آخر الأخبار

بيلينغهام تحت قيادة مورينيو.. الحرية التكتيكية تعيد توهج النجم الإنجليزي

شارك

قدم جود بيلينغهام أمام إلتشي نموذجا واضحا للدور الجديد الذي رسمه له المدرب جوزيه مورينيو في ريال مدريد هذا الموسم. دخل الإنجليزي في الشوط الثاني، وتسلم الكرة في نصف ملعبه تحت ضغط من الخلف، وحافظ على توازنه، ثم تجاوز لاعبا آخر وانطلق إلى الأمام قبل أن يمرر إلى كيليان مبابي، الذي مرر بدوره إلى كارلوس إسبي ليسجل هدف الفوز 3-2 في الوقت بدل الضائع.

لم تُحتسب لبيلينغهام تمريرة حاسمة، لكن اندفاعه بالكرة كسر ضغط إلتشي ونقل ريال مدريد من الدفاع إلى الهجوم في لحظات، قبل أن تنتهي الهجمة بهدف حاسم. وتكرر تأثيره بهذه الصورة منذ بداية الموسم، بعدما أصبح يتحرك في مواقع أقرب إلى منطقة الجزاء، بدلا من استنزاف جهده في التغطية الدفاعية الواسعة على الجهة اليسرى.

مصدر الصورة جود بيلينغهام يحتفل بأحد أهدافه هذا الموسم (الفرنسية)

وانعكس التحول مباشرة على أرقامه، إذ سجل بيلينغهام 3 أهداف وصنع هدفين في أول 6 مباريات له بالدوري هذا الموسم، بعدما أنهى الموسم الماضي بـ6 أهداف و4 تمريرات حاسمة خلال 28 مباراة. وبذلك بلغ في الأسابيع الأولى نصف رصيده التهديفي ونصف عدد تمريراته الحاسمة في الدوري طوال الموسم السابق.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 سباعية راسينغ مجرد بداية.. كيف صنع فليك النسخة الأقوى لبرشلونة منذ قدومه؟
* list 2 of 2 انكسارات وصدامات وتوهج متأخر.. قصة "الرحالة" أوباميانغ في ملاعب أوروبا end of list

من ظهير ثان إلى لاعب خلف المهاجم

حدد مورينيو منذ أسابيعه الأولى في مدريد ما يريد تغييره في وظيفة بيلينغهام. وقال المدرب البرتغالي في أغسطس/آب إنه لا يريد رؤية اللاعب يتحرك دفاعيا كما لو كان "ظهيرا أيسر ثانيا"، في إشارة إلى تراجعه المتكرر لتغطية المساحات خلف الجناح والظهير خلال الموسم الماضي.

لم يُعف مورينيو لاعبه من الواجبات الدفاعية، لكنه حصرها في نطاق يخدم موقعه الأساسي. ففي خطة 4-2-3-1 أصبح بيلينغهام يتحرك غالبا خلف المهاجم، مع حرية في التراجع لاستلام الكرة أو التقدم إلى منطقة الجزاء، من دون أن يُطلب منه الهبوط المستمر إلى الطرف أو قطع مسافات طويلة بعيدا عن مناطق الهجوم.

مصدر الصورة جوزيه مورينيو (يمين) وجود بيلينغهام (غيتي)

ونقلت صحيفة "ذا أتلتيك" (The Athletic) عن مصدر قريب من الجهاز الفني أن أحد أسباب تحسن أداء بيلينغهام هو اقترابه من المرمى وانخفاض المسافات التي يقطعها خلال المباراة. وبهذا بات الجزء الأكبر من مجهوده يذهب إلى الضغط في الثلث الهجومي، والتحرك بين الخطوط، ومهاجمة منطقة الجزاء، بدلا من تغطية مساحات لا تستثمر أبرز خصائصه.

أرقامه تستعيد ملامح الموسم الأول

وصل بيلينغهام إلى ريال مدريد في صيف 2023 مقابل نحو 103 ملايين يورو (نحو 111 مليون دولار)، وقدم في موسمه الأول أفضل حصيلة هجومية له مع النادي. سجل 19 هدفا وصنع 6 في 28 مباراة بالدوري، وأسهم في تتويج الفريق بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.

إعلان

تراجع إنتاجه بعد ذلك، فسجل 9 أهداف وصنع 8 في الدوري موسم 2024-2025، ثم انخفض رصيده في الموسم التالي إلى 6 أهداف و4 تمريرات حاسمة.

وتزامن هذا التراجع مع معاناته من خلع متكرر في الكتف اليسرى منذ عام 2023. وواصل اللعب لفترات طويلة مستعينا بواق للكتف قبل أن يخضع للجراحة في يوليو/تموز 2025، وهو ما أخّر عودته الكاملة في الموسم التالي.

وعاد بيلينغهام آنذاك إلى فريق يعيش اضطرابا فنيا، وسط تغيير المدربين وتصاعد صافرات الاستهجان في ملعب سانتياغو برنابيو. ومع بداية الموسم الحالي، ارتفع معدل مساهماته الهجومية مجددا بالتزامن مع تقليص الأدوار التي كانت تبعده عن منطقة الجزاء.

كأس العالم مهدت للتحول

سبق انطلاقة بيلينغهام الحالية موسم بارز مع منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، إذ سجل 7 أهداف وأسهم في بلوغ المنتخب مباراة تحديد المركز الثالث، كما هز الشباك في الأدوار الإقصائية أمام المكسيك والنرويج.

وخلال البطولة، لعب الإنجليزي في مناطق أقرب إلى المهاجمين، واستفاد من قدرته على التقدم من الخلف والوصول المتأخر إلى منطقة الجزاء، وهي وظيفة تشبه ما يطلبه منه مورينيو حاليا في مدريد.

وكان المدرب البرتغالي قد تحدث مع بيلينغهام قبل كأس العالم، بحسب "ذا أتلتيك"، قبل أن يعتمد عليه لاحقا خلف المهاجم في خطة 4-2-3-1، مستفيدا من قدرته على حمل الكرة والضغط والهجوم من العمق والدخول إلى مواقع التسجيل.

نقطة البداية صنعت الفارق

يكمن التغيير التكتيكي الأبرز في المكان الذي يبدأ منه بيلينغهام تحركاته، ففي فترات من الموسم الماضي كان يستلم الكرة في مناطق منخفضة، ثم يضطر إلى قطع عشرات الأمتار قبل الوصول إلى الثلث الهجومي. أما هذا الموسم، فيستقبل الكرة كثيرا بين خطي وسط المنافس ودفاعه، حيث يستطيع التقدم مباشرة أو الربط مع مبابي وفينيسيوس.

كما يمنحه وجود لاعبي ارتكاز خلفه حرية أكبر في التحرك إلى الأمام، ويقلل حاجته إلى العودة باستمرار للمشاركة في بناء الهجمة. ويتيح له ذلك استغلال إحدى أبرز خصائصه منذ وصوله إلى إسبانيا، وهي التوقيت الدقيق في دخول منطقة الجزاء من الخلف.

وأدى تقليص المسافات الدفاعية كذلك إلى توجيه طاقته نحو الضغط القصير والانطلاقات الهجومية. وبقي بيلينغهام مشاركا في العمل من دون كرة، لكن جهده الدفاعي أصبح مرتبطا بموقعه في الوسط الهجومي، بدلا من سحبه بصورة متكررة إلى مناطق بعيدة عن المرمى.

وظهرت نتائج هذا التعديل مبكرا، إذ سجل الإنجليزي أمام إسبانيول وملقة ورايو فاييكانو، وصنع هدفين أمام ريال سوسيداد، ثم بدأ الهجمة التي أفضت إلى هدف الفوز على إلتشي. وبذلك لم يعد تأثيره مقتصرا على اللمسة الأخيرة، بل امتد إلى حمل الكرة، واختراق خطوط الضغط، وربط الوسط بالهجوم.

ديربي أتلتيكو يختبر التحول

لا تزال بداية الموسم عينة محدودة للحكم على استدامة هذا التحول، خصوصا أن ريال مدريد عانى في فترات من مباراتي رايو فاييكانو وإلتشي من فقدان السيطرة رغم تقدمه في النتيجة.

وتمنح مواجهة أتلتيكو مدريد المقبلة اختبارا أكثر صعوبة للدور الجديد، ففريق دييغو سيميوني يضيق المساحات في العمق ويضغط بقوة على حامل الكرة، وهو ما سيختبر قدرة بيلينغهام على الاحتفاظ بتأثيره الهجومي في مباراة تقل فيها المساحات ويرتفع فيها إيقاع الالتحامات.

إعلان

وحتى الآن، يقوم تعديل مورينيو على فكرة محددة وهي إبقاء بيلينغهام أقرب إلى المرمى وتقليص الأعباء التي تدفعه بعيدا عن مناطق الخطورة. وفي الأسابيع الأولى، انعكس ذلك على أهدافه وتمريراته الحاسمة، والأهم على عدد المرات التي أصبح فيها حاضرا عند انتقال ريال مدريد من بناء الهجمة إلى إنهائها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا