آخر الأخبار

ثورة المسيّرات الروسية.. نفاثات أسرع وعمّال كوريون بالمصانع

شارك

تدخل حرب المسيّرات الروسية في أوكرانيا مرحلة جديدة، مع انتقال موسكو من الاعتماد الواسع على المسيّرات البطيئة إلى تطوير نماذج أكثر سرعة وتعقيدا، بالتوازي مع توسيع القاعدة الصناعية التي تقف وراء إنتاجها.

وترصد صحيفة وول ستريت جورنال كيف انعكس هذا التحول على ساحة المواجهة، من تراجع معدلات اعتراض بعض الطرازات الجديدة إلى سباق أوكراني لتطوير وسائل دفاع تلائمها، بينما تكشف وكالة بلومبيرغ عن دخول العمالة الكورية الشمالية إلى خطوط صناعة المسيّرات الروسية، وسط اتهامات بالالتفاف على العقوبات الدولية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 المستثمرون يدخلون العقل البشري.. سباق على شرائح قراءة الأفكار
* list 2 of 2 كيم جونغ أون يستعد للقاء ترمب.. هل حان وقت تقديم خليفته للعالم؟ end of list

وتسلط هذه التطورات الضوء على 3 جوانب مترابطة: القفزة التي أحدثتها المسيّرات النفاثة، والتقنيات التي تزيد صعوبة اعتراضها، ثم البنية الصناعية التي تدعم توسع إنتاجها.

مصدر الصورة نسبة اعتراض أوكرانيا للمسيّرات الروسية غير النفاثة تجاوزت 90% خلال أغسطس/آب الماضي (غيتي)

قفزة نفاثة

يسلط تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الضوء على تحول في قدرات المسيّرات الهجومية الروسية أحادية الاتجاه المعروفة باسم "جيران" بعدما باتت مزودة بمحركات نفاثة توربينية.

ورغم انخفاض كلفة تصنيعها نسبيا، أصبحت هذه المسيّرات أكثر قدرة على الإفلات من الدفاعات الجوية الأوكرانية والوصول إلى أهدافها بسرعة أكبر من النسخ السابقة التي تعمل بالمراوح.

وفي أغسطس/آب الماضي، أطلقت روسيا 2800 مسيّرة نفاثة، وفق سلاح الجو الأوكراني، أي ما يقارب ضعف العدد المسجل في يوليو/تموز الماضي. واعترضت أوكرانيا ما يزيد قليلا على 60% منها، بينما تجاوزت نسبة اعتراض 4400 مسيّرة روسية -من أنواع أخرى غير نفاثة أطلقت خلال الشهر نفسه- 90%.

ويجعل الدفع النفاث وإعادة تصميم الهيكل -كما يوضح التقرير- أحدث نسخ "جيران" أقرب في أدائها إلى صواريخ كروز، إذ تتجاوز سرعتها 300 ميل (حوالي 482 كيلومترا) في الساعة، أي نحو 3 أضعاف سرعة مسيّرات "شاهد" الإيرانية التي استند تصميمها إليها.

إعلان

كما تستطيع حمل حمولة تصل إلى 200 رطل (حوالي 91 كيلوغراما) أي نحو 4.5 أضعاف حمولة النسخ السابقة، وإن كان مداها أقصر من المسيّرات التي تعمل بالمراوح.

ومع دخول أعداد كبيرة من هذه المسيّرات إلى ساحة القتال، تدخل حرب المسيّرات فصلا جديدا ضمن الهجمات الروسية بعيدة المدى على المدن الأوكرانية، وفق الصحيفة.

مصدر الصورة روسيا بدأت استخدام المسيّرات الهجومية الرخيصة خريف 2022 إلا أن بطء سرعتها جعلها سهلة الإسقاط نسبيا (غيتي)

ذكاء ومقاومة

ولا يقتصر التطور على السرعة والحمولة، إذ تستخدم أحدث نسخ "جيران" المزودة بمنظومة "سيكر" تقنيات التعرف على الأجسام، بما يتيح للمسيّرة التعرف على الأهداف وتثبيتها.

وبحسب شركة "درون سيك" المتخصصة في استخبارات تهديدات المسيّرات، تسمح هذه التقنية للمشغل داخل روسيا باختيار الهدف أثناء تحليق المسيّرة، كما تمكّنها من ضرب الهدف بصورة ذاتية إذا انقطع الاتصال بالمشغل.

ويشير التقرير إلى أن نسخ "سيكر" من المسيّرات النفاثة تتميز بمقاومة عالية للتشويش أو الخداع الإلكتروني، مضيفا أن أوكرانيا تستخدم طائرات مقاتلة من بينها مقاتلات "إف-16" لاعتراضها.

وفي مواجهة هذه القدرات، تعمل كييف على تطوير مسيّرات اعتراضية نفاثة عالية السرعة لإخراج هذه المسيّرات الروسية عن مسارها، لكنها لم تدخل الخدمة بعد.

لكن التفوق الروسي لا يرتبط بالتصميم وحده، إذ توضح الصحيفة أن القفزة التي حققتها الطرازات النفاثة اعتمدت بدرجة كبيرة على مكونات مصدرها الصين، في انتهاك للعقوبات الدولية حسبما كشفت أوكرانيا وجهات أخرى استندت إلى فحص حطام عدد محدود من المسيّرات التي أُسقطت.

وكانت روسيا قد بدأت استخدام المسيّرات الهجومية الرخيصة أحادية الاتجاه خريف 2022، وبحلول صيف 2025 كانت موسكو تطلق المئات منها، إلا أن سرعتها البطيئة جعلتها سهلة الإسقاط نسبيا.

مصدر الصورة كيم جونغ أون وفلاديمير بوتين خلال لقائهما في بكين عام 2025 (الفرنسية)

عمّال بيونغ يانغ

ومن ساحة المواجهة إلى مصانع الإنتاج، تكشف "بلومبيرغ" أن روسيا توسع استعانتها بالعمالة الكورية الشمالية في تصنيع مسيّرات عسكرية تُستخدم ضد أوكرانيا، في تحد للعقوبات الدولية، بما يوفر لبيونغ يانغ مصدرا مهما للإيرادات لتمويل برامجها للأسلحة النووية والصاروخية.

وبحسب تقرير لفريق مراقبة العقوبات المتعدد الأطراف، يُعتقد أن ما يصل إلى 25 ألف كوري شمالي يعملون في صناعة المسيّرات الروسية، بينهم عمال في منشآت ألابوغا بجمهورية تتارستان حيث تُجمع المسيّرات.

ولا يقتصر أثر هذه العمالة على دعم خطوط الإنتاج الروسية، إذ يقدّر التقرير أن العمال الكوريين الشماليين في الخارج حققوا العام الماضي إيرادات تصل إلى 800 مليون دولار لصالح نظام كيم جونغ أون، تُستخدم في تمويل برامجه النووية والصاروخية الباليستية، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي.

ويوضح التقرير أن بعض العمال الكوريين الشماليين يدخلون روسيا تحت غطاء طلاب عبر نظام للتأشيرات بهدف الالتفاف على العقوبات، بينما يبلغ متوسط أجر العامل نحو 7500 دولار سنويا، يستولي النظام الكوري الشمالي على معظمه.

إعلان

وفي دلالة أوسع على مسار التعاون بين البلدين، تعكس هذه التطورات اتساع العلاقات العسكرية بين موسكو وبيونغ يانغ إلى ما يتجاوز الأسلحة والقوات، لتشمل العمالة والإنتاج الصناعي.

وكانت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان إلى جانب 8 دول أخرى قد أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2024 "فريق مراقبة العقوبات المتعدد الأطراف" لمتابعة تنفيذ العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية والتحقيق في محاولات الالتفاف عليها.

وجاء إنشاء الفريق، بعدما رفضت روسيا في مارس/آذار 2024 تجديد ولاية لجنة خبراء أممية كانت تشرف على مدى 15 عاما على تنفيذ العقوبات المرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا