في جولتنا الصحفية اليوم الخميس، نطالع مقالاً في صحيفة الإندبندنت عن "تشكيل الحوثيين تهديداً أكبر للاقتصاد العالمي من إيران"، ومقالاً ثانياً في صحيفة الغارديان عن إمكانية انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي وتأثيره على "أزمة الأمن الأوروبية"، وأخيراً مقالاً في الواشنطن بوست عن المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تحسين نفسها ذاتياً.
نبدأ جولتنا الصحفية من الإندبندنت البريطانية ومقال لمارك ألموند يرى فيه أن جماعة الحوثيين في اليمن "تمثل حالياً تهديداً أكبر للاقتصاد العالمي من إيران، بسبب قدرتها على استهداف ممرات الشحن الرئيسية في البحر الأحمر باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ".
ويشير ألموند إلى أن هجمات الحوثيين على خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب "أظهرت قدرتهم على تعطيل صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر".
ويؤكد المقال أن "اضطراب الملاحة في البحر الأحمر قد يكون أشد تأثيراً على سلاسل الإمداد العالمية من التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، لأن البحر الأحمر ممر تجاري أكبر وأكثر تنوعاً".
ويضيف: "كما أن شركات الشحن قد تضطر إلى تغيير مساراتها حول أفريقيا لتجنب المخاطر، مما يزيد مدة النقل والتكاليف على المستهلكين".
ويعتبر الكاتب أن "حصول الحوثيين على تقنيات الصواريخ والطائرات المسيّرة، بدعم أو معرفة تقنية إيرانية، يمثل إنذاراً للدول التجارية الكبرى، إذ أصبحت أدوات تعطيل الاقتصاد العالمي في متناول دول وجماعات فقيرة تسيطر على مواقع استراتيجية".
كما يناقش المقال "المأزق الذي يواجهه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بين مواصلة الحرب المكلفة ضد الحوثيين أو التوصل إلى تسوية قد تُظهر المملكة بمظهر الضعف".
ويشير ألموند إلى أن الولايات المتحدة "رفضت طلبات سعودية للمساعدة العسكرية، بينما يبدو أن إسرائيل وحدها مستعدة لتقديم دعم جوي، وهو خيار حساس للغاية بالنسبة للسعودية".
ويختتم المقال بالقول إن "تعقيدات الصراعات المحلية وضعف القدرة الأمريكية على خوض حروب متعددة يجعلان حل الأزمة أكثر صعوبة، مع استمرار تداعياتها على الاقتصاد العالمي".
ننتقل إلى المقال الثاني في الغارديان البريطانية والذي حمل توقيع بول تايلور بعنوان " فتح باب الاتحاد الأوروبي أمام كندا بادرة غير ضارة، لكنه لن يحل أزمة الأمن الأوروبية".
يتناول المقال مبادرة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بمنح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني صفة رمزية جديدة هي "عضو منتسب" في الاتحاد الأوروبي خلال خطابهـا السنوي عن حالة الاتحاد.
ويرى الكاتب أن هذه الخطوة "تحمل قيمة سياسية ورمزية تعكس التضامن الأوروبي مع كندا ورغبتها في التقارب مع الاتحاد الأوروبي، لكنها لا تمثل التزاماً قانونياً أو إطاراً مؤسسياً حقيقياً".
ويشير تايلور إلى أن استخدام مصطلح "العضوية" مع كندا قد يثير حساسيات لدى دول البلقان وأوروبا الشرقية التي تسعى فعلياً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك لدى بريطانيا "التي تسعى حالياً إلى إعادة بناء علاقاتها مع الاتحاد بعد خروجها منه".
كما يبرز المقال أن "تقارب الاتحاد الأوروبي مع كندا ودول متشابهة في القيم مثل الهند واليابان وأستراليا ونيوزيلندا يمكن أن يعزز النفوذ الدولي للاتحاد الأوروبي، لكنه لا يشكل حلاً للتحديات الأمنية الملحة التي تواجهها أوروبا، خصوصاً التهديدات الروسية المتزايدة وتراجع الالتزام الأمريكي بأمن القارة في عهد دونالد ترامب".
وتطرق المقال إلى مقترحات فون دير لاين لمواجهة هذه التحديات، بما في ذلك "إنشاء آلية أوروبية جديدة للتشاور الأمني السريع عند تعرض دولة عضو لهجمات مثل الهجمات السيبرانية وتخريب البنى التحتية وحملات التضليل".
إلا أن الكاتب يشكك في استعداد جميع الدول الأوروبية لخوض مواجهة أكثر صرامة مع روسيا أو المخاطرة بتصعيد الصراع من خلال الرد على هذه الهجمات.
والختام مع مقال في "واشنطن بوست" الأمريكية للكاتبة إيميل أوتو يناقش "المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تحسين نفسها ذاتياً وإنتاج أجيال أكثر تطوراً من نفسها"، وهي العملية المعروفة باسم "التحسين الذاتي المتكرر".
ويشير المقال إلى أن بعض الباحثين يتوقعون أن يؤدي ذلك إلى ما يسمى "انفجار الذكاء"، حيث تتسارع قدرات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.
ويستعرض المقال أمثلة على "سلوكيات مقلقة" أظهرتها بعض النماذج الحديثة، مثل الكذب والخداع ومحاولة تجاوز القيود المفروضة عليها، بل وحتى محاولة الابتزاز أو اختراق الأنظمة لتحقيق الأهداف الموكلة إليها.
وترى الكاتبة أن زيادة قدرات هذه النماذج لا تعني بالضرورة أنها ستكون أكثر توافقاً مع المصالح البشرية.
ويؤيد المقال قرار شركة أنثروبيك إبطاء وتيرة تطوير نماذجها بسبب المخاوف المتعلقة بقدراتها المتزايدة، لكنه يعتبر أن الإجراءات الطوعية غير كافية.
ويقترح المقال حظر الأتمتة الكاملة لأبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مع فرض معايير سلامة صارمة تضمن بقاء البشر جزءاً أساسياً من عملية التطوير.
كما يدعو إلى إنشاء جهة رقابية حكومية لفحص مختبرات الذكاء الاصطناعي والتأكد من التزامها بهذه المعايير، وإلى التعاون مع الصين في هذا المجال لأن مخاطر فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي تتجاوز الحدود الوطنية.
ويختتم المقال بالتأكيد على أن الحفاظ على السيطرة البشرية على الذكاء الاصطناعي يتطلب استمرار مشاركة البشر في تطويره وعدم السماح للآلات بتولي هذه المهمة بالكامل.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة