لينين.
وفيما قُتلت جدته على يد الألمان، عملت أمه في مصنع وكان والده يعمل مجندا عندما أصيب بجروح بليغة خلال الحرب العالمية الثانية.
وفيما اختفى كل أعمام بوتين في جبهات القتال، خطف المرض أخويه في مرحلة مبكرة من العمر.
كاترينا تيخونوفا، ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء مشاركتها عبر الشاشة في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)مثقلا بوجع الماضي ومتسلحا بتقنيات العمل السري، دلف بوتين إلى عالم الزوجية في 28 يوليو/تموز 1983، فاتخذ المدرسة لودميلا بوتينا رفيقة له طيلة 30 عاما، أنجبا خلالها ماشا وكاتيرينا.
في شهادة نادرة من نوعها، قالت المدرسة لودميلا بوتينا إن بوتين مدمن عمل، ولا تتوفر معلومات كثيرة عن طبيعة الحياة التي كانت تعيشها هذه الأسرة خلال ثلاثة عقود.
ماشا هو لقب الابنة الكبرى لبوتين المولودة عام 1985 واسمها الحقيقي ماريا، وهي طبيبة استشارية في علم الوراثة وتعمل حاليا في مركز الغدد الصماء في وسط موسكو.
أما كاتيرينا، المولودة في ألمانيا عام 1986، فتشغل منصبا إداريا رفيعا في جامعة موسكو الحكومية، كما أنها راقصة تشارك في عروض "الروك أند رول " الأكروباتية.
وتقول تحقيقات غربية إن ابنتي بوتين تمتلكان نفوذا متزايدا وتديران استثمارات ضخمة. أما في الحياة العامة الروسية، فلا تُقدمان بوصفهما ابنتي الرئيس، وقد ظلتا بعيدتين عن الأضواء لسنوات.
بوتين، الذي تولى الرئاسة لأول مرة عام 1999، كان يحمل صفة "مطلق " على الأرجح عندما أعيد انتخابه لولاية ثانية في 2004.
لاعبة الجمباز الروسية ألينا كاباييفا خلال بطولة روسيا للجمباز الإيقاعي في موسكو (الأناضول)وفي نوفمبر/تشرين الأول من العام نفسه، ظهرت إلى جانب بوتين لاعبة الجمباز الإيقاعي ألينا كاباييفا خلال لقاء مع الفريق الأولمبي الروسي في الكرملين.
وهذه الصورة تعتبر نادرة من نوعها، فلم يصحب بوتين أي سيدة خلال أنشطته الرسمية والقمم الكثيرة التي يحضرها حول العالم.
تخلص تحقيقات غربية ومعلومات متداولة في روسيا إلى أن بوتين متزوج من ألينا كاباييفا ولديهما حاليا طفلان يعيشان في أجواء بعيدة جدا عن الأضواء.
وفي تحقيق نشر في مايو/أيار 2026، كشف قسم التحقيقات الروسي التابع لشبكة راديو أوروبا الحرة "سيستيما " (Systema) أن 20 مربية وأستاذا خاصا عملوا في حضانة وتدريس طفلين يُعتقد أن والديهما هما بوتين وألينا كاباييفا.
وتتم العناية بالطفلين في مكان بعيد عن موسكو وفق قواعد صارمة تضمن عدم تسريب أي معلومات أو صور إلى الإعلام.
يغطي التحقيق الفترة من عام 2017 حتى أوائل عام 2026، ويتضمن مواد متعلقة بالبحث عن مربي الأطفال واستئجارهم وعملهم، مثل العقود والرسائل الإلكترونية والصور الفوتوغرافية والتقارير التي رفعها الأجانب عن أنشطتهم اليومية مع الطفلين.
وتوفر هذه المواد نافذة تفصيلية على جانب من الحياة العائلية السرية للغاية لبوتين وكاباييفا، الفائزة بالميدالية الذهبية الأولمبية في الجمباز الإيقاعي عام 2004.
ووفق التحقيق "تشير تقارير واسعة النطاق إلى أنها شريكته منذ فترة طويلة وأمّ لـ ‘إيفان’ (من مواليد 2015) و’فلاديمير’ (من مواليد 2019) ".
مشهد عام لمبنى الكرملين في العاصمة الروسية موسكو عند الشروق (الفرنسية)تفيد السجلات التي اطلع عليها التحقيق أن بوتين يحرص على إجادة طفليه للغات الغربية، لكن هناك تعليمات صارمة بعدم تعليمهما أي قضايا تتعلق بالجنس أو النوع الاجتماعي أو مجتمع المثليين.
وجاء في التحقيق أنه "فُرضت قيود على حرية حركة العاملين الأجانب، وفق المواد التي تشير إلى أنهم أمضوا معظم وقتهم في العمل داخل مقر رئاسي منعزل يقع تقريبا في منتصف الطريق بين موسكو وسان بطرسبورغ.
ويُعرف هذا المقر باسم «فالداي»، وقد أمضى بوتين الكثير من الوقت فيه على مدى السنوات ".
وقد مُنع العاملون من الحديث عن طبيعة عملهم أو نشر معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، وفق الوثائق.
كما تُظهر الوثائق أن المدرسين والمربيات وغيرهم من المساعدين كانوا مطالبين بتقديم تقارير يومية مفصلة عن عملهم مع الصبيين.
والغريب أن هذه الوثائق لم يرد فيها اسم بوتين أو كاباييفا مباشرة، "لكن ثمة أدلة وافرة على أنهما المقصودان بعبارات "العائلة " و "الوالدان " و "أصحاب العمل ".
ينقل التحقيق شهادة امرأة نمساوية تبلغ 34 عاما استعدت بحماس لوظيفة رعاية طفل في الرابعة من عمره وإغراقه في بيئة لغوية ألمانية، لكنها أصيبت بخيبة أمل؛ فقد وصلت في يوليو/تموز 2019 وأقامت في البداية في فنادق من فئة خمس نجوم كما وُعدت، ثم وجدت نفسها، حسب تعبيرها، "في قلب العدم " داخل قرية صغيرة قرب فالداي.
وفي تواصل مع "سيستيما " بعد سنوات، قالت السيدة النمساوية إن المراسلات المتعلقة بالوظيفة كانت تجري بدرجة عالية من السرية، وإنها لم تُبلغ قط بمن ستعمل لديه.
وقالت مربية أخرى إنها عملت في روسيا لمدة ثلاثة أشهر، لكنها لم تعرف قط هوية من كانت تعمل لديه.
وجاء في شهادتها: «كنا نتلقى أوامرنا ومعلوماتنا فقط عبر مساعدي الأسرة»، مضيفة أن المطلوب من العاملين كان «التكتم المطلق، والولاء، والصمت، والطاعة».
تفيد تقارير روسية بأن ألينا كاباييفا أنجبت أطفالاً من الرئيس فلاديمير بوتين (رويترز)لكن بوتين زف للجمهور معلومة ثمينة مؤخرا حيث قال إن أفراد عائلته الصغار يتحدثون اللغة الصينية بطلاقة، لكن هذه المعلومة ظلت غامضة أيضا، فلم يوضح ما إذا كان الصغار أبناء أو أحفادا.
وقبل ذلك في 2015، تحدث بوتين عن ابنتيه قائلا: "تعيشان في روسيا ودرستا في روسيا فقط، وأنا فخور بهما». وأضاف: «تتحدثان ثلاث لغات أجنبية بطلاقة، وأنا لا أناقش عائلتي مع أحد».
ثم شدد على أن "لكل إنسان الحق في أن يعيش مصيره، وهما تعيشان حياتهما الخاصة وتفعلان ذلك بكرامة ".
وفي جلسة أسئلة وأجوبة متلفزة عام 2017، أوردت وكالة "تاس " الروسية أن بوتين قال إنه رُزق مؤخرا بحفيد ثانٍ، وشرح سبب إبعاد عائلته عن التدقيق الإعلامي، حيث قال: «كما ترون، لا أريد أن ينشأوا كأنهم من أصحاب الدم الأزرق، أريد لهم أن يكبروا كأشخاص عاديين».
وأضاف: «بمجرد أن أذكر أعمارهم وأسماءهم، سيتم التعرف إليهم فورا، وأي اهتمام هائل بهم سيضر بنمو الأطفال.. لذلك كل شيء على ما يرام، وأطلب منكم أن تفهموني بصورة صحيحة وتحترموا هذا الموقف ".
وسبق لمجلة « نيوزويك» أن نقلت عن بوتين: «أنا بالطبع أدرك الصورة النمطية القائلة إن السياسيين يعيشون في بيوت زجاجية، لكن حتى في هذه الحالات لا بد أن تكون هناك حدود.. لقد كرهت دائما أولئك الذين يتجولون بخيالاتهم الجنسية، ويدسون أنوفهم المخاطية في حياة الآخرين ".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة