آخر الأخبار

"المأوى الأخير قبر".. غزيون يصارعون الرعب داخل منازل متصدعة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في بيوت أضعفها القصف، تتواصل حياة آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة تحت أسقف مائلة وجدران متشققة، بعدما دفعت أزمة الإيواء عائلات إلى السكن في منشآت تدرك خطورتها، ومع اقتراب الشتاء، تبدو خيارات هؤلاء محدودة بين البقاء في أماكن غير آمنة والخروج إلى المجهول.

وتقدر وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة بنحو 3 آلاف عدد المباني المصنفة آيلة للسقوط في القطاع، بما يضع آلاف العائلات أمام تهديد مباشر. وتكشف شهادات السكان حجم المأزق الذي فرضته الحرب على من فقدوا منازلهم ووجدوا أنفسهم أمام بدائل شحيحة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد فاجعة "السعادة".. 3 آلاف مبنى متصدع تهدد حياة نازحي غزة مع قرب الشتاء
* list 2 of 2 صاحب مبادرة "تنازل لله".. الاحتلال يعتقل الصحفي علاء الريماوي في رام الله end of list

في أحد المنازل، بدأ الأمر بتساقط حجارة صغيرة خلال الصباح، قبل أن تتسارع المؤشرات خلال الليل، ويقول رجل مسن إنه سمع أصوات ارتطام قوية عند الثالثة فجرا، وحين سلط ضوء الكشاف على الجدران رأى الشقوق تتسع، فأخذ ينادي جيرانه لمغادرة المكان.

لم تستغرق عملية الإخلاء سوى دقائق، وفق روايته، إذ خرج نحو 18 شخصا إلى الشارع قبل أن يسقط المنزل، وتحت الركام، تمكنوا من إخراج بعض الأغراض البسيطة، ثم وجدوا أنفسهم في العراء، يحملون أغطية قليلة ويبحثون عن مكان يؤوي أفراد الأسرة.

وبالنسبة إلى الرجل، لم تكن خسارة المنزل سوى بداية لمحنة أخرى؛ فالأسرة التي كانت تتقاسم سقفا واحدا بات عليها أن تبحث عن مأوى جديد، وبينما تتسع الحاجة إلى أماكن الإيواء، تضيق المساحات المتاحة أمام عائلات النزوح المتكرر.

حياة معلقة

وفي منزل آخر، شعر أفراد الأسرة باهتزاز المبنى، قبل أن يلاحظ أحد الأبناء ميلانه، ويروي مسن كان يقيم فيه أن العائلة سارعت إلى الخروج وحذرت الموجودين من البقاء داخله، ثم شاهدت ما تركته وراءها من أثاث وبضاعة وأدوات عمل.

يقول الرجل إن خروجه من المنزل أنقذه وأفراد أسرته، لكنه تركهم من دون مسكن أو ممتلكات، ويضيف أن ما فقدوه لم يقتصر على الأثاث، إذ ذهبت البضاعة ومعدات العمل أيضا لتتراكم خسارة السكن فوق خسائر الحرب.

إعلان

وفي منزل آخر، اختارت عائلة الإقامة داخل مبنى تعرف أنه متضرر، ويشرح شاب أن أحد الأعمدة تضرر وأن المنشأة لا تصلح للسكن، لكنّ الأسرة اضطرت إلى البقاء فيها بعدما عجزت عن العثور على مكان آخر يجمع أفرادها.

ويشير الشاب إلى أن الحجارة والركام يتساقطان من أجزاء المبنى أثناء وجودهم داخله، فيما تظل الحركة في المكان محفوفة بالمخاطر، ومع ذلك، تستمر الأسرة في استخدام الغرف المتبقية، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الحياة وسط ظروف قاسية.

وتواجه سيدة تقيم في منزل متضرر ظروفا مشابهة؛ إذ تخشى أن تسقط أجزاء من السطح أثناء نوم أفراد الأسرة، وفي مطبخها المدمر حفرة كبيرة تجعل الوصول إلى بعض الأغراض أمرا صعبا، فيما تحسب حساب كل خطوة داخل المكان.

بين السقف والشارع

وتقول السيدة إن أبناءها هم أكثر ما يشغلها، إذ يمكن لحجر أو جزء من السقف أن يسقط في أي وقت، وتحولت تفاصيل الصباح المعتادة إلى لحظات ترقب، فيما تحاول الأسرة تدبير يومها داخل منزل فقد كثيرا من مقوماته الأساسية.

وعلى سطح مبنى متضرر، نصب شاب خيمته فوق منزل أسرته، فيما يظل احتمال سقوط السطح فوق الغرف الواقعة تحته حاضرا، ويشير إلى أن الدرج مائل والسطح نفسه غير مستو، بينما تبدو الأعمدة التي تحمل المبنى في حالة مقلقة.

ويقول إن النوم في الخيمة فوق هذا السطح لا يمنحه راحة، وإن هيئة المكان تفرض نفسها على تفاصيل يومه، وبينما يحاول ترتيب الأغطية وتأمين مساحة للنوم، يظل سؤال ما إذا كان السطح سيصمد قائما فوقه وفوق عائلته.

وفي منزل مجاور، يراقب رجل تأثير أبسط حركة في المبنى؛ فحين يتحرك شقيقه في الغرفة العلوية يشعر باهتزاز المنزل، بينما يدفع تحرك الركام القريب أفراد الأسرة إلى الإسراع خارجا خشية سقوط أجزاء أخرى على المارة أو السكان.

ويختصر الرجل مأزق عائلته بالقول إن الغرفة المتبقية أصبحت ملاذهم الوحيد، رغم أنها لا تصلح للسكن، وبعدما فقدت الأسرة أفرادا في الحرب، يخشى أن تضيف المباني المتضررة ضحايا جددا، ويصف المكان الذي يعيشون فيه بأنه "المأوى الوحيد والأخير" الذي قد ينتهي إلى قبر.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا