آخر الأخبار

مناهج التعليم الموحدة في سوريا تطوي صفحة الانقسام وتواجه تحديات الدمج

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في 6 سبتمبر/أيلول الحالي، دشنت المدارس السورية مرحلة مفصلية، عنوانها المنهج التعليمي الموحد، طاوية بذلك سنوات طويلة من التشرذم الجغرافي والتعليمي.

فقد ألقت سنوات الحرب بظلالها على القطاع التربوي، ووسعت الفجوة بين المناطق، إذ تباينت المناهج الدراسية المعتمدة لسنوات بين مناطق سيطرة النظام المخلوع، وقوات سوريا الديمقراطية، ومناطق الجيش الوطني شمالي حلب، وهيئة تحرير الشام في إدلب.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 سوريا تطرح 3 أسعار للمازوت وتعيد تشغيل مصاف محلية
* list 2 of 2 مصافٍ كهربائية وأنواع مدعومة.. الإعلان عن خطة حكومية لمواجهة أزمة المحروقات في سوريا end of list

واليوم، تسعى وزارة التربية السورية عبر خطة التوحيد الشاملة إلى إعادة الانسجام للعملية التعليمية، وردم الفجوات المعرفية بين الطلاب، فضلا عن توحيد المرجعيات الامتحانية والتربوية في مختلف المحافظات، غير أن العملية لا تخلو من تحديات.

ومع بدء استقبال الطلبة ضمن هذا المسار الجديد، تتجه الأنظار نحو مدى قدرة المنهج الموحد على معالجة الآثار التعليمية لسنوات الانقسام، ومركزيته في بناء هوية تربوية سورية جامعة.

طي صفحة الانقسام

في هذا السياق يقول مدير المناهج في وزارة التربية السورية الدكتور عصمت رمضان إن "توحيد المناهج أسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية بعد سنوات من التعدد، إذ أدى اعتماد مرجعية تعليمية وخطة دراسية موحدة في مختلف المحافظات إلى تقليص الفوارق بين المتعلمين في المحتوى الذي يتلقونه".

ويضيف الدكتور رمضان لـ"سوريا الآن" أن "توحيد المناهج، أعاد الانسجام إلى عملية الامتحانات وحقق قدرا أكبر من العدالة التعليمية، وهو أمر مهم للطلاب الذين ينتقلون من محافظة إلى أخرى أو يعودون من مناطق كانت تتبع أنظمة تعليمية مختلفة".

وأضاف أن عملية التوحيد "قللت من الارتباك الإداري والتربوي، مما سهل على الوزارة ومديريات التربية تنظيم التدريب، وتوزيع الكتب، وإعداد الامتحانات، ومتابعة المدارس".

رصد الفجوات التعليمية

ويشير رمضان إلى أن أبرز الفجوات التي لاحظتها الوزارة لدى الطلاب القادمين من مناهج مختلفة تتعلق بـ"اختلاف تسلسل الموضوعات العلمية، خصوصا في الرياضيات والعلوم واللغات، إضافة إلى الفجوات لدى المتعلمين العائدين من المهجر الذين درسوا بلغات غير العربية، وكذلك اختلاف أساليب التقويم والامتحانات بين المناهج السابقة".

إعلان

ولمعالجة آثار تعدد المناهج، اعتمدت الوزارة برامج تعويضية تشمل تعليم اللغة العربية للعائدين من المهجر الذين لا يجيدونها، تمهيدا لدمجهم في الصفوف النظامية، إضافة إلى مناهج غير رسمية مثل التعلم الذاتي التمكيني.

ويؤكد الدكتور رمضان أن هذه الآليات تهدف إلى سد الفجوات التعليمية وضمان انتقال سلس للطلاب نحو المنهج الموحد.

مصدر الصورة عملية التوحيد قللت من الارتباك الإداري والتربوي (الجزيرة)

تحديد المستويات

وأعرب مدير المناهج في وزارة التربية عن أمله في تجاوز آثار الانقسام التعليمي عبر البرامج التعويضية والدورات المستمرة، متحدثا عن تحديات ستكون موجودة هذا العام لكونه "الأول بعد التحرير الذي يجري فيه تطبيق المنهج الموحد على مستوى سوريا".

وحول خطة دمج الطلاب الذين درسوا مناهج مختلفة خلال السنوات الماضية، سيتم التعامل معهم عبر اختبارات تحديد المستوى بالمواد الأساسية كالعربية والرياضيات والعلوم واللغة الأجنبية، لتحديد ما يعرفه الطالب وما يحتاج إليه من تعويض، ثم دمجه في الصف المناسب لمستواه التعليمي.

ويضيف الدكتور رمضان أن عملية التوحيد تواجه تحديات تربوية تتعلق بالفجوات التعليمية واختلاف طرائق التدريس والتقويم بين المناطق، إضافة إلى تفاوت مستوى المعلمين، إلى جانب تحديات إدارية تشمل تأمين البنية التحتية المدرسية، واستيعاب جميع الطلاب، وتأمين الكتب، وتوحيد السجلات والبيانات ومعادلة الشهادات.

ويرى المتحدث نفسه أن "المنهج الموحد يسهم بدرجة كبيرة في بناء هوية تعليمية سورية مشتركة، إذ يوفر أرضية معرفية موحدة تعزز مفاهيم المواطنة، والتعاون، واحترام التنوع، والحقوق والمسؤوليات، وتخلف لغة تربوية مشتركة بين أجيال سورية عاشت تجارب تعليمية مختلفة خلال السنوات الماضية".

مصدر الصورة التركيز الأكبر على مهارات القراءة التحليلية والكتابة عبر مواضيع التعبير الإجباري والتدريبات (الجزيرة)

مهارات اللغة العربية

في سياق متصل، يقدم حمود الأحمد -وهو موجه تربوي بوزارة التربية- قراءة لمحتوى المناهج وطرائق قياس المهارات الفكرية واللغوية، مشيرا إلى أن أهدافها "صيغت لتناسب مستويات التفكير مثل المعرفة والفهم والتحليل والموازنة، وتظهر بوضوح في المهارات الفكرية المطلوبة من الطالب بالامتحان الوزاري مثل تحديد الفكرة العامة للنصوص".

لكن الأحمد اعتبر "المهارات تغطى بشكل غير متوازن، إذ ينصب التركيز الأكبر على مهارات القراءة التحليلية والكتابة عبر مواضيع التعبير الإجباري والتدريبات، بينما تهمش مهارتا الاستماع والتحدث في التطبيق العملي الامتحاني، نظرا لطبيعة الامتحان التحريري الذي يتعذر فيه قياس الاستماع والتحدث عند الطلاب".

مصدر الصورة وزارة التربية والتعليم السورية (سانا)

وفي سياق حديثه عن المنهج الموحد بالمدارس السورية، يشير الأحمد إلى ضرورة تطوير المناهج عموما لتتناسب مع روح العصر الحديث و"الحاجة إلى وسائط حديثة تفاعلية مدعومة رسميا لمساعدة المعلم في مهارات متعددة، إضافة إلى ضيق الوقت المخصص للمشاريع والأنشطة الإبداعية مقارنة بالخطة السنوية، والحاجة إلى مواد تعليمية أكثر نفعا وأهمية".

مصدر الصورة النصوص التعليمية غير ملائمة لأنها تنتمي إلى عصور متقدمة تختلف لغتها عن زماننا (الجزيرة)

ويقول مختصون، إن تجربة المنهج الموحد في سوريا لا تُقاس بمجرد طباعة كتب جديدة أو توحيد مواعيد الامتحانات، بل بمدى قدرتها على ردم الفجوات التعليمية وتخطي التراكمات التي خلفتها سنوات الانقسام.

إعلان

وبين الطموح التربوي في بناء هوية سورية مشتركة والتحديات الميدانية في طريق التطبيق، يبقى المقياس الحقيقي لنجاح هذه الخطوة -وفق الأحمد- رهينا بالمرونة في معالجة ثغرات المنهج، والانفتاح على تطوير الامتحانات لتكون أداةً لقياس الإبداع والفهم لا قوالب للحفظ والتكرار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا